البساط ممثلا عون في “المنتدى اللبناني السوري للاستثمار”: لنحول موقع بلدينا إلى منصة للإنتاج والتجارة \الشعار: يؤسس لشراكة ‌‏‌‏اقتصادية جديدة\‌هاشمية: مسار بدأ اليوم وسيستمر

افتتح رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون ممثلا بوزير الاقتصاد والتجارة الدكتور عامر البساط  اعمال المنتدى اللبناني السوري للإستثمار، الذي أقيم برعايته قبل ظهر اليوم، في فندق فينيسيا – بيروت، في حضور وزير الاعلام المحامي د. بول مرقص، وزيرة السياحة لورا الخازن لحود، وزير الاقتصاد والصناعة السوري محمد نضال الشعار، وزﯾﺮ اﻷﺷﻐﺎل واﻟﻨﻘﻞ ﻓﺎﻳﺰ رﺳﺎﻣﻨﻲ، وزير الزراعة نزار هاني، وزﯾﺮ اﻟﺰراﻋﺔ اﻟﺴﻮري اﻟﻤﻬﻨﺪس ﺑﺎﺳﻞ ﺳﻮﻳﺪان، وزير الصناعة جو عيسى الخوري، وزير شؤون التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي الدكتور كمال شحادة، وزﯾﺮ اﻟﺼﺤﺔ اﻟﺴﻮري اﻟﺪﻛﺘﻮر ﻣﺼﻌﺐ ﻧﺰال اﻟﻌﻠﻲ، وزﯾﺮ اﻟﺴﯿﺎﺣﺔ اﻟﺴﻮري ﻣﺎزن اﻟﺼﺎﻟﺤﺎﻧﻲ، وزﯾﺮ اﻟﻨﻘﻞ السوري اﻟﺪﻛﺘﻮر اﻟﻤﻬﻨﺪس ﻳﻌﺮب ﺑﺪر، مطلق مبادرة “المنتدى اللبناني السوري” أحمد هاشمية، القائم بالأعمال في السفارة السورية في لبنان إياد الهزاع، رئيس الهيئات الاقتصادية الوزير السابق محمد شقير، رئيس اتحاد الغرف الصناعية في سوريا الدكتور مازن ديروان، رئيس اتحاد المستثمرين اللبنانيين جاك الصراف، مدير التنمية والتخطيط في الصندوق السيادي السوري ياسر قحف، رئيس هيئة الاستثمار السوري رواد رمضان، رئيس مجلس إدارة  المدير العام آللمؤسسة العامة لتشجيع الاستثمارات في لبنان “إيدال” الدكتور ماجد منيمنة،، شريك مدير شركة “بريدج بوينت” في سوريا والإمارات وسيم قضماني، معاون وزﯾﺮ  اﻟﺘﺨﻄﯿﻂ واﻟﺘﻤﯿﺰ اﳌﺆﺳﺴﻲ في ﺳﻮرﯾﺎ إبراهيم اﻟﻌﺪهﺎن، رﺋﯿﺲ اﻟﻬﯿﺌﺔ اﻟﻌﺎﻣﺔ ﻟﻠﻄﯿﺮان اﳌﺪﻧﻲ واﻟﻨﻘﻞ اﻟﺠﻮي في ﺳﻮرﯾﺎ ﻋﻤﺮ ﻫﺸﺎم اﻟﺤﺼﺮي، رﺋﯿﺲ ﻣﺠﻠﺲ إدارة وﻣﺪﯾﺮ ﻋﺎم ﻣﺮﻓﺄ ﺑﯿﺮوت ﻣﺮوان اﻟﻨﻔﻲ، ﻣﻌﺎون وزﯾﺮ اﻟﻄﻮارئ واﻟﮑﻮارث واﻟﮑﻔﺎءة اﳌﺆﺳسية في سوريا الدكتور حسام الحلاق، رﺋﯿﺴﺔ اﳌﺠﻠﺲ اﻟﺴﻮري اﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻲ ﻟﻸﻋﻤﺎل  اﻟﺪﻛﺘﻮرة ﻟﻴﻠﻰ اﻟﺴﻤﺎن، إلى جانب ممثلين عن الهيئات الاقتصادية وغرف التجارة والصناعة ومؤسسات القطاع الخاص والمستثمرين والخبراء المختصين.

زوين

بعد النشيدين اللبناني والسوري القت الإعلامية ماريان زوين كلمة رحبت فيها بالحضور ومقدمة المتحدثين.

هاشمية

ثم تحدث مطلق “مبادرة المنتدى” أحمد هاشمية، فرحيب بالحاضرين ، مشيرا الى انها “الدورة الأولى” للمنتدى، وقال : نلتقي اليوم، لا لإطلاق مؤتمر جديد فحسب، بل لإطلاق مسار اقتصادي نريد له أن يستمر وأن ينتقل من الأفكار إلى الشراكات، فالاستثمارات والمشاريع.

لطالما آمنت بأن بناء المستقبل يبدأ بمد الجسور، وكنت دائما حاضرا في مد جسور الخير والروابط داخل لبنان بين مناطقه ومؤسساته وأهله واليوم، نخطو خطوة أبعد، نتجاوز الحدود لنبحث عن تكامل اقتصادي بين لبنان وسورياجسر صلب، لا تهزه أحقاد، يقوم على المصالح المشتركة والتجارة والاستثمار والخبرات وفرص النمو”.

ورأى هاشمية اننا “أمام لحظة اقتصادية دقيقة ومهمة”، وقال :”سوريا تعمل على الانتقال إلى مرحلة التعافي وإعادة البناء ولبنان يواجه تداعيات الحرب وينتظر بدوره مرحلة التعافي والنهوض. قد تختلف الظروف، لكن هناك حقيقة لا يمكن تجاوزها، إن الجغرافيا صنعت بين البلدين ترابطا اقتصاديا عميقا.

أضاف :”ما نبحث عنه اليوم ليس علاقة بين عاصمتين، بل شراكة اقتصادية تمتد من كل منطقة في لبنان إلى كل منطقة في سوريا، لتنتقل إلى الدول العربية والعالم.وتاريخ جغرافيا سوريا ولبنان يحمل رسالة واضحة.

كانت الأبواب في المدن مداخل للناس والتجارة وكانت الطرق تربط الداخل بالساحل والأسواق ترسم روابط المناطق بعضها ببعض. واليوم علينا أن نعيد تعريف هذه الجغرافيا بلغة الاقتصاد الحديث.

فالحدود يمكن أن تكون نقطة عبور والمرافئ يمكن أن تكون منصات للنمو. والبنية التحتية يمكن أن تتحول إلى شبكة اقتصادية والموقع الجغرافي يمكن أن يصبح ميزة تنافسية، “يمكن ناس تقول أحمد هاشمية عم بيحلم”، صراحة بعد االذي شهدناه من سنتين، لم يعد هناك أي شي مستحيل، وهذه هي المرة الأولى في تاريخ العلاقة بين لبنان وسوريا نشهد على مبادرة لأجل الشعبين”.

ولفت الى ان عناوين المنتدى كلها، تحمل اسم البلدين،  يعني، باذن الله سنتعافى معا ” والعناوين هي :” لبنان وسوريا في الخريطة الاقتصادية الجديدة للشرق الأوسط، وتمويل اقتصاد المستقبل واستعادة الثقة وإعادة الإعمار والتنمية المستدامة وتطوير النقل والمرافئ والربط بالأسواق الإقليمية”. وقال مستدركا :”لكن الاقتصاد الذي نبنيه اليوم ليس اقتصاد الأمس. نحن ندخل عصرا جديدا، حيث الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي والاقتصاد المعرفي والتكنولوجيا تعيد تعريف الإنتاج والاستثمار وسوق العمل”. ومن هنا، فإن إعادة البناء يجب ألا تعني فقط إعادة ما تهدم، بل أن نبني اقتصادا أكثر ذكاء وأكثر اتصالا وأكثر قدرة على المنافسة.وفي هذا السياق، يمكن للبنان وسوريا أن يطورا تكاملا حقيقيا بين رأس المال والخبرات والموارد والأسواق وأن يحولا التحديات التي فرضها الواقع إلى فرص اقتصادية جديدة “.

وأكد ان “المنتدى اللبناني السوري للاستثمار ليس فعالية تنتهي بانتهاء أعمالها، إنه مسار بدأ اليوم وسيستمر، لأن التعافي يحتاج إلى استثمار، والاستثمار يحتاج إلى ثقة والثقة تحتاج إلى شراكات حقيقية ومصالح متبادلة”. وقال :”

نريد أن تتحول اللقاءات إلى مشاريع والمشاريع إلى استثمارات والاستثمارات إلى وظائف ونمو وقيمة مضافة. وأن يصبح التعاون الاقتصادي بين لبنان وسوريا جزءا من حركة اقتصادية إقليمية أوسع”.

وختم هاشمية :”نفتح اليوم بابا جديدا، بل إلى ما يمكن أن يكون باب مستقبل سوريا ولبنان، بلغة الاستثمار والشراكة والابتكار والنمو”.

الشعار

ثم ألقى وزير الاقتصاد والصناعة السوري محمد نضال الشعارد فيها “أن المنتدى الاستثماري السوري ‌‏‌‏ـ اللبناني الأول يمثل فرصة للانتقال بالعلاقات الاقتصادية بين سوريا ولبنان ‌‏‌‏من علاقة فرضتها الجغرافيا إلى شراكة تقوم على الإرادة والمصالح ‌‏‌‏المشتركة، مشدداً على ضرورة بنائها على أسس واضحة ومتوازنة، مع ‌‏‌‏الاحترام الكامل لسيادة البلدين واستقلال قرارهما ومصالح شعبيهما”.‏

وأشار الشعار إلى “أن ‌‏‌‏أهمية المنتدى تتجاوز الجانب الاقتصادي، إذ إن بناء المصالح المشتركة ‌‏‌‏يمكن أن يشكل طريقاً مستداماً لبناء الثقة بين البلدين”، لافتاً إلى “أن التاريخ ‌‏‌‏والقرب الجغرافي والعلاقات بين الشعبين معروفة وعميقة، لكن المطلوب ‌‏‌‏إعادة تعريف العلاقات الاقتصادية على أسس مؤسساتية واضحة ومتوازنة”.‏

ولفت الشعار إلى “أن الوفد الحكومي السوري المشارك في المنتدى هو أوسع ‌‏وفد حكومي سوري ذهب إلى لبنان من التحرير”، موضحاً “أن القرب ‏الجغرافي وحده لا يصنع تكاملاً اقتصادياً، ‌‏بل يحتاج إلى قواعد واضحة ‏ومؤسسات موثوقة ومعابر فعالة ومصارف ‌‏تمول التجارة وشركات تستثمر ‏ورأس مال قادر على احتساب المخاطر، ‌‏مؤكداً أن الوقت حان للانتقال إلى ‏شراكة تصنعها الإرادة والمصالح ‌‏المشتركة”.‏

وأشار الشعار إلى “أن لبنان يمتلك نقاط قوة في الخدمات والأعمال والتعليم ‌‏‌‏والصحة وريادة الأعمال، وشبكة واسعة من رجال الأعمال حول العالم، فيما ‌‏‌‏تمتلك سوريا سوقاً كبيرة وقاعدة إنتاجية قابلة للتوسع في الزراعة ‌‏‌‏والصناعة، وموقعاً جغرافياً يمنحها امتداداً برياً نحو الأسواق الإقليمية، ‌‏‌‏إضافة إلى شبكة واسعة من رجال الأعمال السوريين في المنطقة والعالم”.‏

وبين الشعار “أن سنوات الثورة السورية دفعت آلاف السوريين إلى أسواق جديدة، ‌‏‌‏حيث أسسوا شركات وبنوا علاقات واكتسبوا خبرات، لتتحول متطلبات البقاء ‌‏‌‏في كثير من الحالات إلى رصيد اقتصادي وتجاري ومعرفي سوري موزع ‌‏‌‏على أسواق متعددة”.‏

ورأى الشعار “أن الجمع بين الشبكات اللبنانية الراسخة والشبكات السورية ‌‏‌‏التي تشكلت خلال السنوات الماضية، وربطها بالإنتاج والاستثمار والأسواق ‌‏‌‏داخل البلدين وخارجهما، يمكن أن ينشئ شبكة من الأعمال والإنتاج ‌‏‌‏والتجارة تمتد من المتوسط إلى الأسواق الإقليمية والعالمية”.‏

وأكد “أن تطوير العلاقة مع سوريا يوفر للقطاع الخاص اللبناني سوقاً قريبة ‌‏‌‏وامتداداً برياً نحو المنطقة وفرصاً في الإنتاج والاستثمار والخدمات ‌‏‌‏واللوجستيات، فيما يشكل لبنان المستقر والمفتوح لسوريا منفذاً وخبرات ‌‏‌‏وشبكة أعمال وخدمات تكمل قدراتها الإنتاجية”.‏

ولفت إلى “إمكانية تطوير سلاسل قيمة مشتركة في النقل والموانئ ‌‏‌‏واللوجستيات والزراعة والصناعات الغذائية والسياحة والصحة ‌‏‌‏والتكنولوجيا، مؤكداً أن التكامل لا يعني تخلي أي من البلدين عن مزاياه، بل ‌‏‌‏زيادة قيمتها من خلال ارتباطها بميزة الطرف الآخر”.‏

وأوضح  الشعار “أن النموذج الاقتصادي السوري الجديد ‌‏‌‏يقوم على الاقتصاد الحر والمنافسة وشراكة القطاع الخاص، فيما يتمثل دور ‌‏‌‏الدولة في التنظيم والتمكين وحماية المنافسة، وليس الحلول محل المستثمر أو ‌‏‌‏منافسته”.‏

وأشار إلى “أن سوريا تعمل على تطوير البيئة التشريعية والمؤسساتية، ‌‏‌‏وإصلاح القطاعين المالي والمصرفي، وتعزيز الحوكمة والشفافية والامتثال، ‌‏‌‏وتحسين بيئة الاستثمار، بما يتيح توسيع مجالات التعاون مع لبنان في ‌‏‌‏الخدمات والتسويق والتوزيع والوصول إلى الأسواق والاستثمار والإنتاج.‏

وختم الشعار: “سوريا القوية اقتصادياً مصلحة لبنان، ولبنان المستقر ‌‏‌‏والمزدهر اقتصادياً مصلحة لسوريا»، ليس على أساس اعتماد أحد البلدين ‌‏‌‏على الآخر، وإنما عبر علاقات تجعل كل طرف أقوى بصورة مستقلة وفي ‌‏‌‏إطار الشراكة، داعياً إلى عدم إعادة إنتاج العلاقة القديمة، بل بناء علاقة ‌‏‌‏اقتصادية جديدة تليق بسيادة البلدين وقدراتهما ومستقبل شعبيهما.‏

الهزاع

ثم ألقى القائم بالأعمال في السفارة السورية في لبنان ،إياد الهزاع كلمة، لفت فيها الى اننا “نلتقي اليوم لنكتب بالعمل الجاد والرؤية الشجاعة صفحة جديدة بين شقيقين توأمين. إن سوريا ولبنان ليسا مجرد دولتين على الخارطة، بل هما جسد واحد، وشريان جغرافي وتاريخي لا يتجزأ”. وقال :”نعلم جميعا أن السياسة والاقتصاد وجهان لعملة واحدة اسمها “الاستقرار والازدهار.واليوم، تقف منطقتنا أمام لحظة فارقة تفرض علينا الانتقال من إدارة الأزمات إلى صناعة الفرص”.

ورأى الهزاع ” إن السياسة الحكيمة هي التي تعبد الطريق للاقتصاد، والاقتصاد القوي هو الذي يحمي القرار السياسي ويمنحه الاستقلالية والكرامة”. وقال :”إن الشراكة الاستثمارية بين بلدينا ليست خيارا نملكه للتجربة، بل هي ضرورة وجودية. إن التكامل بين قدرات لبنان الخدماتية واللوجستية، والإمكانيات السورية الضخمة في الإعمار والصناعة والطاقة، هو القاطرة الحقيقية لنهضة اقتصادية شاملة”.

أضاف الهزاع:”لقد مرت على بلدينا عواصف عاتية، لكن شعبين يعشقان الحياة لا يعرفان الانكسار. وكما يشمخ الأرز بعد العواصف، وتزهر الغوطة بعد الجفاف، نلتقي اليوم لنبني جسورا من المصالح المشتركة لا تهزها التغيرات. سوريا القوية هي سند للبنان، ولبنان المزدهر هو نافذة لسوريا”.

وختم :”دعونا نجعل من يومنا هذا نقطة للتحول؛ لننتقل من جغرافية القرب إلى جغرافية الشراكة. إن التاريخ لا ينتظر المترددين، وأيدينا ممدودة لنبني غدا يليق بتضحيات شعبينا وأحلام شبابنا”.

البساط

ثم ألقى وزير الاقتصاد عامر البساط كلمة راعي المنتدى رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، وقال :”

أصدقاؤنا وإخوتنا القادمون من سوريا،أهلا وسهلا بكم في بيروت.

يشرفني أن أمثل في هذا المنتدى السيد رئيس الجمهورية اللبنانية العماد جوزاف عون، وأن أنقل إليكم تحيات فخامته وتمنياته لهذا اللقاء بالنجاح، وللعلاقات اللبنانية – السورية بمزيد من الاستقرار والتعاون والازدهار.

إن انعقاد هذا المنتدى اليوم، يحمل دلالة تتجاوز الاقتصاد والاستثمار. فنحن أمام لحظة مختلفة وفرصة لإرساء علاقة جديدة بين بلدينا، أكثر وضوحا وتوازنا، تقوم على احترام سيادة كل منهما، وحسن الجوار، والمصالح المشتركة”.

أضاف :”ولا يعني بناء المستقبل، تجاهل الماضي. فعلاقة لبنان وسوريا حملت الكثير من الروابط، كما حملت تجارب تركت آثارها على الشعبين. المطلوب أن نستخلص دروسها، وأن ننظر إلى الأمام: كيف نحول الجغرافيا التي تجمعنا من واقع مفروض إلى فرصة؟ وكيف نبني علاقة اقتصادية يكون فيها نجاح لبنان مصلحة لسوريا، ونجاح سوريا مصلحة للبنان؟

هذه هي الرؤية التي عبر عنها فخامة الرئيس جوزاف عون، وأكدها دولة الرئيس نواف سلام. ومن دمشق سمعنا أيضا إرادة لفتح صفحة جديدة مع لبنان، عنوانها الاستقرار والتنمية والتعاون الاقتصادي.

وخلال لقائنا مع فخامة الرئيس أحمد الشرع، كانت الرسالة واضحة:  على الاقتصاد  أن يكون  جسرا  أساسيا  في بناء هذه العلاقة”.

وتابع البساط :”الصفحة الجديدة تحتاج إلى مضمون. وتحتاج، بصورة خاصة، إلى مؤسسات تعمل، ومصالح واضحة ونتائج يستفيد منها الشعبان. لذلك، أود أن أتوقف هنا عند ثلاث أفكار أساسية:

أولا – الانتقال من النوايا  إلى المؤسسات ومن المؤسسات إلى التنفيذ

خلال الأشهر الماضية، بدأنا خطوات مهمة

●    تم إنشاء اللجنة العليا اللبنانية–السورية المشتركة برئاسة دولة رئيس مجلس الوزراء عن الجانب اللبناني،  ومعالي وزير الخارجية أسعد الشيباني عن الجانب السوري، بما يوفر إطارا أكثر انتظاما واستدامة للتعاون بين الدولتين. ونعمل حاليا على مراجعة ومناقشة أكثر من أربعين اتفاقا وبروتوكولا بين البلدين.

●    أنشأنا آليات للتنسيق الفني بين الوزارات والإدارات المعنية، ونعمل على ملفات تؤثر مباشرة في حركة الاقتصاد بين البلدين: المعابر، وحركة الشاحنات، والترانزيت، والمواصفات والفحوصات، والقيود على التجارة، والنقل، وتنقل رجال وسيدات الأعمال.

●    أطلقنا مجلس الأعمال اللبناني– السوري، للتنسيق المباشر بين القطاعين الخاصين للبلدين لأننا مقتنعون أن أساس العلاقة اللبنانية السورية لا تأتي إلا من القطاع الخاص.

في الماضي  كانت علاقتنا، في أحيان كثيرة، تتخطى المؤسسات. وعلى علاقتنا الجديدة أن تكون أقوى بالمؤسسات.

ثانيا – الانتقال من  معالجة المشاكل إلى صناعة الفرص

تسهيل حركة التجارة وإزالة العوائق أمران أساسيان، لكن طموحنا يجب أن يتجاوز زيادة حجم الصادرات والواردات بين البلدين.

علينا أن نسأل: ماذا يستطيع اللبنانيون والسوريون أن ينتجوا معا؟ وفي أي قطاعات يمكنهم أن يستثمروا معا؟ وكيف يمكنهم الوصول معا إلى أسواق المنطقة والعالم؟

هذا السؤال يكتسب أهمية إضافية في ضوء التحولات التي يشهدها الاقتصاد العالمي. فخريطة التجارة في منطقتنا يعاد رسمها.  وهذا يفتح أمام لبنان وسوريا فرصة استراتيجية”.

واستطرد البساط :”جائحة كورونا كشفت هشاشة سلاسل الإمداد الطويلة. والحروب التجارية وارتفاع الرسوم الجمركية دفعا الدول والشركات إلى تنويع مصادرها وأسواقها وطرق تجارتها. الحرب الأخيرة والاضطرابات في الممرات البحرية الإقليمية  زادت  كلفة الشحن والمخاطر، وأعادت  الاعتبار إلى الطرق البرية الداخلية، وإلى تعدد مسارات النقل.

فمرافئ البلدين تستطيع أن تشكل منافذ أساسية تربط البحر المتوسط بالطرق البرية الممتدة إلى داخل المنطقة وتتضاعف قيمة هذه المرافئ عندما ترتبط بشبكة حديثة وفعالة من الطرق، وخطوط السكك الحديد، وخطوط نقل الطاقة.

من هنا، تكتسب مشاريع النقل والترانزيت والبنية التحتية بعدا يتجاوز تسهيل التجارة الثنائية. فهي تفتح الممرات الداخلية، وتربط أسواق المنطقة ببعضها البعض، وتمنح لبنان وسوريا دورا في شبكات التجارة الجديدة قيد التشكل.

سوريا تمتلك موقعا استراتيجيا، وسوقا واسعة، وقاعدة إنتاجية، وتشكل ممرا بريا أساسيا نحو العراق والخليج وتركيا وأسواق أخرى.

في المقابل، يمتلك لبنان مرافئه، وقطاعه الخاص، وخبراته المهنية والمالية، وطاقاته البشرية، وعلاقاته الاقتصادية، وشبكة انتشار واسعة في المنطقة والعالم.

فالجمع بين هذه الميزات يمكن أن يفتح فرصا مهمة في الصناعة والزراعة،  والصناعات الغذائية والدوائية، والطاقة  والنقل، والخدمات اللوجستية، والسياحة  والتكنولوجيا والخدمات المهنية.

هذه هي النقلة التي نريدها: من التبادل التجاري إلى مشاريع وسلاسل قيمة مشتركة، ومن موقع جغرافي نملكه إلى دور اقتصادي نبنيه معا.

ثالثا – تحديد مسؤولية  كل طرف في إنجاح هذه الرؤية

دور الحكومات هو فتح الطريق أمام النشاط الاقتصادي. فعلينا إزالة العوائق، وتبسيط الإجراءات، وخفض كلفة التجارة، وتوفير إطار قانوني واضح ومستقر، وضمان المنافسة العادلة وحماية حقوق المستثمرين.

بينما دور القطاع  الخاص، يرتكز على اكتشاف الفرص، وبناء الشراكات، وتعبئة التمويل، وخلق فرص العمل.

ولهذا أقول للقطاع الخاص اللبناني: ادرسوا الفرص القائمة في سوريا بجدية. ابحثوا عن الشركاء والمشاريع القابلة للاستمرار. وأبلغونا بوضوح عن العوائق والضمانات والإجراءات التي تحتاجون إليها.

وسنعمل مع زملائنا في الحكومة السورية على معالجة هذه القضايا ضمن الأطر الرسمية التي بدأنا بإنشائها.

وأقول لأصدقائنا السوريين: انظروا إلى لبنان كشريك في الاستثمار والخدمات والخبرات والتكنولوجيا، وكصلة وصل مع رؤوس الأموال وشبكات الأعمال والأسواق الخارجية.

وإلى المستثمر العربي والدولي نقول: إذا  جمعنا  موقعي البلدين، ومرافئهما ومعابرهما، ومواردهما البشرية، وقدرات قطاعيهما الخاصين، يمكن أن  نخلق  مشاريع ذات جدوى اقتصادية وإقليمية مهمة”.

وختم البساط :”لبنان يريد سوريا مستقرة وآمنة ومزدهرة، لأن استقرار سوريا وازدهارها مصلحة وطنية لبنانية. ولبنان المستقر والمزدهر هو أيضا مصلحة لسوريا. أمامنا هدف واضح : أن نحول موقع بلدينا إلى منصة للإنتاج والتجارة والاستثمار، وأن نربط مرافئنا بالطرق الداخلية والأسواق الإقليمية.

جدية هذا المسار ستظهر في النتائج: عوائق تزال، ومشاريع تنطلق، واستثمارات تتدفق، وفرص عمل تتزايد.

الجغرافيا جمعت بلدينا. ومسؤوليتنا اليوم، أن نجعل هذه الجغرافيا تعمل لصالحنا”.

Exit mobile version