الراعي اطلع من عقيقي على التحضيرات لتدشين “Domaine du soleil” والتقى جمعية حماية جبل موسى وتناول مع اتحاد بلديات الكورة ملفي البيئة والنفايات

إستقبل البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي في الصرح البطريركي الصيفي في الديمان القنصل العام الدكتور أنطوان عقيقي، يرافقه رئيس بلدية كفرذبيان جان عقيقي وكاهن الرعية الخوري جورج نخول، وعرض معه للترتيبات القائمة لتدشين المشروع السياحي البيئي “Domaine du soleil” الذي يتضمن كنيسة “المهد – سيدة الذروع” ومغارة الميلاد الدائمة، اضافة الى “ساحة الوفاء” التي تهدف إلى تكريم شخصيات كنسية واجتماعية تركت أثرا في تاريخ البلدة، وفي مقدمها البطريرك الراعي والبطريرك الراحل مار نصرالله بطرس صفير والخوري عبدالله عقيقي والخوري اسطفان عقيقي والزعيم الشعبي الراحل شعيا العقيقي.

ووضع عقيقي البطريرك الراعي في تفاصيل المشروع الذي يجمع بين البعد التكريمي والمحافظة على الذاكرة الدينية والتراثية للبلدة، عارضا تصورا للاحتفال الذي سيقام في العاشر من تموز من العام المقبل، ويتضمن إزاحة الستارة عن التماثيل والاحتفال بالذبيحة الإلهية.

وأبدى البطريرك الراعي استعداده للمشاركة في الاحتفال، مشددا على “ضرورة استكمال التنسيق مع راعي الأبرشية المطران بولس روحانا والحصول على الموافقة الكنسية اللازمة لإقامة القداس في الموقع”.

وتناول اللقاء أيضا تاريخ كفرذبيان الكنسي، لا سيما كنائسها القديمة ودور عدد من أبنائها وكهنتها في خدمتها، إضافة إلى الإرث الثقافي للخوري عبدالله عقيقي وما تركه من مؤلفات ومخطوطات، فضلا عن الصلة التاريخية التي تجمع آل عقيقي بالكرسي البطريركي الماروني.

ثم استقبل البطريرك الراعي وفدا من جمعية “حماية جبل موسى” برئاسة بيار ضومط، يرافقه الوزير السابق نبيل دو فريج والنائب السابق صلاح حنين، وتم عرض لمسيرة المحمية على مدى نحو عشرين عاما، وتطورها من مشروع لحماية الطبيعة والتنوع البيولوجي إلى مساحة تجمع بين المحافظة على البيئة والبحث العلمي والتراث الثقافي والأثري.

وقدم الوفد للبطريرك الراعي العدد الخاص من مجلة “بعل” الصادرة عن المديرية العامة للآثار حول الأبحاث الأثرية في محمية جبل موسى للمحيط الحيوي، شارحا أبرز النتائج التي توصلت إليها أعمال المسح والتنقيب والدراسات العلمية في المنطقة.

وأشار الوفد إلى أن الأبحاث الميدانية “حددت نحو 250 نقطة ذات دلالات أثرية محتملة، وكشفت شواهد على حضور الإنسان ونشاطه في الجبل منذ آلاف السنين، إلى جانب البيادر والمشاحر وأتون الكلس والمنشآت الزراعية ومعاصر النبيذ وخزانات المياه، فضلا عن الطريق والدرج الروماني والمدافن المحفورة في الصخر|.

وأوضح أن “هذه المكتشفات أسهمت في تغيير النظرة إلى جبل موسى، إذ أظهرت أنه لم يكن مجرد منطقة وعرة أو ممر عابر، بل عرف أشكالا متعددة من الاستقرار البشري والزراعة والإنتاج والتواصل بين الساحل والداخل على امتداد حقب تاريخية متعاقبة”.

وأطلع الوفد البطريرك الراعي على الإجراءات المتخذة “لحماية المواقع الأثرية من العبث والتنقيب غير الشرعي، والتعاون القائم مع المديرية العامة للآثار والباحثين والاختصاصيين”، مؤكدا “أهمية الجمع بين حماية البيئة وصون التراث التاريخي والإنساني للجبل”.

وفي ختام اللقاء، دعا الوفد البطريرك الراعي إلى الاحتفال المقرر لإطلاق الكتاب وتوقيعه في جبل موسى، عند مدخل بيدر الشوق، في السادس والعشرين من أيلول الحالي عند التاسعة والنصف صباحا.

وأبلغ البطريرك الراعي الوفد تعذر حضوره شخصيا، مؤكدا اهتمامه بالمشروع وأهميته، معلنا أنه سيوفد ممثلا عنه للمشاركة في المناسبة.

كما التقى الراعي وفدا من اتحاد بلديات قضاء الكورة برئاسة مالك فارس، ضم رؤساء بلديات من مختلف بلدات القضاء، في زيارة لأخذ البركة وعرض أبرز الحاجات الإنمائية والبيئية التي تواجه المنطقة.

وفي مستهل اللقاء، قدم الوفد للبطريرك الراعي درعا تذكارية تحمل أيقونة للسيد المسيح ومريم العذراء، قبل أن يعرض لواقع الاتحاد الذي يضم ٣٣ بلدية، إضافة إلى بلديات أخرى أبدت رغبتها في الانضمام إليه.

وتركز البحث على ملفي البيئة والنفايات، حيث عرض الوفد للصعوبات التي تواجه البلديات في جمع النفايات وترحيلها في غياب حل مستدام، مطالبا ب”دعم إنشاء معمل للفرز والمعالجة، ومعالجة التداعيات البيئية للكسارات ومعامل الترابة، وإطلاق مشاريع للتشجير وحماية المشهد الطبيعي في الكورة”.

وأكد نائب رئيس الاتحاد ربيع الأيوبي “تمسك أبناء الكورة بالدولة ومؤسساتها”، مشددا على “ضرورة أن تقابل الدولة هذا الالتزام بالاستجابة إلى حاجات المنطقة، لا سيما في الملفات البيئية والإنمائية والخدماتية”.

وعرض الوفد لعدد من المشاريع التي يعمل عليها الاتحاد، بينها الطاقة الشمسية والاستفادة من مخلفات تشحيل الأشجار وتحويلها إلى وقود للتدفئة”.

وعرضت الدكتورة صونيا خوند لمبادرة تربوية “لمتابعة نحو 250 طالبا والعمل على تأمين منح دراسية لأبناء الكورة”.

وتناول اللقاء أيضا واقع “معهد فريدي عطالله” والكاتدرائية في كفرعقا، قبل أن يؤكد الوفد في ختام الزيارة تطلعه إلى “دعم البطريرك الراعي لمطالب الكورة، لا سيما لإيجاد حلول مستدامة للنفايات وحماية البيئة وتعزيز المشاريع الإنمائية والتربوية في القضاء”.

Exit mobile version