بقلم// العميد الركن المتقاعد د. جوزف س. عبيد
غريب أمركم.
كيف تحرّمون على غيركم، وتصفونه بأبشع الصفات، ثم تحلّلون لأنفسكم ما حرّمتموه عليه؟
إن باع مرة… أنتم تبيعون كل يوم ألف مرة.
إن كذب مرة… أنتم تتنفسون الكذب كأنه هواء.
هؤلاء من أي طينة؟
ومن أي ضمير صُنعوا؟
وكيف يمتلكون هذا القدر المرعب من القدرة على التزييف… ثم ينامون؟
والأكثر مهانة… ليس هم.
بل أولئك الذين يتبعونهم.
الذين يصفقون لهم، ويبررون لهم، ويغضّون النظر عن سقوطهم، ثم يرفعونهم إلى مرتبة القداسة.
ترى… إلى هذه الدرجة صار العهر طبيعيًا؟
لا…
اليوم، تعرّي الجسد صار تفصيلاً صغيرًا أمام تعرّي النفوس.
وعهر الجسد صار لا شيء أمام عهر الضمائر.
يسوع لم يقبل برجم الزانية.
قال: “من منكم بلا خطيئة فليرمها بأول حجر.”
لكنّه حين دخل الهيكل، لم يسكت.
كسر الأصنام، وقلب الموائد، وطرد التجار خارج المعبد.
لأن الرحمة للضعيف…
أما المتاجر بالمقدّس، وبالناس، وبالحق… فلا رحمة له.
فاطمئنّوا…
عندما تأتي الساعة،
لن تكونوا فقط خارج المعبد…
بل ستكونون خارج الزمان والمكان.
خارج التاريخ.
وخارج معنى الإنسان.
