روتاري طرابلس يناقش الذكاء الاصطناعي ودوره في تحقيق شيخوخة أكثر صحة

نظّم نادي روتاري طرابلس ندوة بعنوان «الذكاء الاصطناعي لشيخوخة أكثر صحة – من علاج الأمراض إلى التنبؤ والوقاية»، وذلك في معرض رشيد كرامي الدولي، بحضور عدد من الشخصيات الطبية والاجتماعية والأكاديمية والمهتمين بالتطور التكنولوجي والصحي.
واستُهل اللقاء بكلمة ترحيبية ألقتها رئيسة نادي روتاري طرابلس المحامية لينا سحمراني حداد، أكدت فيها أن الندوة تشكل «محطة في العلم والتطور والتقدم في هذه المدينة»، مشيرة إلى أهمية انعقادها في صرح معرض رشيد كرامي الدولي، الذي صممه المعماري العالمي أوسكار نيماير وأصبح جزءاً من التراث العالمي لمنظمة اليونسكو.
وقالت سحمراني حداد إن العالم يعيش اليوم «ثورة صحية غير مسبوقة»، موضحة أنه «بعدما كان الطبيب ينتظر المرض ليعالجه، أصبح اليوم، بفضل الذكاء الاصطناعي، قادراً على التنبؤ به والوقاية منه قبل حدوثه».
وأضافت أن أهمية الندوة تنطلق من البحث في كيفية توظيف الذكاء الاصطناعي لخدمة الإنسان، ولا سيما في المجال الصحي، بما يساهم في إطالة العمر وتحسين نوعية الحياة، مؤكدة أن للروتاري دوراً رائداً في دعم المشاريع الصحية والإنسانية وتطوير الخدمات في طرابلس ولبنان والعالم.
بعدها تحدثت محافظ المنطقة الروتارية 2452 للعام الحالي مي منلا شميطلي، فأكدت أن «همّنا هو مواكبة التطور التكنولوجي الحاصل في العالم»، مشيرة إلى أن التركيز ينصب على توظيف الذكاء الاصطناعي في المجالات التربوية والاقتصادية والطبية.
ولفتت إلى أن روتاري طرابلس «سبّاق في هذا المضمار»، كاشفة عن العمل على إطلاق مبادرة لاستخدام الذكاء الاصطناعي في المدارس الرسمية في لبنان، بالتوازي مع تجهيز أجهزة الكمبيوتر في المدارس.
من جهته، تحدث نقيب الأطباء في الشمال الدكتور إبراهيم المقدسي، مشيراً إلى أن مفهوم الأمية تغيّر مع تطور التكنولوجيا.
وأكد المقدسي أهمية التوعية والإرشاد حول كيفية إعداد المجتمع للتعامل مع هذه الثورة التكنولوجية، معتبراً أن أمام الإنسان فرصة للبدء باستخدام الذكاء الاصطناعي في أمور بسيطة، قبل أن يصبح جزءاً طبيعياً من حياته اليومية.
وشدد على أن الذكاء الاصطناعي «ليس بديلاً عن الإنسان، بل يعمل معه ويكون في خدمته»، لافتاً إلى أن المجال الطبي يشكل أحد أبرز القطاعات التي يمكن أن تستفيد من هذه التكنولوجيا، لما توفره من تسهيلات وخدمات تساعد الطبيب والمريض على حد سواء.
أما عضو مجلس إدارة معرض رشيد كرامي الدولي الدكتور باسم بخاش، فطرح في كلمته مجموعة من التساؤلات حول كيفية استخدام الإنسان للذكاء الاصطناعي بما يصب في مصلحته، وكيف يمكن لهذه التكنولوجيا أن تساعده على أن يعيش حياة أطول، ولكن في الوقت نفسه حياة أكثر صحة ونشاطاً واستقلالية وكرامة

البكري: الذكاء الاصطناعي ينقل الطب من انتظار المرض إلى التنبؤ والوقاية
وتحدث الطبيب والجراح اللبناني-الفرنسي الدكتور عدنان البكري، متناولاً التحول الذي أحدثه الذكاء الاصطناعي في مفهوم الطب الحديث، ومقارناً واقع الصحة والطب اليوم بسفينة «تايتانيك».
وقال البكري إن الذين كانوا على متن «تايتانيك» كانوا مقتنعين بأن السفينة لا يمكن أن تغرق، ولذلك أكملوا حياتهم بصورة طبيعية، معتبراً أن «العالم والصحة يشبهان هذه السفينة، إذ إن الطب التشخيصي التقليدي ينتظر ظهور العوارض حتى يبدأ العلاج».
وأضاف: «كطبيب، فهمت أن المرض لديه فترة بلا عوارض، وهنا يأتي دور الطبيب المطوّر عبر الذكاء الاصطناعي، الذي يستطيع أن يساهم في التنبؤ بالمرض والوقاية منه قبل ظهور أعراضه».

وحدد البكري مجموعة من النقاط الأساسية التي يمكن من خلالها توظيف الذكاء الاصطناعي في تطوير الطب والارتقاء بالرعاية الصحية، تبدأ بـالوقاية وتأخير الشيخوخة والحد من الأمراض المرتبطة بها، وصولاً إلى التنبؤ بالأمراض الخطيرة والمزمنة.

وأشار إلى أن النقطة الثانية تتعلق بالأمراض التي يمكن أن تتطور من دون ظهور عوارض واضحة، وضرب مثالاً على ذلك سرطان الثدي، لافتاً إلى أن استخدام الذكاء الاصطناعي في قراءة الصور الطبية والتشخيص بات يشهد تطوراً كبيراً، وذكر أن الولايات المتحدة سمحت باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في هذا المجال إلى جانب اختصاصيي الأشعة.

أما النقطة الثالثة، بحسب البكري، فتتمثل في طب المشاركة، حيث لا يعود المريض مجرد متلقٍ للعلاج، بل يصبح شريكاً في إدارة حالته الصحية، وضرب مثالاً بمريض السكري الذي يحتاج إلى أن يكون جزءاً فاعلاً في متابعة مرضه وإدارته إلى جانب طبيبه.

وتطرق كذلك إلى مفهوم الطب الشخصي، موضحاً أن المقاربة الطبية يمكن أن تختلف من بلد إلى آخر ومن شخص إلى آخر، وفقاً للظروف والعوامل الصحية والبيئية المختلفة.

أما النقطة الأخيرة، فتمثلت في الطب الدقيق، الذي يرتبط بالخصائص الجينية لكل شخص، بما يسمح بتطوير مقاربات علاجية ووقائية أكثر دقة وملاءمة للفرد.

وقدم الدكتور البكري خلال مداخلته سلسلة من الأمثلة والتطبيقات التي توضح قدرة الذكاء الاصطناعي على تطوير هذه المجالات، معتبراً أن المستقبل الطبي يتجه بصورة متزايدة نحو اكتشاف الأمراض في مراحل مبكرة، والتنبؤ بها والوقاية منها، بدلاً من انتظار ظهورها ثم التعامل مع تداعياتها.

وفي ختام المداخلة، دار نقاش تفاعلي بين الدكتور البكري والحضور، تخللته أسئلة واستفسارات تناولت إمكانات الذكاء الاصطناعي في المجال الطبي، وحدود استخدامه، ودوره المستقبلي في تحسين صحة الإنسان ونوعية حياته.

Exit mobile version