اكد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، “أهمية الوحدة الوطنية في مواجهة التحديات الراهنة”، مثنيا على كلمة رئيس المجلس النيابي نبيه بري في ذكرى تغييب الامام موسى الصدر، “لا سيما لجهة التأكيد على اتفاق الطائف والمحافطة على المؤسسة العسكرية والسلم الأهلي”، مؤكدا متابعته مطالب البقاع، مشددا في سياق آخر، على ان “خيار الحرب لن يؤدي الا لمزيد من المآسي والخراب من دون أي نتيجة أخرى”.
مواقف الرئيس عون جاءت في خلال استقباله قبل ظهر اليوم في قصر بعبدا، وفد اللجنة العليا لمتابعة مقررات وتوصيات ملتقى البقاع “انماء وانتماء” برئاسة رئيس اللجنة مفتي زحلة والبقاع الشيخ الدكتورعلي الغزاوي، ضم النواب سليم عون، حسن مراد، ياسين ياسين، جورج عقيص، نائب رئيس مجلس النواب السابق ايلي الفرزلي، الوزير السابق الدكتور جمال الجراح، النائبين السابقين ايلي ماروني وعاصم عراجي، الأرشمندريت الدكتور ايلي بو شعيا، مفتي بعلبك الهرمل الشيخ الدكتور ايمن بكر الرفاعي، الشيخ عاصم الجراح، الدكتور منير التيني، الشيخ زياد هيفه والدكتور نادر جمعة.
المفتي الغزاوي
في مستهل اللقاء، القى المفتي الغزاوي كلمة، قال فيها: “فخامة الرئيس، باسم تراب البقاع واهله احيي وجهكم الذي من خلاله نحيي وجه لبنان. التقى البقاع بكل اطيافه في مؤسسات دار الفتوى لتكون هذه المؤسسات محضونة من دولتنا وحاضنة لمشروعها، ابتداء من دستور هذه الدولة وهو الطائف – وثيقة الوفاق الوطني، وكذلك انتماء لهذه الدولة، فكان عنوان اللقاء “البقاع انماء وانتماء”.
اضاف: “اراد البقاعيون بوجههم الديني، مع السادة المطارنة واصحاب السماحة والقضاة، والوجوه السياسية التي تعددت طوائفها ومفاهيمها لكنها اتفقت على دولتها ومصالح امتها، فكان اللقاء معبرا عن شعور حاجات البقاع، والا يكون بعيدا من دولته وعنها، بل ان يكون جزءا من هذه الدولة خاصة ان اطلالة عالمنا العربي الى لبنان تكون من البقاع وهو قريب جدا من بيروت، لكن البقاعيين يشعرون انهم بعيدون عن عاصمة بلدهم بسبب الطريق الذي اصبح “طريق الموت” بدل ان يكون شريان الحياة. وهناك قوانين لا تزال في الادراج ومنها نفق يصل بين بيروت والبقاع ويصل عالمنا العربي من خلاله، كما الحال بالنسبة الى الاوتوستراد العربي الذي لم يجر اتمامه بعد، ولكان اختصر الزمان لو تم ذلك. وكانت الاشكالية الكبرى التي طرحت هي البيئة البقاعية التي يجب ان تكون صاحبة الهواء النقي والماء العذب، فتحولت انهر الحياة الى سبب للموت، واكبر نسبة سرطان التي تضع كلفة على الشعب والدولة موجودة في البقاع وتبلغ 60 بالمئة، بدل ان يكون البقاعي سليم البنية حتى يكون سليما من خلال وطنه”.
وتابع: “فخامة الرئيس، يشعر البقاعيون، وانتم اليوم تحملون لواء ارساء مؤسسات الدولة من جديد، انهم بحاجة الى ان يكونوا شركاء في بناء هذه الدولة، ولا يريدون حصة فيها، بل في خدمة وطنهم من خلال الادارة. وبكل اطيافنا، مسلمين ومسيحيين، نأمل ان تكون لنا حصة في خدمة الوطن، كما يمكن استثمار البقاع ارضا وترابا وهواء ان عبر ميناء بري او المطار او استثمار الرجال في الوطن والاغتراب الى غيرها من امور تم وضعها في الوثيقة التي سنضعها بين ايديكم”.
وختم قائلا: “كل التحية لكم، انتم من تحمون الدستور وتسعون الى اعادة لبنان على خريطة العالم العربي والعالم اجمع، ليكون حاضرا حيثما كان لبناني في ارجاء الارض. واملنا ان يكون للانسان منكم نصيبا كما العقل، اردتم اليوم ان تستعيدوا تراب الوطن وحمايته، بداية من الجنوب الى البقاع الغربي الى كل متألم في لبنان لتشفى جراحه، ويعود كل نازح، ويبنى كل بيت، ويعود التراب الى ارضه، الى فخامتكم، والى مؤسساتنا. كما ان التعليم هو الذي ينقذ الناس، وآمل الا تكون هناك قرية من دون مدرسة، وان يتم بناء الجامع الموحد للجامعة اللبنانية في زحلة عاصمة البقاع”.
الرئيس عون
ورد الرئيس عون مرحبا بالوفد، مثنيا على ما يمثله الملتقى “بتنوع مشارب أعضائه من رسالة الى الداخل والخارج على حد سواء”، مؤكدا ان “البقاع هو في صلب لبنان ومن الواجب ايلاؤه العناية والاهتمام اللازمين”، لافتا الى متابعته مطالب المنطقة، “لا سيما في ما يتعلق بطريق بيروت – البقاع فضلا عن أمور الجامعة اللبنانية والأمور البيئية”.
كما اكد “أهمية دور الدولة الحاضنة في لبنان لجميع أبنائها، فهي وحدها التي تحميهم وتؤمن مطالبهم، لا سيما وان مواطنيها يتفيأون علمها ويشتركون في هويتهم الوطنية”، مشددا على ان “المسؤولية مشتركة في المساهمة في قيامها وتعزيز حضورها في مختلف النواحي الاقتصادية والاجتماعية”.
وتناول الرئيس عون الأوضاع الراهنة، فلفت الى ان “البلد تعب من حالة الحرب والفساد والركود وسوء الإدارة التي سادت طيلة السنوات السابقة”، وقال: “هناك فرصة اليوم لاعادة النهوض بالبلد من جديد وعلينا جميعا الا نخسرها في ظل انفتاح المستثمرين من دول الخارج على الاستثمار في الربوع اللبنانية، لكن علينا في المقابل، ان نؤمن لهؤلاء الاستقرار الأمني والسياسي والإدارة السليمة”.
وشدد على ان “اللبنانيين متفقون على الاهداف الرئيسية في ما يتعلق بالجنوب، لا سيما لجهة تحرير الأرض وإعادة الاسرى والاعمار وعودة النازحين”، وسأل: “هل يجب ان يدفع الجنوب ثمن الحروب بين الحين والأخر؟”.
واوضح اننا “اتخذنا خيار التفاوض، لانه لم يكن لدينا من خيار آخر. فخيار الحرب لن يؤدي الا لمزيد من المآسي والخراب من دون أي نتيجة أخرى. ولطالما قلت انني منفتح على أي خيار يؤدي الى تحقيق الأهداف الرئيسية من دون دم او دمار”، وقال: “صحيح ان ما قمنا به ليس إنجازا كاملا في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على الجنوب، الا انه صار هناك نوع من الضوابط نسعى من خلالها الى تحقيق وقف اطلاق النار بشكل كامل والانسحاب الإسرائيلي تمهيدا لاطلاق الاسرى”.
واكد الرئيس عون ان “وحدتنا الوطنية هي اهم الخيارات المتاحة لمواجهة التحديات الراهنة”، مثنيا على كلمة رئيس المجلس النيابي نبيه بري في ذكرى تغييب الامام موسى الصدر، لا سيما لجهة التأكيد على اتفاق الطائف والمحافظة على المؤسسة العسكرية والسلم الأهلي”.
اضاف: “المهم وسط كل ما نشهده اليوم، المحافظة على انتمائنا للوطن والولاء له، والتحدث بلغة مصلحته وخدمة شعبه، لا استغلال هذا الشعب والطوائف والأحزاب والمذاهب لمصالح شخصية”، مجددا تأكيده انه “ليس هناك من بلد مفلس بل بلد اساء نظامه إدارة مقدراته”.
ودعا الرئيس عون الى “الخروج من الزواريب الضيقة الى رحاب المصلحة العليا لانه “اذا وقع البلد فلن ينجو احد”، مؤكدا اننا “لن ننسى الماضي كي نأخذ العبر منه، وحق الاختلاف مقدس، لكن الخلاف غير مسموح به ويجب الا يتعدى سقف الامن الوطني ومصلحة الدولة”.
وفي الختام، دار حوار بين الرئيس عون وأعضاء الوفد حول الأوضاع الراهنة بالإضافة الى عدد من الشؤون البقاعية.
الفرزلي
بعد اللقاء، تحدث الفرزلي الى الصحافيين، فقال: “كانت لسماحة مفتي زحلة والبقاع، مبادرة اساسية في تأسيس ما سمي “لقاء انمائي” يضم كل الفعاليات الروحية الاسلامية والمسيحية والشخصيات السياسية والاجتماعية والاقتصادية من وزراء ونواب حاليين وسابقين وجمعيات اقتصادية وتجارية بقاعية، من اجل التأكيد على امر وطني اساسي هو وحدة البقاع وتأمين المصالح الحيوية له”.
أضاف: “في مقدمة المطالب التي عرضناها في اللقاء مع فخامة الرئيس اليوم، مسألة نفق بيروت- البقاع الذي صدق كقانون في مجلس النواب على قاعدة BOT، والاوتوستراد العربي واستكماله بعد ان تم رصد الاموال المخصصة، والتلوث الصناعي الذي ادى الى امراض عديدة طالت البقاعيين، والمستشفى الحكومي الذي يجب ان يكون معززا لمعالجة الامراض الكثيرة التي انتشرت بسبب التلوث. وقد لقينا استجابة مميزة مشكورة من فخامة الرئيس لمتابعة هذه المواضيع من اجل الوصول الى الاهداف المرجوة، كما على المعنيين في اللقاء المتابعة الكاملة ايضا”.
وزير الداخلية
وزاريا، عرض الرئيس عون مع وزير الداخلية والبلديات احمد الحجار للأوضاع العامة في البلاد، وخصوصا للوضع الأمني والمؤتمر التحضيري الذي سيعقد في باريس لدعم الجيش وقوى الأمن الداخلي.
وأكد الوزير الحجار “أهمية حشد الدعم اللازم الذي يشكل ركيزة في تعزيز قدرات الدولة على بسط سلطتها على كامل الأراضي اللبنانية وحفظ الأمن والاستقرار”.
كما تطرق البحث الى أوضاع البلديات، وخصوصا بلديات الجنوب والتحديات التي تواجهها في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية، وسبل تأمين الدعم اللازم لها.
وتناول ايضا إجراءات السير والسلامة المرورية التي تقوم بها الوزارة.
وزير الخارجية
واستقبل الرئيس عون وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي وعرض معه لاوضاع الوزارة، اضافة إلى الاتصالات الجارية لتحديد مستقبل القوات الدولية في الجنوب (اليونيفيل) التي تنتهي ولايتها العملانية نهاية العام الجاري.
الصالح
دبلوماسيا، عرض رئيس الجمهورية مع سفير لبنان في رومانيا علي الصالح للعلاقات الثنائية بين البلدين وآفاق التعاون في المجالات الاقتصادية والإنمائية والاجتماعية، إضافة إلى اوضاع الجالية اللبنانية في رومانيا.
رعيدي
واستقبل الرئيس عون قنصل كوستاريكا الفخري في لبنان جوزف رعيدي الذي نقل اليه شكر رئيسة كوستاريكا لورا فرننديز ديلغادو LAURA Fernandez Delgado على تهنئتها بتسلمها مسؤولياتها الرئاسية وإيفاده ممثلا عنه في احتفال التسلم.
وتطرق البحث ايضا إلى اوضاع الجالية اللبنانية في كوستاريكا وسبل التعاون بين البلدين.
برقية تعزية
الى ذلك، ابرق الرئيس عون الى نظيره النيبالي رام شندرا بوديلRam Chandra Paudel معزيا بضحايا الفيضان الذي خلف خسائر فادحة في الأرواح والممتلكات.
وجاء في نص البرقية: “إن لبنان، الذي تعمل قوة من ابناء بلدكم الصديق في مهمة حفظ السلام في جنوبه ، يقدر عاليا علاقات الصداقة والتعاون مع النيبال، ويقف إلى جانبكم في هذه الظروف الصعبة، معبرا عن تضامنه الكامل مع شعبكم”.
