استنكر “اللقاء الوطني للعاملين في القطاع العام” في بيان، “بأشد العبارات، استمرار التعاون الرسمي اللبناني مع شركة Oracle، في ضوء التصريحات الصادرة عن أحد كبار مسؤولي الشركة، والتي كشفت بوضوح عن تقديم تقنيات وقدرات تكنولوجية لخدمة أجندة جيش العدو الإسرائيلي”.
ورأى اللقاء أن “هذه التصريحات لا يمكن التعامل معها باعتبارها موقفا عابرا أو تفصيلا تجاريا، بل تضع الاتفاقية الموقعة بين الدولة اللبنانية والشركة أمام مسؤولية وطنية وأمنية وسيادية كبرى، ولا سيما أن الاتفاقية تتصل ببناء القدرات الرقمية وتطوير البنية التحتية التكنولوجية للدولة اللبنانية، بما يشمل مجالات الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي والبيانات والخدمات الحكومية”.
وأشار إلى أنه “انطلاقا من موقفه الوطني الرافض لكل أشكال التطبيع مع العدو الإسرائيلي أو الجهات التي تدعم عدوانه، يسأل: كيف يمكن للسلطة اللبنانية أن تستمر في شراكة استراتيجية مع شركة تقرّ باستخدام تقنياتها المتطورة لمصلحة جيش الاحتلال، في وقت يواصل فيه هذا الجيش عدوانه على لبنان ويستهدف شعبه وأرضه ومؤسساته؟”.
وأكد اللقاء أن “المسألة تتجاوز حدود العلاقة التجارية، لتلامس مباشرة الأمن القومي والسيادة الرقمية اللبنانية وحماية البيانات الحكومية. فالدولة التي تسعى إلى بناء بنية رقمية حديثة لا يجوز أن تضع جزءا من هذه البنية في إطار تعاون مع جهة ترتبط تقنياتها بجهد عسكري معادٍ للبنان”.
واستغرب “عدم إجراء مراجعة جدية للاتفاقية بعد ظهور هذه المعطيات إلى العلن، داعيا “السلطة اللبنانية إلى تحمّل مسؤولياتهما كاملة، واتخاذ قرار واضح وفوري بتعليق الاتفاقية وفتح تحقيق ومراجعة شاملة لكل جوانبها التقنية والقانونية والأمنية”.
وشدد على أن “التحول الرقمي لا ينبغي أن يتحول إلى بوابة للتبعية التكنولوجية أو تعريض البيانات الوطنية للخطر، وأن تطوير القطاع العام وبناء القدرات الرقمية يجب أن يتمّا على أساس الاستقلالية والسيادة وحماية المصلحة الوطنية، لا على حسابها”.
وأكد اللقاء أن “مواجهة العدو لا تكون فقط في الميدان بل تشمل أيضا المجال الاقتصادي والتكنولوجي والرقمي، وأن الشركات والمؤسسات التي تساهم في تمكين آلة الحرب الإسرائيلية يجب أن تكون موضع تدقيق ومساءلة ومقاطعة، لا أن تحصل على شراكات استراتيجية داخل مؤسسات الدولة اللبنانية”.
وطالب “الحكومة بإعلان موقف صريح من هذه القضية، والكشف عن كامل بنود الاتفاقية وآليات تنفيذها، وتحديد طبيعة البيانات والبنى التحتية التي أصبحت أو يمكن أن تصبح في عهدة الشركة، وضمان عدم تعريض أي معلومة أو بيانات حكومية لبنانية لأي جهة مرتبطة بالعدو أو داعمة لعدوانه”.
وأكد أن “السيادة الوطنية لا تتجزأ، والسيادة الرقمية جزء لا يتجزأ من السيادة اللبنانية، وأن ما وصف بالأمس بأنه “اتفاقية استراتيجية” يجب أن يخضع اليوم لمعيار واحد هو: هل يخدم لبنان وأمنه ومصالح شعبه، أم يمنح موقعا داخل الدولة لمن تعلن مشاركتها في دعم جيش يعتدي على لبنان؟”.
