الرفاعي: اللحظة الحالية ليست زمن انتظار بل زمن بناء مشروع سياسي لبناني واضح

رأى مفتي محافظة بعلبك الهرمل أنّه “في اللحظة اللبنانية الراهنة، لا تبدو المشكلة في غياب المبادرات السياسية بقدر ما تبدو في غياب رؤيةٍ وطنية تتعامل مع لبنان كدولةٍ لها مصالح، لا كساحةٍ مفتوحة لتوازنات الخارج. فبعد سنوات من الانهيار والحروب والتسويات المؤقتة، لم يعد مقبولًا أن تبقى السياسة اللبنانية محكومة بمنطق ردّ الفعل، فيما تتغير المنطقة من حولنا بسرعة كبيرة. السؤال الأهم اليوم ليس فقط: من يربح السلطة؟ بل: أي لبنان نريد أن ننتج، وما موقعه في التحولات الإقليمية المقبلة؟”.

واعتبر في خطبة الجمعة، أنّ “من أخطر ما ينبغي التوقف عنده أن الدولة اللبنانية ما زالت عاجزة عن تحويل المتغيرات الإقليمية إلى فرصة سياسية واقتصادية. لبنان يحتاج إلى إعادة تعريف مصلحته الوطنية بوضوح: سيادة الدولة، حصرية قرارها، حماية السلم الأهلي، استعادة الثقة العربية والدولية، وفتح أبواب الاستثمار وإعادة الإعمار. وهذا يتطلب خطابًا سياسيًا يتجاوز ثنائية المحاور، فلا يكون لبنان تابعًا لأحد، ولا معاديًا لأحد، بل قادرًا على بناء علاقاته على أساس المصلحة اللبنانية”.

وأضاف: “أخطر المشاهد أن يظل اللبنانيون مشغولين بمن يملك النفوذ اليوم، بينما يُترك السؤال عن لبنان، فالمعركة الحقيقية ليست فقط على رئاسة أو حكومة أو مقعد نيابي، وإنما على شكل الدولة المقبلة، وعلى موقع لبنان في النظام الإقليمي الجديد، وعلى قدرته على استعادة اقتصاده ومؤسساته وثقة أبنائه. ومن لا يشارك في صياغة المرحلة المقبلة، سيجد نفسه مضطرًا للتكيف مع صياغة الآخرين؛ ولذلك فإن اللحظة الحالية ليست زمن انتظار، بل زمن بناء مشروع سياسي لبناني واضح”.

وقال: “في ذكرى مولد النبي ﷺ، يستحق أن نعيد النظر في الطريقة التي نقرأ بها التاريخ؛ فنحن غالبًا ما نمنح الأحداث الصاخبة أكبر من حجمها، ونظن أن المستقبل يُصنع حيث تجتمع الجيوش وتُعقد التحالفات وتتحرك الأسواق. لكن التاريخ يثبت أن ما يغيّر العالم حقًا قد يبدأ هادئًا، في فكرةٍ تتشكل، أو إنسانٍ يُبنى، أو رسالةٍ تنطلق من مكان لا يلتفت إليه أحد”.

Exit mobile version