كتب مدير الدولية للمعلومات جواد عدرا على منصة اكس الرسالة الموجهة لكل من رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة:
تحية وبعد،
خريطة الطريق للعالم، وليس للبنان وحده، باتت تُرسم بوضوح. وبالنسبة إلينا، يتبيّن أكثر فأكثر أن لبنان “متروك”، ولعلّ الآخرين يقايضون عليه أكثر مما يفاوضون من أجله.
وأمامنا، في تقديري، مساران:
المسار الأول: الاستمرار، كما قررتما، في التفاوض وفق “اتفاقية الإطار”، وترك الأمور إلى حدّ بعيد لأميركا وإسرائيل لتقرّرا ما يمكن أن يحصل عليه لبنان. وكما قال رئيس الجمهورية: نحاول، ومن يدري، قد ننجح.
لهذا المسار منطقه واعتباراته، ولا سيما بعد الحروب والتهديدات التي شنّتها وتشنّها إسرائيل علينا. ولا بأس، عندئذ، من أن نكون واضحين مع أنفسنا ومع اللبنانيين، فنقول إننا قررنا الاستسلام لشروط موازين القوى، كما فعلت دول كثيرة عندما خسرت الحروب. ولنتذكر، على سبيل المثال، أن المارشال بيتان، حين اختار الاستسلام، كان يبرّر خياره بالسعي إلى تجنيب فرنسا مزيدًا من القتل والدمار، ولقد نجح إلى حد كبير في ذلك عكس ما يجري في لبنان.
المسار الثاني: أن نأخذ في الاعتبار أن نظامًا عالميًا جديدًا يتكوّن أمام أعيننا، وأن إيقاف التفاوض مؤقتًا هو، في حد ذاته، أحد أساليب التفاوض، لا نقيضه.
ويبدأ ذلك بالسعي إلى توحيد لبنان حول خياراته الاستراتيجية، والعمل على بناء شبكة علاقات وتحالفات أوسع، تبدأ بالسعودية وتركيا وباكستان، وتمتد إلى مصر وإيران، بالتوازي مع انفتاح جدي على الصين وروسيا، من دون قطع العلاقات مع الغرب.
ولنا في ما يفعله رئيس وزراء كندا، عبر توسيع علاقات بلاده الاقتصادية والسياسية مع الصين وأوروبا والهند وتقليص الارتهان لطرف واحد، مثال يستحق التأمل.
لكن الأهم من المثال الكندي نفسه أن رئيس وزراء كندا يخوض معركته مستندًا إلى تأييد شعبي واسع. وهنا بيت القصيد بالنسبة إلى لبنان أيضًا: لا قوة لأي خيار استراتيجي في الخارج ما لم يستند إلى أكبر قدر ممكن من الوحدة والتضامن والثقة في الداخل.
فهل نستمر في المسار الأول، أم نتوقف قليلًا لنبحث بجدية في المسار الثاني؟
مع الاحترام،
جواد عدره
