“الناس شبعت حكي”

📷🖋️بعدسة وقلم نبيل اسماعيل

حين كان عدد الصحافيين ينافس عدد المعتصمين وصلتنا دعوة صحافية من “تجمع طائفة المقاومة” لتغطية تظاهرة واعتصام سلمي تحت شعار: “نحن نتيجة لسبب… وسلطة الخضوع هي السبب!”

لبّينا الدعوة، مجموعة من الصحافيين والمصورين، وحضرنا إلى المكان في الموعد. لكن المشهد الذي استقبل كاميرتي لم يكن بحجم الكلمات التي حملتها الدعوة ولا الشعارات التي رفعتها اللافتات. كان عدد المشاركين قليلاً، فيما بدت المساحة من حولهم أوسع بكثير من الاعتصام نفسه.

سألتُ أحد الناشطين، وهو ممن اعتادوا المشاركة في الدعوات إلى التظاهر والاعتراض، عن سبب هذا الحضور الخجول. لم يبحث طويلاً عن تفسير، وقال بعفوية لافتة: “أعتقد أن الناس شبعت حكي والناس ملتهية بأحوالها. الناس بدها فعل، ما بدها حكي. ومن يريد أن يفعل شيئاً فليذهب إلى الجنوب”.

ثم تنحّى جانباً، بلحيته البيضاء، صامتاً. وبدا لي، من خلال عدستي، كأن قلّة الحضور فاجأته هو أيضاً.

هنا وجدت كاميرتي نفسها أمام مشهد يتجاوز الاعتصام وشعاراته. فحين يصبح أحد المشاركين في الاحتجاج نفسه مقتنعاً بأن “الناس شبعت حكي”، يصبح السؤال أكبر من عدد الذين حضروا: هل تعب الناس من الاعتراض، أم من تكرار الكلام من دون أن يروا فعلاً يغيّر شيئاً؟.

Exit mobile version