كتب جواد عدرا مدير الدولية للمعلومات على منصة “X“:
كان تعيين رياض سلامة حاكمًا لمصرف لبنان عام 1993 خطأً تاريخيًا دفع لبنان ثمنه باهظًا.
غير أن اختزال الانهيار المالي بشخص رياض سلامة وحده ليس سوى تبسيطٍ مخلّ بالواقع. فقد ساهم جهل معظم كبار السياسيين بالشؤون الاقتصادية، حتى في أبسط قواعدها، وجشعهم، وحاجتهم إلى من ينفّذ سياساتهم ويتحمّل تبعاتها لاحقًا، في صناعة نفوذه وتحويله إلى الرجل الأقوى في الدولة.
لكن ذلك كله ما كان ليحدث لو أن المجالس النيابية والحكومات المتعاقبة، ولا سيما رؤساء الحكومات الذين سبقوا حسان دياب، مارست صلاحياتها الدستورية في وضع الخطط والرقابة والمساءلة.
كما تقاعس القضاء، الذي يفترض أن يكون صمام الأمان، عن القيام بواجبه. وساهم عدد كبير من الأكاديميين والإعلاميين والإعلاميات، ومن «الخبراء» و«الخبيرات»، في تسويق سياسات رياض سلامة وصناعة صورته.
ولا يمكن أيضًا تجاهل الدور الذي لعبه من كانوا يُقدَّمون على أنهم «كبار المصرفيين»، قبل أن تنكشف حقيقتهم بوصفهم مرابين قدّموا مصالحهم الخاصة على مصالح مصارفهم والمودعين والاقتصاد الوطني.
وهكذا، لم يكتفِ رياض سلامة بإدارة السياسة النقدية، بل ملأ الفراغ الذي أحدثته السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية، حتى بدا مصرف لبنان وكأنه الدولة الفعلية. ولو أُجريت انتخابات رئاسية قبل عام 2019، لما كان مستبعدًا أن يحظى بتأييد واسع يوصله إلى رئاسة الجمهورية، وهو ما يعكس حجم النفوذ الذي راكمه.
لهذا، لا يجوز تحميل رياض سلامة وحده مسؤولية الانهيار. فهو يتحمل مسؤولية كبيرة بلا شك، لكن الانهيار لم يكن نتيجة قرار فردي، بل ثمرة قوى متعددة تقاسمت السلطة والمال، ثم حاولت، بعد وقوع الكارثة، أن تبحث عن كبش فداء واحد.
