كيف نتجاوز ما هدم قدرات طرابلس وميزاتها فيما العالم يعبر نحو التكنولوجيا المفرطة؟

بقلم// محمد الحسن

منذ اكثر من 40 سنة تطالب مدينة طرابلس لنفسها بالخمسة ميم، وهي محقة بذلك خاصة ان الانطباع العام في طرابلس انها بقيت منذ لحظة احتدام الخلاف العالمي بين الاتراك العثمانيين والحلفاء وفي مقدمهم بريطانيا بقيت على شيء من القناعة انها محرومة او مصابة في مطالبها وفي كيانها وفي ما كانت عليه وما اصبحت عليه بعد حين.
ولكن !
ما الذي حصل في غضون هذه الخمسين سنه فعليا ؟
اخطات طرابلس بحق نفسها واسقطت وهي تحدث بعض المشاريع او بعض الطرقات او بعض المداخل، اسقطت الكثير من اسباب قوتها فجردت القلعة مثلا من كسوتها ، ثم جردت طلعة الرفاعيه من تراثها، ثم خنقت نفسها بمداخل تحولت بعد حين الى احزمة بؤس.
ترى كيف يمكن لمدينة طرابلس ان تكون بوابة وطريق عبور رحب باتجاه الاستثمارات في الداخل ،كيف يمكن التواصل مع عكار وحسن التواصل حتى مع المناطق الاخرى وكل المداخل مصابة فيها برجس اعمال من سبق ومن لم يقم للمستقبل امرا وقدرا؟ فماذا عن العبور من طرابلس باتجاه البداوي وصولا الى عكار وهل سيفي بالغرض ذلك الاوتوستراد الموعود الذي ينفذ على مراحل ؟ وماذا عن الطريق بين طرابلس وزغرتا الذي يلزمك بعناء لا مثيل له لتجاوز زحمات سير سواء من فوق نهر ابي علي في الشلفة او بمحيط القلعة او حتى وانت تستدير ايضا من خلال الملولة مرورا بالقبة وصولا الى مجدليا ؟
ثم ماذا عن مدخل طرابلس الرئيسي بيروت طرابلس ذاك الذي يتحول الان بين البحصاص ومستشفى السلام الى اكثر منطقة مختنقة بزحمة السير ؟ فكثيرة هي الأبنية التي استحدثت هنا ولا مواقف للسيارات الخاصة بها الا ان تترامى على الطرقات فتحدث المزيد من خنق السير؟
ثم ماذا عن مفهوم النظافة في المدينه الذي يتحول عبئا ويتحول عنوانا لكل ورشة عمل؟ وماذا عن فوضى المرور وماذا عن فوضى المناطق وفوضى الاختصاصات والهويات التجارية او غير ذلك؟
وماذا عن الاسواق التي نشات على تخوم المدينة وفي الضواحي بكثير من.الفوضى فعطلت اسواقها ومنعت عنها الحركة ودائما بدون دراسة علمية وبدون دراسة اقتصادية وبدون نظر الى التنمية الاقتصادية او التجارية؟
لقد أسقطت طرابلس الكثير من محاسن الامور ، وكانت قد سقطت قبل ذلك ايضا معالمها بهدم ابنية بالغة الأهمية كسراي طرابلس في السرايا العتيقة ، وسراي طرابلس في ساحه التل ، ومواقع اخرى.
فاذا بالمدينة اليوم وهي تشارف على الانتقال الى مرحلة احتمال وجود مطار القليعات مطار رينيه معوض واحتمال انتعاش معرض رشيد كرامي الدولي، واحتمال انطلاق سكة الحديد، اذا بها معنيه بان لا تخنق المداخل الى سكة الحديد او الى عكار بعبور صعب،ولا نقصد فقط منطق المرور والتنقل، يشبه ذلك العبور في احد الممرات المؤدية الى مطار رفيق الحريري الدولي فيرفض الانسان ان يسلكه فينحو نحو غيره فيعلق في زحمة الانماء المفقود وفي زحمة الانتظار وفي زحمة الخوف والقلق على الحاضر ثم على المستقبل.
ان طرابلس لا يمكن ان تستمر بما هو حاصل اليوم، ولا يمكن ان تستمر بغياب دراسات تقوم على احتمالات الخمسين سنة المقبلة ، واذا ما تجاهلت ذلك فانها ستغرق كما غرقت في السابق وستهدم ما تندم عليه لاحقا وتغرق في صراع حول طريقة الاحتفاظ بما تبقى.
ثم اوليست هي المدينة التي عمد كبار متموليها الى نمط التكسب من الفوائد المصرفية اي من الربى على مدى اكثر من 20 عاما، أوليست هذه المدينة التي غادرت التجارة الى الربى وحاصرت المتمولين في السياسة فحملتهم ما لا يحتمل، اوليست هذه هي المدينة التي رفضت ان تقيم المشاريع الاستثمارية فحاصرها التسول السياسي او حوصرت على مبدا لا تربح ولا ترابح ولا تربح وفهمكم كفاية .
ان طرابلس تحتاج اليوم لتجاوز كل تلك المفاهيم التي طغت فيها المبالغات والمهدمات وبغت وحكمت واستحكمت واستفحلت حتى وصلت المدينة الى ما هي عليه اليوم .فلقد تحولت القبة من منطقة بالغة الاهمية الى زحمة يا دنيا زحمة، التبانة تحولت من سوق الذهب وبابه ومحرابه الى المنطقة الاكثر تسجيلا للحوادث اليومية من اطلاق نار وعنف وما الى هنالك ، وهكذا مرورا بكل المناطق الاخرى التي كانت ذات يوم تحتل مرتبة في الحضور فتحولت الى مناطق مازومة.
ان الحذر واقعي من تكرار الأخطاء وسوء العبور الى زمن ولادة الخمسة ميم والى زمن التكنولوجيا المفرطة.

Exit mobile version