أكد إمام مسجد الصفا المفتي الشيخ حسن شريفة، خلال إلقائه خطبة الجمعة، أن “بناء الدولة ووحدة الموقف الوطني يشكلان الضمانة الحقيقية لحماية لبنان”، معتبرًا أن “مشروع بناء الدولة ليس خيارًا سياسيًا عابرًا، بل هو مطلب وطني وعقلائي، لأن الدولة هي الإطار الذي يحفظ الأمن، ويصون الحقوق، وينظم الحياة العامة، ويوفر مقومات الاستقرار، ويخضع الجميع لسلطان القانون”.
وشدد على أن “مصلحة الوطن تمثل واجبًا وطنيًا وأخلاقيًا، وأن الوطن لا يكتمل معناه إلا بالمساواة بين المواطنين، وسيادة القانون، والعدالة، وتكافؤ الفرص، وصون كرامة الإنسان”، مؤكدًا أن “الدولة القوية ليست دولة الشعارات، بل دولة المؤسسات التي تُدار بالعدل والشفافية، ويُحفظ فيها المال العام وتُصان الحقوق”.
ووصف زيارة رئيس الحكومة إلى الجنوب بأنها “خطوة في الاتجاه الصحيح”، مؤكدًا “تأييده لكل مبادرة تسهم في حماية الحدود، وتعزيز صمود أهل الجنوب، وتخفيف الاحتقان، وتبريد الأجواء الداخلية”، ورأى أن “المرحلة تستدعي حضورًا فعليًا للدولة ومسؤوليها في الميدان، لأن التواصل المباشر مع المواطنين والاطلاع على معاناتهم يعززان الثقة، ويؤكدان أن الجنوب حاضر في وجدان الدولة وليس على هامش اهتمامها”، معربًا عن أمله في أن “تتبع هذه الزيارة خطوات عملية من مختلف المسؤولين تحفظ السيادة، وتصون الأمن، وتعزز الوحدة الوطنية”.
وأكد أن “الاعتراض على أداء السلطة حق مشروع، وقد يصبح واجبًا عند وقوع الظلم أو التقصير، إلا أن المعارضة المسؤولة يجب أن تهدف إلى الإصلاح وتصويب المسار، لا إلى هدم الدولة أو تعطيل مؤسساتها”، محذرًا من أن “المعارضة القائمة على الرفض الدائم وإثارة الفوضى من دون بدائل لا تؤدي إلا إلى تعميق الانقسام وإرباك النظام العام”.
وقال:”ان تشويه صورة الدولة لا يكون بالمطالبة بالإصلاح أو بمحاسبة المقصرين، وإنما عندما تتحول السلطة إلى امتياز لفئة تحتكر الثروات، فيما يُترك الشعب يواجه الأزمات”، مؤكدًا أن “غياب العدالة وإهدار المال العام وتقديم المصالح الخاصة على المصلحة الوطنية يضعف ثقة المواطنين بالدولة وهيبتها”.
وأشار شريفة إلى أن “استمرار الاعتداءات الإسرائيلية يعكس عدم التزام إسرائيل بالاتفاقات والتفاهمات”، معتبرًا أن “أي اتفاق لا يُنفذ عمليًا يفقد قيمته ويُبقي المنطقة في دائرة التوتر وعدم الاستقرار”.
ودعا إلى “توحيد الموقف الوطني، وإلى قيام جبهة عربية متماسكة تؤمن الغطاء السياسي والدبلوماسي للبنان، وتدعم الجهود الرامية إلى إلزام إسرائيل احترام القانون الدولي والقرارات الدولية “، وقال: “يبقى الرهان على سفينة رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي ما برح يبحر بحكمة وثبات نحو شاطىء التواصل والحوار، جامعا لا مفرقا، وباحثا عن القواسم المشتركة التي تحفظ لبنان وتصون استقراره”.
وختم مؤكدا أن “بناء الدولة يحتاج إلى تعاون صادق، ونقد مسؤول، ومعارضة تراقب وتحاسب وتقدم الحلول، لأن قوة الدولة من قوة مؤسساتها، وهيبتها من عدالة قضائها، واستقرارها من ثقة شعبها بها”، لافتا الى “أن كل جهد يُبذل في تعزيز مؤسساتها ومحاربة الفساد فيها هو استثمار في أمن الوطن ومستقبل الأجيال”.
