كتب عماد مرمل في “الجمهورية”
على وقع ارتفاع منسوب التصعيد الاميركي – الايراني في المنطقة، يلف الغموض الواقع اللبناني الذي يملك، بطبيعته التكوينية، قابلية كبرى للتأثر بالعوامل ّ الاقليمية والدولية، سواء عندما تكون سلبية أم إيجابية. وبالتالي، فإنه ربما سيصعب فصله عن رذاذ الموج المرتفع في مضيق هرمز، الذي يشكل ممراً إلزامياً ليس فقط للسفن وإنما للحلول أيضاً.
تحاول السلطة اللبنانية الدفع عبر اتصالاتها مع الأميركيين في اتجاه مباشرة تطبيق “صيغة الإطار” في أسرع وقت ممكن، وبالتالي بدء الانسحاب الإسرائيلي من مكان ما في الجنوب، وذلك لترسيخ الانفصال عن المسار الإيراني ولإثبات صوابية قرارها بالتفاوض المباشر وتوقيع وثيقة واشنطن، فيما لا تزال تل أبيب تعتمد سياسة التمييع والمناورة، وسط عدم ثقة معارضي الصيغة في جدواها وفي طليعتهم رئيس مجلس النواب نبيه بري. ويتوقف بري بألم وحرقة عندفظاعة الأعمال البربرية للعدو الإسرائيلي الذي لا يزال يمعن في تدمير وحرق المنازل في القرى الجنوبية المحتلة، على الرغم من اتفاق واشنطن الأخير.
ويستعيد رئيس المجلس زيارة أمير دولة قطر السابق الأمير الراحل حمد بن خليفة آل ثاني للضاحية الجنوبية لبيروت والجنوب بعد حرب تموز 2006. مشيداً بمساهمة قطر وأميرها أنذاك في ورشة إعادة إعمار ما هدمه العدوان.
ويروي الرئيس بري، أنه كان في حينه “يعلّق المصل” عندما رافق الأمير حمد في جولته على الجنوب، وذلك تقديراً لمبادرته ووقفته إلى جانب لبنان، موضحاً انه كلف وفداً نيابيا بتمثيله في تقديم التعازي للأمير تميم بن حمد آل ثاني.
وتعليقاً على المواجهة المتجددة بين طهران وواشنطن، يقول برى لـ”الجمهورية”، إن الجو في المنطقة سلبى وقاتم نتيجة التصعيد الحاصل، أملاً في أن يطوق قبل تفاقمه، خصوصا أن لا مفر في نهاية المطاف من العودة إلى التفاوض وتطبيق مذكرة التفاهم.
وعندما يُسأل بري عما إذا كان تجدد الاشتباك الأميركي – الإيراني يثبت صوابية الطرح المعترض على ربط لبنان بمسار إسلام آباد والمتمسك بمسار واشنطن الذي تخوضه السلطة، يجيب أنا ما يزعل إذا حقق أي مسار نتيجة إيجابية تصب في خانة وقف العدوان وإنهاء الاحتلال، ويضيف يا أخي خليهم يحطوا على عيني ويسكتوني بإنجاز فعلي، وليس وهميا… أنا ما شفت شي بعد…
ويلفت بري إلى أن التفاوض المباشر الذي أفضى إلى صيغة الإطار لم يؤدِ إلى أي إيجابيات حقيقية لمصلحة لبنان وحقوقه، وكن أكيداً أنني سأكون مسروراً إذا استطاعوا تحقيق الانسحاب وعودة النازحين وإطلاق الأسرى وإعادة الإعمار، لأن ما يهمني في نهاية المطاف هو “أكل العنب وليس قتل الناطور”. ويكرر بري رفضه لخيار المناطق التجريبية التي تعني إذا طُبقت أن إتمام الانسحاب سيتطلب سنتين بالإضافة إلى أن لدينا في الأساس اعتراضات على اصل هذا الطرح، مشيراً إلى أنه كان قد اقترح استبداله بالأقضية. ويلاحظ بري، أن “المناطق التجريبيبة” هي في معظمها غير محتلة، محذراً من أن يكون المقصود توريط الجيش بمواجهات داخلية وافتعال فتنة لا تخدم سوى العدو الاسرائيلي الذي يسعى إلى استدراجنا نحو فخها، وهذا ما نتصدى له بكل ما أوتينا من قوة وحكمة.
ولا يبدي بري اهتماماً بجولة المفاوضات المقبلة في روما بين الوفدين المفاوضين اللبناني والاسرائيلي، موحياً بأنها ستشكل امتدراداً واجتراراً للمسار للمسار المتعرج.
