نعت جمعية اعضاء جوقة الشرف في لبنان Legion d’honneur بمزيدٍ من الحزن والأسى، الرئيس الفخري للجمعية واحد مؤسسيها الوزير السابق الشيخ ميشال بشارة الخوري، الحاكم السابق لمصرف لبنان، ونجل رئيس الاستقلال المغفور له الشيخ بشارة الخوري.
وقالت الجمعية في بيان النعي: “لقد خسر لبنان برحيله قامةً وطنيةً مرموقة، كرّست مسيرتها في خدمة الدولة ومؤسساتها، وساهمت في ترسيخ دعائم الاستقرار النقدي والمالي في مراحل دقيقة من تاريخ الوطن. وقد تميّز الفقيد بحكمةٍ في الأداء، ونزاهةٍ في المسؤولية، وحرصٍ دائم على المصلحة الوطنية العليا. وفي مسيرته الوطنية، ولا سيما خلال تولّيه وزارة الدفاع، برز الراحل كرجل دولةٍ من طرازٍ رفيع، تحمّل مسؤولياته في ظروفٍ دقيقة وقاسية مرّ بها لبنان، فكان صوت العقل والحكمة في أحلك المراحل. وقد اتّسمت مواقفه الوطنية بالثبات على وحدة البلاد وسلامة مؤسساتها، وبالحرص على دور الجيش كضامنٍ للاستقرار وحامٍ للسلم الأهلي، بعيداً عن الانقسامات والتجاذبات. كما عُرف بقدرته على إدارة التوازنات الحسّاسة، مستنداً إلى معرفةٍ عميقة بالتركيبة اللبنانية وخصوصيتها، ما أضفى على قراراته طابع الاعتدال، وبعد النظر، وحسن الاستشراف.
كما شكّل الراحل امتداداً لإرثٍ وطني عريق، حمله بأمانةٍ ووفاء، محافظاً على القيم التي أرساها الآباء المؤسسون، وفي مقدّمهم والده رئيس الاستقلال،. المغفور له الرئيس بشارة الخوري ، وخاله المفكر والسياسي الكبير ميشال شيحا الذي صاغ الدستور اللبناني ، فبقي وفيّاً لنهج الدولة ومؤسساتها لانه شهد تأسيسها .
لقد شاء الراحل الكبير أن يغيب بصمت وتواضع كما عاش بعيدا عن المظاهر واحترمت عائلته ارادته ، لكن الوفاء لما كان يمثله الشيخ ميشال الخوري يكون بالاقتداء بسيرته الناصعة وبرؤيته الثاقبة وبإيمانه بوطن احبه وعمل له باخلاص وتفان طوال سنوات عمره ، لكنه كان يتألم في سنواته الأخيرة مما تعرض له لبنان وشعبه من عذابات لاسيما وانه كان يستشرف حصولها ويحذر امام الحلقة الضيقة من عائلته ومعارفه من تداعياتها ، ولعل المه تضاعف لانه لم يكن قادراً على مواجهة هذه المخاطر كما كان يفعل يوم كان في مواقع المسؤولية التي حل فيها بجدارة في ذلك الزمن الجميل الذي بات من الماضي .
سيذكر التاريخ اللبناني ما كان يمثله الشيخ ميشال من قيم يجدر الاقتداء بها من اجل حماية لبنان وخلاص ابنائه .
ان جمعية اعضاء جوقة الشرف وقد آلمها غياب رئيسها الفخري واخد ابرز مؤسسيها ، تتقدّم من عائلته الكريمة، ومن جميع محبّيه، وعارفيه ، بأحرّ التعازي وأصدق مشاعر المواساة، سائلة الله تعالى أن يتغمّده بواسع رحمته، وأن يسكنه فسيح جنّاته، وأن يلهم أهله وذويه الصبر والسلوان.
