دان رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون “استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على المدنيين في الجنوب، والتي تسفر عن سقوط أبرياء وتفجير الاحياء السكنية، مما يعرقل الجهود المبذولة لإنهاء الحرب، وتحقيق الاستقرار على جانبي الحدود”.، معربا عن ألمه “لاستشهاد أربعة اشخاص في الاعتداء السافر امس على سيارتهم في النبطية، ومن بينهم مديرة مدرسة يوسف شمعون الرسمية في النبطية الفوقا اسبيرنزا غندور”، داعيا “الولايات المتحدة والدول الصديقة الى الضغط على إسرائيل لاحترام وقف اطلاق النار”.
واعتبر الرئيس عون انه “يجب أن نبدأ بتلمس تنفيذ بعض بنود “صيغة الاطار” في الفترة القصيرة المقبلة”، مؤكدا أنه لن يقبل “تحت أي ظرف ان يفاوض احد عن لبنان، لأن سيادة لبنان تفترض بالدرجة الأولى استقلالية قرار السلطة السياسية”. وقال: “للأسف هناك اليوم فريق في لبنان، خياراته تختلف عن خيارات غالبية اللبنانيين، وهو خاضع للتأثير الإيراني عليه، ويعمل ليكون بديلا عن الدولة، ويفاوض باسمها”.
كلام الرئيس عون جاء خلال استقباله قبل ظهر اليوم في قصر بعبدا، وفودا من جمعية المصارف، وحزب الوطنيين الاحرار، وحزب “حركة التغيير”، تناول امامهم الأوضاع الراهنة والمفاوضات والتطورات الأمنية.
وفي هذا الاطار، استقبل الرئيس عون وفدا من جمعية المصارف برئاسة رئيسها الدكتور سليم صفير، الذي قال في مستهل اللقاء: “يُسْعَدُنِي، باسمي وباسْمِ مَجْلِس إِدَارَةِ جَمْعِيَّة المصارف في لبنان، أن نكُونَ اليَوْمَ فِي رحاب القصر الجمهوري، هذا الصرح الوطني الجامع لِنُؤَكَّدَ دَعْمَنَا لِمَوَاقِفِكُمْ الوطنية في هذهِ المَرْحَلَةِ الدَّقِيقَةِ الَّتِي يَمُرُّ بِهَا وَطَنُنَا.
إِنَّ لُبْنَانَ يُوَاجِهُ اليَوْمَ تَحَدِّيَاتٍ غَيْرَ مَسْبُوقَةٍ، تَتَدَاخَلُ فِيهَا الأَزمَاتُ الاقْتِصَادِيَّةُ وَالمَالِيَّةُ مَعَ تَدَاعِيَاتِ الحَرْبِ المُسْتَمِرَّةِ، مَا يَفْرِضُ عَلَيْنَا جَمِيعًا، مُؤَسَّسَاتٍ وَقِطَاعَاتٍ، مَسؤولية وطنِيَّةً مُضَاعَفَةً تَسْتَوْجِبُ التَّكَاتُفِ وَالتَّضَامُنَ، حِفاظًا عَلَى وَحْدَةِ البِلَادِ وَاسْتَقْرَارِهَا”.
أضاف: “فَخَامَة الرئيس، لَقَدْ تَابَعْنَا بِاهْتِمَام كبير إتصالاتكم الرامية إلى وَقُفِ الْحَرْبِ على لبنان، وَرَأَيُّنَا فِي جهودكم تَوَازُنَا دَقِيقًا بَيْنَ التَّمَسُّكِ بِالثَّوَابِتِ الوَطنِيَّة والانفتاح عَلَى كُلِّ المُبَادَرَاتِ الَّتِي مِنْ شَأْنِهَا حِمَايَةُ لُبْنَانَ وَشَعْبِهِ. وَإِنَّنَا نُعَبِّرُ عَنْ أمنياتنا بأن يتحقق كل ما هو في مَصْلَحَةَ لُبْنَانَ العُلْيَا وَيَحْفَظُ وَحْدَةَ البِلادِ وَدَوْرَ مُؤَسَّسَاتِهَا الدستورية. ذلك باعتبار أنَّ قِيَامَ دَوْلَةٍ قَوِيَّةٍ وَقَادِرَةٍ هُوَ المَدْخَلُ الأَسَاسِي لِأَي نُهُوضِ اقْتِصَادِيَ أَوْ مَالِي. فَلَا اسْتِقْرَارَ مَالِيُّ دُونَ اسْتِقْرَارِ سِيَاسِي وَأَمْنِي، وَلَا ثِقَةَ مِنْ دُونِ مُؤَسَّسَاتٍ فَاعِلَةٍ وَقَادِرَةٍ”.
وتابع: “فَخَامَة الرئيس، إن القطاع المصرفي، رغمَ كُلِّ التَّحَدِّيَاتِ الَّتِي وَاجَهَهَا فِي السَّنَوَاتِ الأخِيرَةِ، يَبْقَى جُزْءًا لا يتجزأ مِنَ النسيج الوطنِي، وَهُوَ مُلْتَزِمُ بِلَعْبٍ دَوْرِهِ فِي دَعْمِ مَسِيرَةِ التَّعَافِي، وَالمُسَاهَمَةِ فِي إِعَادَةِ بِنَاءِ الثَّقَةِ بِالاقْتِصَادِ اللَّبُنَانِي، بالتوازي مع مسار الإصلاحاتِ المَطْلُوبَةِ الَّتِي نتَطْلُعُ أَنْ نكُونَ شرَكَاءَ فَاعِلِينَ فِيهَا. إن الطرح الحالي لمعالجة الأزمة المالية يبدو مجحفا بحق القطاع المصرفي، وإن تطبيقه بصيغته الحالية غير قابل للتنفيذ عملياً. وَإِنَّنَا نَضَعُ أَنْفُسَنَا بِتَصَرُّفِكُمْ، وَبِتَصَرُّفِ الدَّوْلَةِ اللَّبْنَانِيَّةِ، لِلْمُسَاهَمَةِ فِي كُلِّ جُهْدٍ وَطَنِيَ يَهْدِفُ إِلَى إِخْرَاجٍ لُبْنَانَ مِنْ أَزَمَاتِهِ، وَإِعَادَتِهِ إِلَى مَوْقِعِهِ الطَّبِيعِي كَمَنَارَةٍ فِي مُحِيطِهِ العَرَبِي وَالدُّوَلِي”.
وختم: “نُجَدِّدُ ثِقَتَنَا بِقِيَادَتِكُمْ، وَنُؤَكِّدُ أَنَّ وَحْدَةَ اللُّبْنَانِيِّينَ خَلْفَ دَوْلَتِهِمْ وَمُؤَسَّسَاتِهِمْ تَبْقَى السَّبِيلَ الوَحِيدَ لِعُبُورِ هَذِهِ المَرْحَلَةِ الصَّعْبَةِ، وَصَوْنِ مُسْتَقْبَلِ الْأَجْيَالِ القَادِمَةِ”.
ورد رئيس الجمهورية منوهاً بما قاله صفير من ان “الاستقرار المالي يتطلب استقرارا سياسيا وامنيا”، وقال: “ولكن برغم ذلك، لا يسعنا انتظار تحقيق الاستقرار الكامل، للبت بعدها بالملفات المالية والاقتصادية، لذا انا اشدد باستمرار على ضرورة التوصل الى إقرار قانون اعادة تنظيم المصارف، وقانون الفجوة المالية”.
ولفت الى أن تحقيق الاستقرار كان الدافع الأساسي وراء قراره بالدخول في التفاوض من اجل وقف الحرب وإزالة الاحتلال، مشيرا الى ان “مسار التفاوض هو مسار طويل تتخلله صعوبات لتطبيق صيغة الاطار”. وقال: “يجب أن نبدأ بتلمس تنفيذ بعض بنود الصيغة في الفترة القصيرة المقبلة، بعدما نجحنا حتى الآن في لجم الاعتداءات الإسرائيلية، وتخفيف حدتها، دون ان نصل الى وقف كامل للحرب، وانتزعنا من إسرائيل اعترافاً بعدم وجود مطامع لديها بالأرض اللبنانية”.
أضاف: “هناك اليوم سوء نية لدى البعض بتفسير بنود الصيغة، وقرارا برفضها مهما قدمنا من تفسيرات وتوضيحات لبنودها، تؤكد عدم تنازلنا عن حقوقنا بالأرض والسيادة”.
واكد انه لن يقبل “تحت أي ظرف ان يفاوض احد عن لبنان، لأن سيادة لبنان تفترض بالدرجة الأولى استقلالية قرار السلطة السياسية، ولأن مشكلتنا الأساسية هي مع إسرائيل، وعلينا حلها بأنفسنا”.
واستقبل الرئيس عون رئيس حزب الوطنيين الاحرار النائب كميل شمعون مع وفد من الحزب، وعرض معهم التطورات الأخيرة في البلاد.
في مستهل اللقاء، قال شمعون: “جئنا فخامة الرئيس، لزيارتكم للتعبير عن تقديرنا وشكرنا لكل المساعي التي تقومون بها لإنقاذ لبنان من محنته، وعن دعمنا لكم ولمؤسسة الجيش، ولاطلاعكم على المشروع الذي يطرحه حزب الوطنيين الاحرار لخروج لبنان من ازماته الدائمة، وهو مشروع الفيدرالية، والذي تم طرحه للمرة الأولى من قبل الرئيس الراحل كميل شمعون، وهو لا يناقض الوحدة الوطنية والعيش المشترك بين اللبنانيين”.
ورد الرئيس عون معتبرا ان “الوضع الحالي يتطلب وحدة الموقف اللبناني، وهو اقوى سلاح للبنان”، وقال: “لكن مع الأسف هناك اليوم فريق في لبنان، خياراته تختلف عن خيارات غالبية اللبنانيين، وهو خاضع للتأثير الإيراني عليه، ويعمل ليكون بديلا عن الدولة، ويفاوض باسمها”.
وشدد الرئيس عون على ان “الأحقاد لا تبني الدول، ويجب ان تظل مصلحة لبنان فوق كل اعتبار”. وقال: “قطار الدولة اقلع، وقرار حصرية السلاح سينفذ، ولا بديل عن قيام الدولة لتحقيق مصلحة جميع اللبنانيين”.
أضاف: “للمرة الأولى نرى مثل هذا الاهتمام الأميركي بلبنان، وعلينا الاستفادة من هذا الزخم، ومن قدرة الولايات المتحدة على التأثير على إسرائيل لتحقيق الأهداف التي نسعى اليها، وعلى رأسها الانسحاب الإسرائيلي الكامل من لبنان”.
وبعد اللقاء، صرح شمعون: “زيارتنا اليوم ليست الزيارة الأولى للقصر الجمهوري ولا الأخيرة، لكنها هي لمناسبة أولا، السابع من تموز الذي يصادف الذكرى الأليمة في تاريخ لبنان، وتاريخ المسيحية بشكل خاص. وفي هذا النهار نستذكر شهداءنا لنقول في الوقت نفسه “تنذكر وما تنعاد”، لان الحروب بين اللبنانيين اكانوا مسيحيين او من كل الطوائف، تضر بمجتمعنا ومستقبلنا. وحتى اليوم لا تزال هناك جروح لم تندمل منذ اكثر من اربعين سنة ولهذا السبب نقول ان السلام افضل من الحرب. واليوم نعيش كلبنانيين في وضع خاص نحاول الوصول الى حلول للانتهاء من الحرب الدائرة في لبنان، ولا سيما أهالي الجنوب الذين يتحملون الكثير من المشاكل والتهجير والدمار. ونقول ان المساعي المنخرط لبنان فيها رسميا في المفاوضات في واشنطن وغيرها، تصب في المصلحة اللبنانية، والمصلحة القومية اللبنانية بشكل خاص”.
أضاف: “اليوم علينا ان نختار بين السلام والحرب، وقد اختبرنا ان كل الحروب التي جرت في لبنان منذ خمسين عاما، حروب الاخرين على ارضنا، لم تقدم لنا شيئا بل على العكس اعادت البلد الى العصر الحجري. فلنبحث في سبل جديدة ونرى كيف يمكن ان نعيش مرتاحين في هذا البلد كي تبقى فيه اجيالنا والاجيال الصاعدة ولا تذهب الى خيار الهجرة، ونبقى جميعا كشعب لبناني على ارضنا. لهذا السبب، لدينا طرح فدرالي وقد طرحناه منذ زمن، لان البلد اليوم على شفير الانقسام. والانقسام غير صحي ابدا، حتى ان الكلام عنه غير صحي. لهذا السبب نقول انه علينا التفكير في سبل جديدة للتعايش في هذا البلد. وأحد هذه السبل التي اعتمدها الكثير من البلدان في العالم، هو نظام فدرالي يحفظ حقوق جميع الأقليات في الوطن نفسه تحت جيش واحد وعلم واحد”.
كما استقبل الرئيس عون رئيس حزب “حركة التغيير” المحامي ايلي محفوض مع وفد من الحزب، جاء مؤيدا المواقف والخيارات التي اتخذها رئيس الجمهورية لوقف الحرب على لبنان، مشيدا بـ”صلابة الرئيس عون وتمسكه بالمواقف السيادية التي تحفظ الكرامة والسيادة الوطنية”.
ورد الرئيس عون شاكرا محفوض ورفاقه على دعمهم، ثم عرض للوقائع المرتبطة بالتحرك اللبناني التفاوضي وما صدر عنه من “صيغة اطار”، مؤكدا ان “خيار التفاوض الذي اعتمده لبنان هدفه وقف الحرب ووضع حد للمآسي، ومن كان لديه بديل افضل فليعلمنا به”.
وقال: “المسار التفاوضي اللبناني منفصل عن المسار الإيراني الأميركي لان قرارنا اللبناني سيادي”.
وردا على أسئلة أعضاء الوفد، شدد الرئيس عون على ان “الهدف من المفاوضات هو الوصول الى انهاء حالة العداء مع إسرائيل من خلال اتفاقية امنية ولا شيء آخر، مؤكدا على وجود دعم أميركي قوي وتأييد أوروبي وعربي للخطوة اللبنانية ونتائجها لما فيه مصلحة لبنان”.
وبعد اللقاء، صرح محفوض: “في الرابع عشر من تشرين الأول 2025، قلنا من هنا من القصر الجمهوري، إن جوزاف عون يقرأ قبل أن يقرر، يقود قبل أن يطلب، يفاوض من موقع الدولة، ويدير بعقل الكتاب لا بعقل الغريزة. لذلك طالبنا بإعطاء هذا العهد فرصة. اليوم، وبعد هذا اللقاء مع فخامة رئيس البلاد، أزداد اقتناعا بأن تلك الفرصة لم تعد مجرد أمنية، بل أصبحت نافذة تاريخية. حوّل لبنان اليوم فرصة إقليمية، وفرصة عربية، وفرصة دولية. وفي قلب هذه الفرص فرصة اسمها جوزاف عون. لكن الرؤساء لا يُدعَمون بالتصفيق، ولا بالاحتفالات، ولا بالشعارات. الرؤساء يُدعَمون بإنتاج الثقة. والثقة اليوم تعني حماية العهد، وتعني حماية الحكومة، وتعني تمكين الرئيس نواف سلام من استكمال هذه المهمة الوطنية مع رئيس الجمهورية، لأن لبنان لا يملك رفاهية الصراعات بين المؤسسات، بل يحتاج إلى تكاملها”.
اضاف: “كم مرة فاجأكم جوزاف عون عندما ظن البعض أن موقع الدولة سيتراجع أو يساوم، فإذا به يثبت العكس؟ هذا رجل لا يلين أمام الضغوط، ولا يستكين أمام الحسابات الضيقة، ولا يهدأ في البحث عن إطارات للسلام اللبناني: من رفع الاحتلال، إلى حصر السلاح، إلى مد الجسور بين اللبنانيين. تخيلوا المشهد للحظة: لو لم يكن جوزاف عون في بعبدا، ونواف سلام في السراي، أين كان لبنان سيكون؟ ولو تكرر علينا زمن الرؤساء الذين كانوا يُستعارون ولا يُنتخبون، ويُحرَّكون ولا يقودون، ويصلون كودائع لدى الآخرين. ماذا كان بقي من الدولة؟ بكل واقعية، كنا سنكون أقرب إلى الذوبان الكامل في مشاريع الآخرين، لا إلى استعادة وطننا. لكن المشكلة اليوم ليست في الدولة، بل في من يرفض منطق الدولة. هناك من لا يزال يتعامل مع لبنان وكأنه ساحة نفوذ لا دولة ذات سيادة، ويرفض أن يسلّم بأن زمن الوصاية قد انتهى”.
وتابع: “في هذا السياق، إن الهجوم الذي يشنّه البعض على اتفاق الإطار الذي وقّعه لبنان هو هجوم في غير مكانه. فهذا الاتفاق ليس تفصيلًا تقنيًا، بل خطوة وطنية أساسية، يمكن وصفها بأنها اتفاق تاريخي بامتياز، بل اتفاق الكرامة اللبنانية، لأنه يضع لبنان في موقع الشريك لا التابع، وفي موقع الدولة لا الساحة”.
وقال: “نؤكد أن هذا الاتفاق ليس من باب النكايات، ولا في إطار الحسابات السياسية الضيقة، بل هو إنجاز للدولة اللبنانية، ولرئيس الجمهورية الذي حمل هذا الملف إلى موقع يليق بمصلحة لبنان العليا، فحقق مطلبًا لبنانيًا طال انتظاره منذ سنوات. وكل الحملات التي تُشنّ على رئيس الجمهورية مردودة إلى أصحابها، الذين لم يقدموا للبنان سوى الدمار والقتل والتخريب والانهيار والاحتلال، فيما الدولة اليوم تحاول أن تستعيد قرارها ومكانتها ومؤسساتها ، كفّوا عن التعامل مع اللبنانيين كأنهم رهائن خياراتكم، واتركوهم يقررون مستقبلهم بحرية، بلا تهويل ولا وصاية ولا فرض أمر واقع.. فهذه المعركة خاسرة لكم كما خسرت كل معارك تعطيل الدولة”.
أضاف: “إن زمن التحكّم بمصير اللبنانيين قد انتهى، وزمن فرض الإملاءات على مؤسسات الدولة لن يعود، ولهذا أرى في جوزاف عون ونواف سلام ثنائيًا يتكامل ولا يتنافس، يبني ولا يهدم، ويضع الدولة فوق كل الحسابات.. ومن هنا أتوجه إلى أهلنا الشيعة، ليس للمرة الأولى ولن تكون الأخيرة: لسنا ضدكم، ولا ينبغي لأحد في هذا البلد أن يكون ضد الآخر. هذا الوطن لا يقوم بغالب ومغلوب، ولا بأكثرية تلغي أقلية، بل يقوم عندما يقتنع الجميع أن لا مستقبل لمسيحي من دون مسلم، ولا لمسلم من دون درزي، ولا للبنان من دون جميع أبنائه”.
وتابع: “لمن يخاف من الجيش، أقول: لا تخافوا من المؤسسة الوحيدة التي لا تسأل اللبناني عن مذهبه قبل أن تحميه. هذا الجيش ليس جيش سلطة، ولا جيش حزب، ولا جيش طائفة، بل جيش لبنان، جيش الحدود، جيش الاستقرار، وجيش الأمان”.
وقال: “لقد انطلق مسار جديد، مسار لا يصادر حق أحد، ولا يفرط بحق لبنان، بل يسعى إلى سلام يحفظ السيادة والكرامة وحقوق جميع اللبنانيين. أما البدائل فقد جرّبناها جميعًا، جرّبتم وجرّبنا، وحاربتم وحاربنا، ولم يربح أحد. الخاسر الوحيد كان لبنان. وأما آن لهذا الشعب أن يعيش كما تعيش الشعوب؟ أن يرى الملاعب بدل المتاريس، والجامعات بدل الجبهات، والسياحة بدل الخوف، والاستثمار بدل الانهيار؟ وموقفنا من أي سلاح خارج الدولة لم يتبدل، ولن يتبدل. لكن المرحلة تفرض الانتقال من تسجيل المواقف إلى صناعة الحلول، ومن لغة التخوين إلى لغة الدولة، ومن منطق السلاح إلى منطق المؤسسات”.
اضاف: “نعم، سنعيش معًا، وسنبقى معًا، وسنعيد بناء ما تهدّم معًا، لأن أحدًا لن يعبر وحده، ولا طائفة ستبني لبنان وحدها، ولا حزب سيحمل هذا الوطن وحده ولدينا اليوم ما هو أهم من الخلافات: الجنوب ينتظر أبناءه، والبيوت تنتظر إعمارها، والناس تنتظر أموالها، والمصارف تنتظر استعادة الثقة، والمستشفيات تنتظر الحياة، والمصانع تنتظر الإنتاج، والمدارس والجامعات تنتظر مستقبلًا يليق بأولادنا”.
وختم: “هذه هي معركتنا الحقيقية، إذا أحسنّا استثمار هذه اللحظة بعقل لبناني خالص، فلن يكون لبنان أقل شأنًا من أي نموذج ناجح في المنطقة أو العالم، لدينا كل المقومات، وينقصنا فقط أن نقرر، مرة واحدة، أن يكون ولاؤنا النهائي للبنان. هذه هي الفرصة، ومن يضيّعها هذه المرة لن يكون قد خسر معركة سياسية، بل سيكون قد أضاع وطنا”.
قائد الدرك
كما عرض الرئيس عون مع قائد الدرك العميد جان عواد الأوضاع الامنية في البلاد وعمل وحدة الدرك على كامل الأراضي اللبنانية.
