أكد علاء جليلاتي المستشار السياسي لرئيس تيار الكرامة النائب فيصل كرامي، أن لبنان يقف أمام مرحلة مفصلية تستوجب إعادة تثبيت الأولويات الوطنية على قاعدة الدولة والسيادة والانتماء العربي، بعيداً عن منطق المحاور والوصايات والرهانات الخارجية، مشدداً على أن تيار الكرامة يتعاطى مع التطورات الإقليمية والداخلية انطلاقاً من مصلحة لبنان أولاً.
وخلال مقابلة ضمن برنامج “بيروت اليوم” عبر شاشة MTV مع الإعلامي داني حداد، تناول جليلاتي أبرز الملفات السياسية، محدداً رؤية تيار الكرامة حيال الاستحقاقات المقبلة.
العلاقة مع سوريا: نعم للتكامل… ولا عودة إلى الوصاية
وأكد جليلاتي أن العلاقة مع سوريا هي علاقة جغرافية وتاريخية واجتماعية لا يمكن إنكارها واكّد عليها اتفاق الطائف، وأن استقرارها ينعكس مباشرة على طرابلس والشمال وعلى الامن والاقتصاد اللبناني عموماً، وكرر ما قاله رئيس التيار خلال استقبال وزير الخارجية السوري اسعد الشيباني في طرابلس أننا نتمنى لسوريا بقيادتها الجديدة على رأسها الرئيس احمد الشرع كل الخير والامن والسؤدد والازدهار، وان تؤسس الصفحة الجديدة التي فُتحت بين البلدين لعلاقة اخوية مبنية على قاعدة الاحترام الكامل لسيادة الدولتين، قائلاً إن زمن الوصاية العسكرية والسياسية أصبح من الماضي ولن يعود، فيما المطلوب اليوم هو فتح صفحة جديدة عنوانها التكامل الاقتصادي والاجتماعي، وتسهيل حركة الترانزيت، وتطوير العلاقات الرسمية بين دولتين مستقلتين.
السعودية عمق لبنان العربي… والإصلاح مسؤولية اللبنانيين
ورأى جليلاتي أن المملكة العربية السعودية تمثل العمق العربي الطبيعي للبنان، ولا سيما لمدينة طرابلس والشمال، مشيراً إلى العلاقات التاريخية التي تجمع عائلة كرامي بالمملكة، ومثمناً النهج السعودي القائم على دعم مؤسسات الدولة اللبنانية والتعامل معها من دولة لدولة، معتبراً ان هذا ما يطمح اليه تيار الكرامة بالاضافة الى الاستفادة من الانفتاح السعودي على لبنان لبناء مستقبل اقتصادي للبلاد.
وأكد أن الإصلاح ومحاربة الفساد ليسا استجابة لإملاءات سعودية او خارجية كما يروّج البعض، بل حاجة وطنية ملحة لاستعادة ثقة اللبنانيين والعرب والمجتمع الدولي بالدولة اللبنانية.
السلاح بصيغته الحالية لم يعد يؤدي وظيفته الوطنية
وفي واحدة من أبرز مواقف المقابلة، أكد جليلاتي أن تيار الكرامة يميز بين مرحلة مقاومة الاحتلال الإسرائيلي وما رافقها من ظروف استثنائية، وبين الواقع الحالي، معتبراً أن السلاح بصيغته الراهنة لم يعد يؤدي وظيفة حماية لبنان خصوصاً بعد السنوات الثلاث الاخيرة واحداثها التي باتت معروفة، بل بات جزءاً من اشتباك إقليمي يتجاوز المصلحة اللبنانية، الأمر الذي يفرض إعادة الاعتبار للدولة باعتبارها المرجعية الوحيدة المخولة امتلاك قرار الحرب والسلم.
لبنان ليس ورقة تفاوض لأحد
وفي ما يتعلق بالاتفاق الإطاري والمفاوضات الجارية في المنطقة، شدد جليلاتي على رفض تحويل لبنان إلى ورقة ضغط أو صندوق بريد لتصفية الحسابات الإقليمية، مؤكداً أن الدولة اللبنانية وحدها يجب أن تتولى إدارة أي مفاوضات تتعلق بمصالحها الوطنية، وأن يكون القرار اللبناني مستقلاً وغير مرتبط بمسارات تفاوضية خارجية.
الطائف كاملاً… لا بالاستنساب
داخلياً، اعتبر جليلاتي أن المدخل الحقيقي لاستقرار لبنان يبدأ بالتطبيق الكامل لاتفاق الطائف، وليس بتطبيق البنود التي تناسب هذا الفريق أو ذاك، مؤكداً أن ابرز هذه البنود قانون انتخابات عادل يعتمد على الدوائر الكبرى مع اعادة النظر بتقسيم الدوائر، واللامركزية الإدارية الموسعة التي تشكل أحد أهم الإصلاحات الدستورية القادرة على تعزيز الإنماء المتوازن وتبديد الهواجس بين اللبنانيين.
في قضية الرئيس الشهيد رشيد كرامي: القضاء هو الفيصل
وفي ملف اغتيال الرئيس الشهيد رشيد كرامي، أكد جليلاتي احترام تيار الكرامة للأحكام القضائية الصادرة، مع الانفتاح الكامل على أي مسار قانوني يتيحه القضاء، مشيراً إلى أن من يعتبر نفسه مظلوماً يملك حق طلب إعادة المحاكمة وفق الأصول، وأن الاحتكام إلى العدالة هو الطريق الوحيد المتاح.
رسالة إلى اللبنانيين: راهنوا على دولتكم لا على الخارج
وختم جليلاتي بالتأكيد أن لبنان لن ينهض طالما بقيت القوى السياسية تراهن على الخارج، داعياً إلى الالتفاف حول الدولة ومؤسساتها، وإعطاء العهد والحكومة الفرصة الكاملة لإنجاز الإصلاحات واستعادة القرار الوطني، مع التمسك بالعمق العربي للبنان باعتباره الضمانة الطبيعية لاستقراره ودوره في المنطقة.
رأي كرامي في اتفاق الاطار: الدولة هي صاحبة القرار
كرر جليلاتي ما قاله كرامي قبل يومين في مناسبة اجتماعية في طرابلس فيما يتعلق باتفاق الاطار بين لبنان والعدو الاسرائيلي، وقال:”بعيداً عن الشعبوية والمزايدات، لا يمكن اختصار الحديث عن هذا الملف بكلمتين مختصرتين او بموقف حاسم “مع” او “ضد”، فهذا الموضوع يحتاج الى تفسير والى شرح مفصّل، لكن باختصار: نحن مع لبنان، ومع رئيس جمهورية لبنان ومع رئيس حكومة لبنان، ومع اي مسعى لبناني او عربي او اقليمي او دولي يؤدي الى وقف الحرب الاسرائيلية والاعتداءات والاحتلال الاسرائيلي لاراضي لبنانية، كما نعيد موقفنا الثابت بالعداء لاسرائيل وبعدم ثقتنا بها وبالتزاماتها”.
تابع: “علينا ان نحدد ماذا نريد من اي تفاق ومن اي مسعى. نحن نريد انسحاب العدو الاسرائيلي من الاراضي المحتلة، ونريد عودة الاسرى وعودة النازحين الى اراضيهم ومدنهم وقراهم، ونريد اعادة اعمار المناطق المدمرة، هذه هي الاهداف الاساسية، واي اتفاق يحقق هذه الاهداف نحن معه”.
اضاف: “من المؤكد ان اتفاق الاطار ليس كل طموحنا ولا يحقّق امانينا، لكننا نعتبره بداية تفاوض لبنانية، ولاول مرة يمسك لبنان بملف التفاوض ويتحدث عن نفسه، واحتمال فشله ونجاحه متساويين، وهو “فتح كلام” وبداية نأمل ان تنجح”.
وقال: “البعض في لبنان لا يريد للسلطة ان تفاوض بنفسها ويتمسّك بالاتفاق الايراني الاميركي في اسلام اباد كمسار وحيد للتفاوض باسم لبنان، ونحن رحّبنا بهذا المسعى وتمنينا ان ينجح في وقف الاعتداءات وتحرير الارض، لكن هناك ايضاً غموض في بنوده فيما يتعلق بالانسحاب الاسرائيلي. ولغاية اليوم لم نرَ وقفاً لاطلاق النار في لبنان ولم نرَ اغلاقاً لمضيق او اطلاقاً لصاروخ.
اما البعض الاخر ونحن منهم نريد للدولة ان تتفاوض عن نفسها وان لا يبقى لبنان مادة على طاولة المفاوضات، بل ان يكون شريكاً في المفاوضات على الرغم من الصعوبات التي قد تواجهه، ونريد ان نصل الى اتفاق يحقق مصلحة لبنان اولاً، لا ان يكون لبنان ساحة او ورقة تفاوض في مسار يحقق مصالح الاخرين اولاً”.
ختم في هذا الملف قائلاً: “وللاسف نحن ندرك في المقابل ان اسرائيل لن تلتزم باي اتفاق، لا الايراني ولا اللبناني ولا اي اتفاق، ونسمع من نتنياهو وبن غفير وسموتريتش وكاتس كلاماً يطيح باي اتفاق.
ومن هنا كرر كرامي ما قاله الرئيس بري منذ يومين، ان لبنان بحاجة الى مظلة دولية تساعد على انجاز التسوية، وهذه المظلة يجب ان تضم اميركا والسعودية وايران، لانها تشكل الضمانة الاساسية لاي تسوية قابلة للحياة”.
