شريفة: الانفتاح لا يشمل المحتل والحكمة سلاح الأوطان والرئاسة مسؤولية جامعة والتحذير من الفتنة واجب وطني

أكد إمام مسجد الصفا المفتي الشيخ حسن شريفة في خطبة الجمعة، أننا “منفتحون على العالم بأسره، وعلى جميع الشعوب والثقافات، ونؤمن بأن التواصل بين الناس هو السبيل إلى تبديد ظلمات الجهل والكراهية، والأساس الذي تقوم عليه الحياة والتقدم وبناء الحضارات”، مشددا على “أن هذا الانفتاح لا يمكن أن يشمل الظالمين والمحتلين، لأن الظلم والاحتلال يتنافيان مع القيم الإنسانية، ولا يمكن أن يكونا شريكين في صناعة السلام أو بناء المستقبل”، وقال: “حيث يكون الإنسان الحر تكون رسالتنا، وحيث يكون العدل يكون موقفنا”.

وأضاف:” أن أقوى سلاح في مواجهة الأزمات والصراعات ليس القوة المجردة، وإنما الحكمة والعقل، لأنه بالحكمة تُجنَّب الأوطان الفتن، وبالعقل تُدار الخلافات، وتُصان الكرامات، وتُفتح أبواب الحلول، فيما لا يورث الانفعال والتهور إلا مزيدًا من الخسائر”، مؤكدًا “أن الحكمة هي عنوان القوة الحقيقية، والعقل هو أساس النصر والاستقرار”.

وأشار إلى “أن الذهاب إلى المفاوضات المباشرة مع العدو الإسرائيلي يثير تساؤلات وطنية عميقة”، وقال: “إذا كان من ذَهَب مخفورا إلى المفاوضات المباشرة مع إسرائيل قد تجاوز ما كان يُعدّ من المحرّمات السياسية، فهل سيملك مستقبلًا قرار رفض الانخراط في اتفاقيات أبراهام؟ أم أن الخطوة الأولى ستجرّ ما بعدها، فتتسع دائرة التنازلات تباعًا حتى يصبح ما كان مرفوضًا بالأمس أمرًا واقعًا؟”.

وأكد “أن هذا ليس سؤالًا للتصعيد، بل سؤالٌ سياسي مشروع تفرضه التحولات الراهنة، لأن التجارب أثبتت أن مسارات التفاوض كثيرًا ما تُنتج وقائع والتزامات جديدة يصعب التراجع عنها”، مضيفا: “لا يُداوى جرح الجنوبيين بحبر الاستسلام، ولا تُرمَّم الأوطان بالتنازل عن حقوقها، ولا يُصنع السلام الحقيقي على أنقاض العدالة والسيادة. فالسلام الذي يُفرض بالقوة لا يدوم، أما السلام القائم على استعادة الحقوق وصون الكرامة فهو وحده الكفيل بصناعة مستقبلٍ آمن.”

ورأى شريفة “أن السلطة التنفيذية ليست موقعًا لتصفية الحسابات، ولا منصةً للتشفي أو الكيدية تجاه أي طائفة أو مكوّن من مكوّنات الوطن، بل هي مسؤولية وطنية جامعة تحتضن جميع اللبنانيين، وتحفظ التوازن الوطني، وتصون الشراكة. وحذّر من أن أي حُكم يتفرّد بالقرار، أو يتجاهل شريحةً من شعبه، أو يتعامل بمنطق الغالب والمغلوب، إنما يقوّض أسس استقراره؛ لأن الدول لا تُبنى بالإقصاء، بل بالعدالة والاحتواء، ولا تستقيم إلا بالشراكة والاحترام المتبادل بين جميع أبنائها”.

واعتبر “أن تحذير رئيس مجلس النواب من الفتنة ليس تهمة، بل واجب وطني وأخلاقي”، وقال: “عجبًا لقومٍ أزعجهم كلامُ التحذير من الفتنة، وكأن الدعوة إلى صون السلم الأهلي أصبحت تهمة. إنها الكيدية السياسية حين تعمي الأبصار، وتغشى القلوب، فيغدو تسجيل النقاط في الملاعب الإعلامية أهمَّ عند البعض من حماية الوطن”.

وأضاف: “إن مصلحة لبنان وشعبه يجب أن تبقى فوق كل اعتبار، وأولى من المزايدات والخصومات والحسابات الضيقة. فالمسؤولية الوطنية تقتضي خطابًا يَجمَع ولا يفرّق، يبني ولا يهدم، ويحفظ الوحدة الوطنية بعيدًا عن الانفعالات والمناكفات السياسية”.

وأكد ” أن لبنان اليوم أحوج ما يكون إلى خطاب العقل والحكمة، وإلى قياداتٍ تُقدِّم مصلحة الوطن على كل المصالح، لأن حفظ السلم الأهلي وصون السيادة والكرامة الوطنية هو الطريق الوحيد لبناء دولة عادلة وقوية، قادرة على حماية شعبها ومستقبل أجيالها”.

Exit mobile version