وبحسب التقرير، تعرض المجمع لضربتين صاروخيتين إيرانيتين، الأولى خلال حرب حزيران 2025، والثانية في شباط الماضي.
وكانت ضربة حزيران 2025 الأكثر تدميراً، إذ أسفرت عن مقتل ثلاثة من العاملين في المجمع، وإصابة محطة الكهرباء الرئيسية التابعة له، ما أدى إلى توقف كامل لجميع منشآت التكرير. وقدرت شركة «بازان» خسائرها آنذاك بما يتراوح بين 150 و200 مليون دولار.
أما الهجوم الثاني، فقد وقع على مرحلتين، الأولى عبر شظايا صاروخ اعتراضي، والثانية بإصابة مباشرة لسقف أحد خزانات المشتقات النفطية.
إعادة تأهيل تتطلب سنوات
ورغم إعلان شركة «بازان» عقب الهجوم أن الأضرار «ليست جوهرية» وأن الإنتاج مستمر، وتأكيد وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين أن الضربة لم تمس منشآت الإنتاج ولن تؤثر في إمدادات الوقود، فإن الوثيقة الحكومية، التي نشرتها وزارة الداخلية الإسرائيلية ضمن مسودة أمر التخطيط والبناء الخاص بإعادة التأهيل، أظهرت أن الأضرار لم تقتصر على توربينات الغاز، بل شملت أيضاً غلايات البخار، وغرف الكهرباء، وعدداً من أنظمة التشغيل المساندة، كما دُمّر بالكامل خزان للمشتقات النفطية تبلغ سعته 12 ألفاً و700 متر مكعب، وأصبح غير قابل للإصلاح، ما يستوجب إنشاء خزان جديد بالكامل.
وأضافت الوثيقة أن مساحة أعمال البناء المطلوبة لإعادة التأهيل تضاعفت تقريباً مقارنة بما أُقر بعد الضربة الأولى، في مؤشر على حجم الدمار الفعلي الذي لحق بالمجمع.
كما أقرت الوثيقة الإسرائيلية بتأثير الضربات الإيرانية على إمدادات الوقود، إذ نصت مسودة أمر وزارة الداخلية على أن تضرر الخزان النفطي «يؤثر بصورة مباشرة على القدرة على إنتاج البنزين المطابق للمواصفات المطلوبة للسوق، وعلى تزويد المستهلكين به»، في تناقض مع التصريحات الرسمية السابقة.
وأكدت الوثيقة أن أعمال إعادة التأهيل الكاملة للمجمع لن تنتهي قبل عام 2028، أي قبل ثلاث سنوات فقط من الموعد الذي حددته الحكومة الإسرائيلية لإخلاء المجمع نهائياً بحلول عام 2031.
بؤرة خطر إستراتيجية
وفي السياق، قال رئيس بلدية حيفا، يونا ياهف، إن حجم الدمار الذي خلفته الصواريخ الإيرانية يجب أن يشكل «جرس إنذار» للجهات المعنية، معتبراً أن المجمع يمثل «بؤرة خطر إستراتيجية» لمئات آلاف السكان في حيفا ومحيطها.
وأضاف أن الحروب الأخيرة أثبتت أن تركيز الصناعات البتروكيماوية داخل المناطق المأهولة يجعلها أهدافاً رئيسية في أي مواجهة عسكرية، مطالباً الحكومة بتسريع تنفيذ قرار إخلاء المجمع بدلاً من إنفاق سنوات على إعادة بناء منشآت تقرر هدمها.
ويُعد مجمع «بازان» أكبر منشأة إسرائيلية لتكرير النفط الخام وإنتاج الوقود ومشتقاته، من البنزين والديزل والكيروسين وغاز الطهي والأسفلت، إلى جانب المنتجات البتروكيماوية، كما يشرف على شركات تابعة بينها «كرمل أوليفين» و«جديد للبتروكيماويات».
