كيف يمكن لنبيه بري ان يفعل ذلك؟

بقلم// محمد الحسن

كيف يمكنه ان يفعل ذلك؟ يعلن الانقلاب الرسمي على اتفاق الاطار، يذهب بعيدا الى اعتبار انه اسوا واكثر خطرا من 17 من ايار ، ثم يذهب الى توصيفات ابعد في المثقال السياسي اذ يرى ان ما اتفق عليه كان بمثابة سبب لادخال البلاد في دوامة من الفوضى والاقتتال في سياق يمكنك ان تتنبا من خلاله انه يدعو الى ثورة حمراء لا بيضاء ، وفي المقابل يسعى ويثبت ويؤكد المشاركة في الحكومة ويستمر في ذلك الحرص على السلم ، وتثبيت دعائم ذلك والحوار مع الحكومة ومع رئيس الجمهورية.

ربما هو الوحيد الذي يمكنه ان يقوم بكل هذه الامور في موقف واحد او في مسار سياسي واحد.

هو الرئيس نبيه بري الذي يتزعم اليوم بوضوح وبتلقائية وبمباشرة الرفض الكامل لاتفاق الاطار ، ثم وفيما يغلي الشارع في مواجهة الاتفاق يتبنى عمل موسسة الجيش المعنية بتنفيذ مضمون الاتفاق في جزئية منه ، ويعتبر الانقلاب على قائده خطا احمر ، ثم يؤمن صلة الوصل المتينه بين الجيش والثنائي وجمهور الثنائي ، في توقيت يعرب شعب الثنائي عن غيرته وثورته وفورته وحيرته ورفضه.

مجددا كيف يمكنه ان يمسك بكل هذه التفاصيل؟

هل هو نتاج السنوات الطويلة منذ بداية الثمانينات، ثم منذ العام 92 حتى يومنا هذا ؟ ام هو نتائج المغامرات التي دخلها لبنان او اقحم فيها في ظل انظمه متحركة في العالم وفي ظل سياسات متعاقبة لرؤساء وحكام العالم؟
كيف يمكن للرئيس بري ان يعلن الثورة وان يعلن السلم في توقيت واحد؟

انها القراءه الاكثر تعقيدا والتي تستدعي الانتباه اكثر من غيرها وهي ايضا الاكتر سلاسة.

انه نبيه بري الشريك الابرز في قرار وقف اطلاق النار الاول ، والشريك الابرز في القرار الثاني ، وهو الاكثر اتصالا بقيادتي المفاوضات في العالم ، بالقيادة الامريكية والقيادة الايرانيه، هو في اتصال ندي مع الامريكي، واتصال ودي مع الايراني .

انه الرجل الذي يمسك بيد وليد جنبلاط منذ الثمنينات ثم بيد رفيق الحريري في التسعينات ثم بيد سعد الحريري ثم بيد نجيب ميقاتي .

وهو الذي عرف كيف يتعاطى مع اميل لحود وتعقيدات حكمه. ثم اضطلع بدوحة ما قبل ميشال سليمان، ثم عرف كيف يشاكس ويهادن ويعارض ويوافق ويمنح وياخذ ويعطي ويقتطع من ميشال عون، وهو الذي اليوم في هذا العهد يعرف كيف يتقدم و كيف ينكفئ كيف يقتحم وكيف يعود الى خلف اسوار المجلس واحيانا الى خلف حركة وخلف اسوارها ، واحيانا الى خلف اسوار الثنائي.

هو هذا الرجل الذي بعد تغير المعطيات حول العالم يواكبها يماشيها يقفز احيانا فوق نيرانها، ولكنه يبقى ضمن خطوط الخريطة التي وضعها لنفسه، هنا في عمق قرار وعلى راس القرار واحيانا في تفاصيل القرار بل في كل تفصيل فيه.

مجددا كيف يمكن لنبيه بري ان يعلن الثورة ويعلن السلم ان يعلن الانقضاض ويعلن الانسجام، ويعلن الاختلاف ويعلن الوئام في وقت واحد كيف يمكن له ان يفعل ذلك؟

Exit mobile version