هدنة الـ 1949 ورقة لبنان لإخراج إسرائيل من الجنوب…ماذا عن حسابات نتنياهو؟

أشارت وكالة الانباء المركزية الى تمسك لبناني بالعودة إلى اتفاقية الهدنة لعام 1949، في مقابل سعي إسرائيلي لفرض وقائع ميدانية وأمنية جديدة تتجاوز التفاهمات والمرجعيات الدولية المعتمدة منذ عقود.

ونقلت “المركزية عن أوساط سياسية مطلعة قولها  أن الوفد اللبناني المفاوض مع إسرائيل يعمل على إعادة تثبيت الحدود الدولية استناداً إلى اتفاقية الهدنة التي سبق لإسرائيل أن وافقت عليها بعد محاولات لاقتطاع مساحات حدودية قبل إقرارها النهائي. وتشير إلى أن إسرائيل، رغم اعترافها بالاتفاقية والتزامها بها في مراحل سابقة، تنصلت من موجباتها لاحقاً. فبعد اجتياح لبنان عام 1982، لم تنسحب من الأراضي اللبنانية رغم صدور القرار الدولي 425 الذي دعاها إلى الانسحاب إلى ما وراء الحدود المعترف بها دولياً. ثم تعاملت مع “الخط الأزرق” باعتباره خطاً حدودياً نهائياً، في حين أنه رُسم أساساً كخط انسحاب، متجاوزة بذلك ما كانت قد وافقت عليه في اتفاقية الهدنة. كما اعترض لبنان على 13 نقطة حدودية اعتبر أنها لا تتطابق مع الحدود الدولية المعترف بها. كما ذهبت أخيراً إلى فرض وقائع جديدة على الأرض من خلال استحداث “الخط الأصفر”، والمطالبة بإقامة منطقة أمنية داخل الأراضي اللبنانية بعمق يصل إلى عشرة كيلومترات. كما تطرح مشاريع لتحويل الشريط الحدودي إلى منطقة عازلة أو صناعية يتراوح عمقها بين سبعة وعشرة كيلومترات، بما يجعلها غير صالحة للسكن، بحجة حماية الحدود الشمالية والمستوطنات الإسرائيلية. وعمدت للغاية خلال الحرب الأخيرة إلى تدمير عدد كبير من القرى الحدودية وتسويتها بالأرض، إضافة إلى استخدام الفوسفور الأبيض لإحراق مساحات واسعة من الأراضي الزراعية، في إطار السعي إلى تغيير الواقع الديموغرافي والسكاني في المنطقة الحدودية.

وتعتبر الاوساط أن العودة إلى الالتزام الكامل باتفاقية الهدنة لعام 1949 من شأنها أن تؤدي إلى انسحاب إسرائيل من كامل الأراضي اللبنانية وإنهاء جميع الذرائع المرتبطة باستمرار السلاح خارج إطار الدولة، بما يسمح للجيش اللبناني بالانتشار على طول الحدود الجنوبية وتولي مسؤولية ضبطها وحمايتها.

أضافت ان المشكلة تكمن، وفق الاوساط، في مكان آخر، وتحديدا على المستوى السياسي الإسرائيلي، اذ أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لا يرغب حالياً في إنهاء الحرب بشكل نهائي، بل يفضل إبقاء الجبهة الجنوبية في حالة من التوتر المضبوط بين التصعيد والتهدئة، ربطاً بحساباته الداخلية والانتخابية. وتبدي مخاوف من احتمال لجوء نتنياهو إلى رفع مستوى المواجهة قبيل أي استحقاق انتخابي بهدف توظيف التطورات الأمنية في معركته السياسية، خصوصاً في ظل التحديات القضائية التي يواجهها على خلفية ملفات فساد، علما أن إسرائيل أبلغت الولايات المتحدة أن أي تفاهمات أو اتفاقات تُبرم مع إيران لا تُلزمها، وأنها تربط أي انسحاب كامل من الأراضي اللبنانية بمعالجة ملف سلاح حزب الله، معتبرة أن استمرار النفوذ الإيراني على حدودها يشكل تهديداً أمنياً مباشراً لا يمكن القبول به من وجهة نظرها.

Exit mobile version