دقائق المفاوضات في جنيف تستحضر لبنان وايام العدوان جنوبا تهدم بنيانه ومؤسساته.. ترى اي سلام يريد الاسرائيليون؟

بقلم// محمد الحسن

بحسب كل المعطيات المعلنة من جنيف امس الاحد فان لبنان جاء بندا وحيدا على طاولة التفاوض بين الولايات المتحدة وايران ، والتقت المعلومات الامريكية المصدر والايرانية الاعلامية على الاشارة الى ان جولة المباحثات في سويسرا، ركزت على الوضع في لبنان ولم تتطرق الى الملف النووي. وانه “لم تجرِ أي مفاوضات بشأن برنامج إيران النووي خلال الجولة التي استمرت 80 دقيقة”، وأن المحادثات “تركزت على تطبيق البند الثالث عشر من مذكرة تفاهم إسلام آباد، ولبنان كانت له الأولوية”،
وبذلك عاد الانتظار مجددا سيد الموقف على الساحة اللبنانية ، وذلك سواء على وقع المواقف التي اطلقها الرئيس نبيه بري مبديا ارتياحه لـ”الجهود التي أدت لوقف النار على أمل أن يصمد أو على وقع مواقف حزب الله التي جاءت على لسان امينه العام نعيم قاسم والذي قال ان الحزب لن يقبل بوقف إطلاق النار الذي يتضمن “حرية التصرّف” لإسرائيل .

وليس بعيدا عن مسار هذه المواقف وليس بعيدا ايضا عن كلام المسؤولين الاسرائيليين ، وفي جنيف ناقش المتفاوضون ملف وقف النار في لبنان بعد اقل من ساعات قليلة على كلام للرئيس الاميركي دونالد ترامب دعا فيه طهران لكي توقف فورا وكلاءها في لبنان عن إثارة المشاكل، وانه إذا لم تفعل فسيضرب إيران بقوة مجددا.ملوحا بانه يقترب من تسليم ملف حزب الله لسوريا ومنح القوة للرئيس السوري أحمد الشرع. الامرالذي رد عليه الشرع شارحا موقف الرئيس الاميركي مشيرا الى ان الوضع في لبنان يحتاج الى حلول مشتركة وحيث يمكن ان يعتمد على سوريا في البحث عن مسار آمن للحرب ولا يعني ذلك بالحرب مجددا ولا بوصاية مجددا انما بدعم الدولة وتقوية مؤسساتها والبحث عن صلات وصل ما بين الاطراف السياسية والقوى الفاعلة بما فيها حزب الله للبحث عن حل آمن يؤمن به الجميع.

ومع انطلاق مفاوضات جنيف الاميركية الايرانية ،تفاوتت الانطباعات امس بين تفاؤل وتشاؤل وتشاؤم ، فبعد قليل من التفاؤل الذي عم المنقطة ، حضر الاعلان عن اقفال مضيق هرمز من قبل السلطات الايرانية مع حديث هذه السلطات عن عدم ايفاء الولايات المتحدة الامريكية بوعودها الواردة في الاتفاق الثنائي مع ايران ليوحي بتعقد ما، الامر الذي اعاد القلق الى المنطقة على مصير الامن والاستقرار مع ما تبع ذلك من تصدعات في اقتصادات الشرق الاوسط ، خاصة التصدعات التي طاولت الخليج العربي نتيجحة الاعتداءات الايرانية كانت مؤلمة ، وانعكست على الواقع العربي برمته.

وفي مقابل ذلك بدا لبنان الاكثر تضررا والاكثر قلقا، وحيث لا تزال الحرب ترخي بتاثيرها فيما يعمد الاسرائيلي الى تهديم قرى جديدة واحياء في عمق الجنوب اللبناني ، ولعل ابرز ما اعتدى عليه الاسرائيلي مبنى مصرف لبنان المركزي الحكومي في النبطية ، ذلك فيما يسيطر مشهد الدمار على عقول اللبنانيين وعلى الهواجس ذات الصلة بالمستقبل القريب وامكانية الحصول فعلا على وقف لاطلاق النار .

وتناقش في هذا الوقت السلطات اللبنانيه مسار التفاوض اللبناني الاسرائيلي وما يمكن ان يفيد لبنان في المرحلة الراهنة وما بعدها والطموح لانجاز استقرار يريده لبنان كحاجه ملحة .في الوقت عينه تعمد القيادة الاسرائيلية الى التاكيد على المضي بالاعتداءات على لبنان وابرز ما ورد جاء على لسان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي تعهد بمواصلة العمل لإعادة الأمن إلى سكان شمال إسرائيل.

توازيا يربط الايرانيون مسار وقف النار في لبنان بالمفاوضات مع واشنطن واستحضر هنا كلام مسؤول إيراني لشبكة CNN الأميركية بأن إنهاء الصراع في لبنان يمثل “البند الأهم على جدول أعمال الوفد الإيراني” وأن هذا البند هو الأول من الاتفاقية، وأن عدم تنفيذ ذلك يحول دون الانتقال إلى مرحلة المفاوضات الرسمية بين الجانبين.

وبعد هذا العرض يبدو لبنان كورقة تتقاذفها الرياح ، وتؤثر فيها الدول ، وقد فقد لبنان عنصر قوته ، ليبقى الملف الامني الاكثر حضورا ، والاكثر تاثيرا بعدما فقد لبنان بعد الازمات التاثيرات المختلفة اقتصاديا ومصرفيا وربما سياديا.

ولعلنا نعجز عن التغاضي عن اعمال اسرائيل في الجنوب لنتساءل كيف تقول على لسان مسؤوليها والناطقين باسمها انها تستهدف حزب الله وقد هدمت معظم الجنوب ، وكيف تتمسك بمثل هذا الكلام وقد هدمت للتو مصرف لبنان في النبطية وماذا يمكن ان يقول سفراؤها للبنان في واشنطن ، نهدم ثلث لبنان ونستهدف جيشه ونهدم فروع مصرفه المركزي ، ترى اي سلام سيكون وعن اي سلام يبحث الاسرائيليون؟

Exit mobile version