رأى رئيس “المركز اللبناني العربي للشؤون السياسية ” زياد العجوز، في بيان، أن “الاتفاق الذي تم التوصل إليه بين الولايات المتحدة وإيران لا يمكن اعتباره اتفاقًا نهائيًا، بل يشكل اختبارًا متبادلًا لجدية الطرفين في إنهاء الحرب وأسبابها، من خلال تفاهم يحدد مهلة ستين يومًا للتفاوض حول الملفات العالقة، وفي مقدمتها الملف النووي، والصواريخ الباليستية ودور الأذرع الإيرانية في المنطقة”.
وقال:”ان وقف إطلاق النار وإعادة فتح مضيق هرمز يمثلان خطوة إيجابية، إلا أن الرهان على استمرارهما خلال مرحلة التفاوض يبقى محفوفًا بالحذر، إذ إن لكل من الطرفين أجنداته ومصالحه الخاصة، وينظر إلى الاتفاق باعتباره فرصة لالتقاط الأنفاس وإعادة ترتيب الأوراق كإستراحة المحارب”.
وأشار إلى أن “الإعلان عن هذا التوافق جاء في ظل حال من الاحتقان داخل الشارع الإيراني، حيث ارتفعت أصوات معارضة تتهم مسؤولين إيرانيين بارزين، بينهم رئيس الجمهورية ورئيس البرلمان ووزير الخارجية، بالخيانة وبالتفريط بالمصالح الوطنية، مع دعوات متزايدة إلى محاسبتهم وإسقاطهم. وهذا ما يؤكد، أن المشهد الميداني لا يزال غير واضح المعالم، وأن التطورات المقبلة قد تحمل متغيرات تقلب المعادلات القائمة رأسا على عقب”.
واعتبر أن “إصرار النظام الإيراني على إدراج الساحة اللبنانية ضمن بنود التفاهم يتعارض مع السيادة اللبنانية ومع مسار التفاوض الرسمي القائم بين لبنان وإسرائيل، ويكرّس واقع لبنان كورقة ضغط وإبتزاز وإستغلال يستخدمها النظام الإيراني عبر ذراعه المتمثل بحزب الله لتعزيز موقعه التفاوضي، بما يعيد إليه التأثير المباشر في قرار الحرب والسلم”.
وأضاف:”ان رفض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو شمول العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان ضمن الاتفاق الأميركي – الإيراني، يدل على أن الساحة اللبنانية ما زالت مفتوحة على مختلف الاحتمالات والتطورات”، وأكد أن “الدولة اللبنانية في موقف لا تحسد عليه وتواجه مرحلة دقيقة وصعبة، ما يفرض عليها التمسك بمواقفها السيادية، والعمل على معالجة ملف السلاح غير الشرعي، وفي مقدمته سلاح حزب الله، ضمن إطار وطني وسيادي، وبما ينسجم مع أي مسار تفاوضي يهدف إلى ضمان تحرير الأرض وانسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية المحتلة وإعادة الإعمار”.
وشدد على أن “لبنان لا يمكن أن يعود إلى الوراء، ولا يجوز السماح باستمرار النهج الإيراني الذي تسبب في جر البلاد إلى الدمار والخراب وتدهور الأوضاع وتكبد الخسائر البشرية الكثيرة”، معتبرا أن “استخدام ورقة حزب الله بات مكشوفًا على المستويين الشعبي والسياسي، الأمر الذي يفرض العمل على تحصين القرار الوطني اللبناني”.
وختم مشيرا إلى أن “الحرص على تحرير الأراضي اللبنانية من الاحتلال الإسرائيلي يجب أن يترافق مع الحرص على إنهاء أي تدخل خارجي في الشؤون اللبنانية”، مؤكدًا أن “السيادة مفهوم متكامل لا يتجزأ، وأن المشهد الإقليمي لا يزال ضبابيًا، ما يستوجب الترقب والمتابعة الدقيقة لما ستؤول إليه التطورات المقبلة”.
