بقلم محمد الحسن
لنسلّم جدلا بداية ان الرجل جبران باسيل رجل ذكي حذق يجيد لعب كل الادوار، ويجيد ايضا التسلل، ونتحدث هنا بتقنية لعبة كرة القدم، التسلل بغية تحقيق الاهداف، وهذا ما حصل معه في مرات عدة.
الآن جبران باسيل معني بالحفاظ على توازنه اقله العددي في مجلس النواب، لكي يذهب الى التمثيل الوزاري مجددا فيعيد امساك وزارة الطاقة وغيرها ، بكل مكتسباتها وحيثياتها على الارض والخدمات التي تقدمها والامساك باصابعه الموجودة حتى الساعة فيها . كما يتسلل ، لكي يضمن بقاء هذه السلطة كما يضمن العودة الى مجلس الوزراء، فالجميع في لبنان يطمح الى ذلك، كل القوى في لبنان تطمح لتتمثل في مجلس الوزراء. ثم بعد ذلك يريد الرجل ان يكون رئيسا للجمهورية هو لم يخف ذلك حتى انه ذات يوم ذهب الى دعوة الرئيس ميشال عون في احتفال امام القصر الرئاسي ليرتاح ويبقى قائدا. وقيل وقتها انه حادث مطولا السيد حسن نصر الله بطموحه الرئاسي.
اذا الرجل يريد ان يحقق اهدافا ابرزها من خلال مجلس النواب ولكي يحقق ذلك عليه ان ينجز التفوق العددي لكي يوحي بانه الاقوى عدديا في المجلس وبالطبع فان الخصم الابرز لهذه العددية هو حكيم القوات اللبنانية، وبديهي القول ان الحكيم سمير جعجع يدير اللعبة بذكاء مختلف تماما عن ذكاء ونمط واسلوب باسيل ، والحكيم بسيط كليا و مختلف تماما وعميق فعلا، ولا نتحدث هنا عن الذكاء بل نقول ان سمير جعجع رجل دقيق بكل معنى الكلمة .
اذا التنافس هو على الرقم، ولذا يمكن السوال في طرابلس ماذا يريد جبران باسيل، ايريد ان يضمن المقعدين المسيحيين من باب حضور طائفي او يريد ان يزاحم السنة المرشحين والنواب والقيادات بثالث اي انه يريد الحصول على ثلاثة مقاعد المسيحي الارثوذكسي والماروني وأحد المقاعد السنة في طرابلس .
و لماذا نقول مثل هذا الكلام ؟
في الواقع ، ما يلفت المراقبين لعب باسيل وممثليه الادوار الجميلة في مدينة طرابلس ، لنشير الى مسالة ان جبران حاضر في الوسط المسيحي الارثوذكسي في طرابلس، وهذا عنصر قوي نافذ في الميناء التي يتحرك فيها باسيل برغبة ملحوظة ، الحضور الارثوذكسي له تاثير وبعضه بات يميل الى التيار الوطني الحر ، وثمة عنصر ثان مخفي وجزء منه لا يعيش في الميناء وهذا العنصر الثاني هو العنصر الارمني فالكتلة الناخبة التي تدلي باصواتها في صناديق مدينة الميناء من الارمن يؤتى بها من خارج وهي لا تعرف الميناء الا في التصويت ، طبعا ثمة فئه من الارمن تسكن في المدينة وتقيم فيها وهي من اهلها ومفاتيحها معروفون وابوابها معروفة، ولكن الفئة الاكثر ترجيحا للقرار الارمني باي انتخابات هو الصوت الارمني من خارج المدينة وهذا يؤتى به كما ذكرنا عب الطلب.
ثم العنصر الثالث المخفي تماما وهو عبارة عن فئة كبية من المسلمين ولا أقول كبيرة نسبة الى الاعداد ولكن نسبةالى الحضور ، وهذه الفئة المؤيدة للباسيلية باتت تاتمر بأمره، ربمل بفعل الخدمات وربما بفعل امر اخر .
اذا الرجل يلعب في المدينة لعبة ذكية وبات يحقق اهدافا الهدف تلو الاخر. و يقال ان جبران له ثأر سياسي عند بعض الفئات والرموز في مدينة طرابلس وهو يسعى لتحقيق اهداف في ملاعبهم وفي مرماهم ، و بغض النظر عن دقة ذلك ، نعود للسؤال، جبران باسيل ماذا يريد وما الاهداف التي يسعى الى تحقيقها ؟.
الآن الامور ليست شكلية اطلاقا فهو يتواصل مع الناس في مدينة الميناء عبر ايلي واكيم وغيره وينشر كلاما عن الرغبة بالإفادة من الجزر ، ويوحي بان هناك خطة لذلك كما يروج لضرورة الإفادة من اثار مدينة الميناء ، وهو فعل ذلك شخصيا في وقت سابق خلال شهر رمضان، ولم يكترث له احد في المدينة بالمعنى السياسي، لم تثر ثائرة احد الا فتاة خرجت وقالت ما قالت وصرخت ما صرخت ورفضت ما رفضت ولكن المدينة سكتت على وقع صوت اقدام جبران باسيل وهو يحمل فانوس رمضان وتحت مجسم الرقصة المولوية وفي عمق المدينة الاثرية في مدينة الميناء، و خاطب الجميع بضرورة احياء هذه المنطقه وكانه كان يوجه الرسائل يمنة ويسرة خاصة الى النواب الجدد قائلا انا الحاضر وانتم الغائبون .
ثم نعود لنتساءل هل فعلا يريد باسيل ان يحقق بهذا المكتسب الثلاثي، نائبين مسيحيين ونائب سني ، ليضيفهم الى عدد نواب كتلته النيابية ليتفوق على سمير جعجع انطلاقا من طرابلس وربما من غيرها، هو يريد ذلك ولكن ما نراه وما يلاحظه البعض في المدينة ان جبران يسعى الى ما هو اكبر من ذلك ويسعى الى كينونة في طرابلس والى دور والى حجم لعل البعض لا يفقهه ولا يستدرك ولا يدرك.
