نعى الوزير السابق محمد وسام المرتضى الشهيد الدكتور محمد باقر علي كركي وقال في بيانٍ صدر عنه:
“ما من حبٍّ أعظم من أن يبذل الإنسان نفسه لأجل وطنه وأحبّائه، وما من شوقٍ أصدق من شوقٍ يغلب الحياة ذاتها. هناك، حيث يعجز القلب عن احتمال الفراق، ويصبح الحنين أقوى من العمر، يُستشهد الابن على أثر أبيه؛ لا هارباً من الدنيا، بل ساعياً إلى لقاءٍ لم تُطفئه الأيام ولم يبدّده الغياب.”
وتابع متطرقاً الى مآثر الشهيد: ” كان جميلاً شكلاً وروحاً، تسبقُه إلى القلوب بشاشةُ وجهه ونقاءُ سريرته. عرفه الناس موفّقاً في دراساته وأشغاله وأعماله، مجتهداً في سعيه، أميناً في مسؤولياته، مباركاً في خطواته. ولمّا غاب الأب شهيداً، نهض الإبن بما ينوء به الرجال، فكان السندَ لعائلتيه الصغرى والكبرى، والعضدَ الحنون لوالدته، والأخَ الكبير لأشقائه، يحمل همومهم بمحبة، ويحيطهم برعايته بصمت الكبار ونبل الأوفياء.”
وأضاف: “مضى على خطى أبيه، والتضحية دليله، والوفاءُ زاده، حتى بدا وكأنّ حياته كلّها كانت امتداداً لتلك السيرة التي أحبّها وحمل أمانتها. ثم جاء موعد اللقاء، فغلب الشوقُ الحياة، وانتصر الحنين على المسافة، وعبر بروحه جسر الفداء الذي يفصل بين الفناء والبقاء، ليلتقي بأبيه ورفاقه في رحاب الخلود.”
وأردف:” هناك، حيث لا فراق بعد اليوم، يلتقي الأحبّة الذين جمعهم الإيمان في الدنيا، فتتبدّد وحشة الغياب، ويغدو الموتُ مجردَ معبرٍ تعبر عليه المحبة من ضيق الأرض إلى سعة الأبد. وما من وفاءٍ أبلغ من روحين جمعتهما الرسالة في الحياة، فأبتا إلاّ أن تلتقيا في الشهادة.”
وختم المرتضى:” اللهمّ ارزق شعبنا وعياً يرتقي الى عظمة كل هذه التضحيات، وصبراً يوازي فداحة الجلل، ووفاءً ينهض بأعباء الأمانة ويصون بدموع الصابرين ودماء المضحّين ما أُودِع في هذه الأرض من حقٍّ وعِزّةٍ وكرامة.
المرتضى ناعياً الشهيد الدكتور كركي: ما من وفاءٍ أبلغ من روحين جمعتهما الرسالة في الحياة فأبتا إلاّ أن تلتقيا في الشهادة
