من لا يحمي جنوده… كيف سيحمي لبنان؟

بقلم// خضر رسلان

لم يكن استشهاد العميد وسام صبرا وعدد من العسكريين في الغارة الإسرائيلية التي استهدفتهم على طريق الخردلي أثناء أدائهم مهماتهم مجرد حادث أمني عابر يضاف إلى سجل الاعتداءات المتواصلة على لبنان، بل شكّل اختباراً جديداً لصدقية الخطاب الرسمي الذي يتحدث عن السيادة والاستقرار وحماية الدولة ومؤسساتها.
فالذين سقطوا شهداء لم يكونوا طرفاً في مواجهة عابرة أو حادثاً عرضياً، بل ضباطاً وعسكريين في الجيش اللبناني، المؤسسة التي يُفترض أنها تمثل الدولة اللبنانية بكل مكوناتها وتحمل رايتها على امتداد الأراضي اللبنانية. واستهدافهم أثناء أداء واجبهم العسكري على أرض لبنانية يطرح أسئلة تتجاوز البعد الأمني إلى جوهر مفهوم السيادة نفسه.
وما يزيد من حجم المفارقة أن بعض الخطابات السياسية الرسمية ذهبت في الآونة الأخيرة إلى الإيحاء بأن لبنان ليس في حالة عداء مع إسرائيل، أو أن مقاربة العلاقة معها يجب أن تختلف عن المفاهيم التي عرفها اللبنانيون طوال عقود من الاحتلال والاعتداءات والحروب. لكن استهداف العميد وسام صبرا ورفاقه من العسكريين يعيد الجميع إلى الواقع بعيداً عن الأمنيات والتوصيفات السياسية.
فإذا لم يكن قتل ضباط وعسكريين من الجيش اللبناني أثناء قيامهم بواجبهم داخل الأراضي اللبنانية عملاً عدائياً، فكيف يمكن وصفه؟ وإذا كانت الاعتداءات المتكررة على السيادة اللبنانية لا تندرج ضمن مفهوم العداء، فما هو التعريف المعتمد للعدوان أصلاً؟ وهل المشكلة في الوقائع الواضحة أمام اللبنانيين أم في طريقة قراءتها وتشخيصها؟
المشكلة الحقيقية أن عائلات الشهداء لا تبحث عن تفسيرات لغوية أو سياسية لمعنى العداء، بل تسأل سؤالاً بسيطاً ومباشراً: من قتل أبناءنا؟ ولماذا يبدو بعض المسؤولين أكثر انشغالاً بتخفيف دلالات الجريمة من الانطلاق منها لتثبيت حق لبنان في الدفاع عن نفسه وسيادته؟
إن دماء العميد وسام صبرا ورفاقه لا تضع العدو الإسرائيلي وحده في موقع الاتهام، بل تضع السلطة اللبنانية أيضاً أمام مسؤولياتها الوطنية والسياسية. فالدولة التي تطالب مواطنيها بالثقة بمؤسساتها مطالبة أولاً بأن تثبت قدرتها على حماية هذه المؤسسات نفسها، وفي مقدمتها الجيش اللبناني.
في النهاية، لا يحتاج اللبنانيون إلى خطابات مطولة لفهم حقيقة ما جرى. فالمشهد واضح: عميد في الجيش اللبناني وعدد من العسكريين استشهدوا على أرض لبنانية أثناء تأدية مهماتهم بفعل غارة إسرائيلية. ومن حق اللبنانيين، ومن حق عائلات الشهداء قبل أي أحد آخر، أن يسألوا السلطة سؤالاً مشروعاً ومؤلماً في آن واحد:
إذا كانت الدولة عاجزة عن حماية جنودها الذين يحملون علمها ويرتدون بزتها العسكرية، فكيف ستحمي لبنان؟

Exit mobile version