الفوعاني: الأوطان لا تُبنى بالتنازلات المفروضة بل بالتمسك بالحق والثوابت الوطنية والكرامة والسيادة

رأى رئيس الهيئة التنفيذية في حركة “أمل” مصطفى الفوعاني خلال لقاء سياسي، أن “ما تشهده المنطقة اليوم يؤكد صوابية القراءة الوطنية التي عبّر عنها دولة الرئيس نبيه بري منذ اللحظات الأولى لطرح أي مسار تفاوضي أو أي صيغ واتفاقات لم تستند إلى قاعدة التوازن والندية واحترام السيادة الوطنية”، مشيرا إلى أن “الأحداث المتلاحقة أثبتت أن لبنان كان أمام محاولة لفرض وقائع سياسية وأمنية تخدم مصالح العدو الإسرائيلي أكثر مما تؤسس لحل عادل ومستدام”.

وأكد الفوعاني أن “الرئيس بري كان واضحا عندما اعتبر أن أي نص كان يمكن النظر إليه بإيجابية لو نص على وقف إطلاق النار دون قيد أو شرط برا وبحرا وجوا، وهو بذلك وضع معيارا وطنيا وأخلاقيا لأي تسوية ممكنة، لأن المطلوب كان منذ البداية وقف العدوان بكل أشكاله، لا إدخال لبنان في متاهة شروط وانتقائيات تستهدف طرفاً دون آخر وتتجاهل حقيقة أن أصل المشكلة يكمن في الاحتلال والاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة”.

وشدد على أن “حركة أمل كانت من القوى السياسية التي حذرت مبكرا من مخاطر الانزلاق نحو مفاوضات مباشرة يراد منها إعادة إنتاج موازين قوى مختلة”، مؤكدا أن “التجربة مع العدو الإسرائيلي على مدى عقود أثبتت أنه لا يحترم عهدا ولا يلتزم اتفاقا إلا بمقدار ما يخدم مصالحه، وأن الرهان على النيات الإسرائيلية كان دائما رهانا خاسرا أمام واقع تؤكده الحروب والاعتداءات والمجازر التي ارتكبت بحق الشعب اللبناني والفلسطيني”.

وقال: “ان ما وصفه الرئيس بري بأن النص “فُخخ” ليس مجرد توصيف سياسي، بل تشخيص دقيق لمحاولة فرض التزامات واضحة على لبنان والمقاومة، مقابل غموض متعمد في ما يتعلق بانسحاب الاحتلال ووقف اعتداءاته. ومن هنا جاءت مطالبة الرئيس بري بالتوازي بين انسحاب المقاومة من جنوب الليطاني وانسحاب العدو من الأراضي التي احتلها، باعتبار أن أي مقاربة خارج هذا الإطار تشكل إخلالا فاضحا بمبدأ العدالة والتكافؤ بين الالتزامات”.

أضاف: “ان همجية العدو الإسرائيلي التي شاهدها العالم بأسره خلال الأشهر الماضية، من تدمير ممنهج للمدن والقرى واستهداف للمدنيين والبنى التحتية وارتكاب المجازر، أثبتت مرة جديدة أن المشكلة الحقيقية ليست في لبنان ولا في المقاومة، بل في عقلية الاحتلال التي لا تزال تعتقد أنها قادرة على فرض شروطها بالنار والدم والخراب. وما جرى أكد صحة التحذيرات التي أطلقتها حركة أمل والرئيس بري منذ البداية، عندما شددا على أن أي تسوية لا تُلزم العدو بوقف عدوانه والانسحاب من الأراضي المحتلة لن تكون سوى هدنة مؤقتة تسبق جولة جديدة من التوتر وعدم الاستقرار”.

وتابع: “المقاومة لم تكن يوما عبئا على لبنان، بل شكلت مع الجيش والشعب عنصر قوة وطنية في مواجهة الاحتلال والاعتداءات، وأي حديث عن ترتيبات أمنية أو سياسية يجب أن ينطلق أولا من الاعتراف بحق لبنان في الدفاع عن أرضه وسيادته، لا من محاولة تجريد اللبنانيين من عناصر القوة التي مكّنتهم من حماية وطنهم وصون كرامتهم الوطنية”.

وأردف: “ان موقف الرئيس بري لم يكن موقفا انفعاليا أو رد فعل على تطورات آنية، بل رؤية استراتيجية استشرفت ما ستؤول إليه الأمور، ولذلك كان حاسما في رفض أي مسار تفاوضي مباشر مع العدو، لأن التجربة أثبتت أن إسرائيل تسعى دائما إلى تحويل المفاوضات إلى أداة لانتزاع المكاسب السياسية والأمنية التي عجزت عن تحقيقها بالحرب. واليوم، وبعد كل ما جرى، بات واضحا أن المخاوف التي عبّر عنها الرئيس بري كانت في محلها، وأن الوقائع جاءت لتؤكد دقة تلك القراءة وعمقها”.

وختم: “لبنان سيبقى متمسكا بحقوقه الوطنية كاملة غير منقوصة، وأي حل حقيقي يجب أن يقوم على وقف شامل للعدوان، وانسحاب الاحتلال من الأراضي المحتلة، واحترام السيادة اللبنانية، ورفض كل أشكال الإملاءات والضغوط، لأن الأوطان لا تُبنى بالتنازلات المفروضة، بل بالتمسك بالحق والثوابت الوطنية والكرامة والسيادة”.

Exit mobile version