بقلم// العميد الركن المتقاعد د. جوزف س. عبيد
إذا صحّ ما نقلته وسائل الإعلام عن أن رئيس مجلس النواب نبيه بري أبلغ الجانب الأميركي، وفق ما أورده axios.com، موافقة حزب الله على وقف إطلاق النار، فإن السؤال الطبيعي الذي يطرح نفسه: ماذا يعني ذلك سياسيًا؟
هل يعني أن الخيار الذي دعا إليه الرئيس منذ البداية كان هو الخيار الأكثر واقعية؟ وهل يشكل ذلك اعترافًا غير مباشر بأن لغة التسويات، مهما تأخر الوصول إليها، كانت ستبقى المحطة النهائية بعد كل ما جرى؟
طبعًا، من الصعب أن يخرج أحد ليقول ذلك بصراحة. ففي عالم السياسة، الاعتراف بالخطأ غالبًا ما يكون أثقل من الخطأ نفسه، والتواضع السياسي أصبح عملة نادرة. لذلك ستظهر تفسيرات كثيرة تحاول نقل النقاش إلى مكان آخر: مرة تحت عنوان الضغوط الإيرانية، ومرة تحت عنوان الحسابات الإقليمية، ومرة بحجة الخشية الإسرائيلية من ردود فعل أكبر أو من توسع المواجهة.
لكن بعيدًا عن السجالات، يبقى الواقع أن أي حرب تنتهي عندما يقتنع المتحاربون بأن كلفة استمرارها أصبحت أكبر من مكاسبها. وعندما يصل الجميع إلى طاولة وقف النار، فإن ذلك يعني أن الحل السياسي كان موجودًا في النهاية، مهما تعددت الروايات حول الأسباب التي أوصلت إليه.
المشكلة في لبنان ليست في اختلاف الآراء، بل في أن كل فريق يريد أن يثبت أنه انتصر بالكامل وأن الآخر هُزم بالكامل. بينما الحقيقة في معظم الأحيان أكثر تعقيدًا من ذلك بكثير. فالحروب لا تُقاس بالشعارات التي تُرفع أثناء المعركة، بل بالنتائج التي تُكتب عند نهايتها.
لهذا، إذا كان وقف إطلاق النار قد أصبح الخيار المقبول من جميع الأطراف، فقد يكون الأجدى أن نسأل: ماذا بعد؟ وكيف يمكن حماية لبنان من جولة جديدة؟ بدل أن نبقى أسرى نقاش لا ينتهي حول من كان على حق أولًا ومن اضطر إلى التراجع أخيرًا. فالأوطان لا تُبنى بإثبات صحة التوقعات، بل بالقدرة على تجنب تكرار المآسي.
