الخطيب دعا السلطة إلى التراجع عن قرار نزع السلاح: ما دام هناك احتلال ستكون هناك مقاومة

دعا نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى العلامة الشيخ علي الخطيب، السلطة إلى “عدم الرهان على الولايات المتحدة الاميركية التي تريد دفعها عبر المفاوضات المباشرة الى ايجاد فتنة داخلية تشكل طوق نجاة للعدو الإسرائيلي، والى التراجع عن قرار نزع سلاح المقاومة تحت شعار حصرية السلاح” ، مؤكدا أنه “طالما هناك احتلال ستكون هناك مقاومة، ولبنان لن يشذ عن هذه القاعدة المنطقية. فليقلع أصحاب نظرية نزع السلاح عن رهانهم طالما هناك احتلال”.

وكان قد أدى العلامة الخطيب الصلاة اليوم في مقر المجلس في الحازمية ووجه رسالة الجمعة وجاء فيها: “اليوم يسمون ما نعيشه من قتل وارهاب وتوحش وابادة وكذب بالتحضر. فقد اصبحت الامور تسمى بغير مسمياتها وانقلبت المفاهيم راسا على عقب، ولم يكن هذا الانقلاب حديث عهد، ولكن حان الوقت لتظهير الحقائق. لقد هيأ الغرب وعلى رأسه الولايات المتحدة الاميركية الارضية بالشعارات المزيفة المغلّفة بالانسانية وحقوق الانسان والحرية وحقوق المرأة والطفل والحيوان، لغرض تشويه الدين واعطائه تفسيرات مشوهة وكاذبة، ووسموه بالرجعية والتخلف تمهيدا لانتزاع المناعة الذاتية لشعوبنا التي يشكل الدين اهم مقوماتها. فلما تهيأ لهم ان امر الدين قد انتهى وان الارضية اصبحت جاهزة للافصاح عن اهدافهم والمجاهرة بها اخرجوا ما في جعبتهم وكشفوا عن اهدافهم الحقيقية، وهي السيطرة على الثروات وامتهان الكرامات واستعباد الشعوب وانتهاب الخيرات”.

أضاف: “لقد كانت كل شعاراتهم كاذبة وغير صادقة ولم تمر هذه الخديعة على الاخيار والكرام من ابناء هذه الامة، حيث بقي فيها قبس من نور مثلته الحوزات العلمية التي ظن الغرب ودهاته انه استطاع ان يعطل دورها في الحياة ويطوقها ويقطع صلتها بالامة، ففاجأته من حيث لا يتوقع وبدأت تهدم ما تكلف في بنائه اكثر من قرن من الزمن، فاضطر الى ان يكشر عن انيابه ويعلن عن حقيقة حضارته التي حكت عنها ابادة غزة وجنوب لبنان، حضارة جزيرة ابستين التي تمسك بعنق اكبر امبراطورية في التاريخ المعاصر، بل ربما اكبر واقوى امبراطورية في التاريخ على الاطلاق”.

وأشار الى ان “ما نشهده اليوم هو صراع بين القوى التي تمثل قمة الفساد التي ترفع اليوم شعار فرض السلام بالقوة، وهو يعني الابادة لسكان فلسطين ولبنان والمنطقة العربية والاسلامية والسيطرة عليها واخضاعها سياسيا واقتصاديا وثقافيا، وهي حرب حضارية تخوضها قوى المقاومة منفردة، وعلى رأسها الجمهورية الاسلامية الايرانية التي كسرت هيبة الولايات المتحدة الاميركية اكبر قوى الشر في هذا العالم، وربيبتها في المنطقة التي تخوض حربا سمتها وجودية، وهي على الرغم من مساعدة الادوات الداخلية وامبراطوريتها الإعلامية، امبراطورية الكذب والدجل والتشويه التي هي في حالة النزع وعلى طريق الموت. انها تلفظ اخر انفاسها رغم الصورة التي تريد اظهارها بالتدمير والمجازر التي ترتكبها بانها مازالت صاحبة السطوة والكلمة الاقوى في هذا الميدان والمنتصر في هذه المبارزة”.

واعتبر ان “المعركة الحقيقية هي مع الولايات المتحدة الاميركية، وقد ثبت بما لا شك فيه فشلها في اخضاع الجمهورية الاسلامية الايرانية واجبارها على الاستسلام، وهي ترسم اليوم نهايات هذه الحرب على كل الجبهات بشروطها، ولن يستطيع أحد ان يجبر الجمهورية الاسلامية على التخلي عن شرطها بوقف الحرب على الجبهة اللبنانية التي ستنتهي بخروجها من المنطقة. كما وان العدو الاسرائيلي بتمدده في بعض المناطق لن يصنع له طوق النجاة، بل سيعطي المقاومة مجالا اكبر لاصطياد جنودها ويعجل بانهيار جيشها الذي اعترف به رئيس اركان جيشه. فلا يجوز ان يقع شعبنا تحت تأثير الحرب الاعلامية التي يديرها العدو عبر عملائه ومرتزقته.

وامام هذا الواقع، على السلطة اللبنانية الا تراهن على الولايات المتحدة الامثيركية التي تريد دفعها عبر المفاوضات المباشرة الى ايجاد فتنة داخلية تشكل طوق نجاة للعدو الإسرائيلي. وهذا يتطلب من السلطة اللبنانية بعد ادراك هذه الحقائق ، أولا التراجع عن قراراتها السابقة، وفي طليعة ذلك التراجع عن قرار نزع سلاح المقاومة تحت شعار “حصرية السلاح” ،لأن المعادلة الطبيعية في مثل هذا الواقع، أن الاحتلال هو الذي يخلق المقاومة ،وليس العكس كما يحاول البعض أن يروج . وعندها يمكن للمفاوض اللبناني أن يتكئ إلى المقاومة كورقة قوة في محادثات غير مباشرة مع العدو”.

وأشار الى إن “المشروع الإسرائيلي المحكي عنه لضم جنوب لبنان إلى الكيان الغاصب، يستدعي أول ما يستدعي أيضا وحدة الموقف الوطني بين جميع المكونات اللبنانية ،لأننا لا نخال ولا نريد أن نتصور أن مكونا لبنانيا واحدا يرتضي سلخ شبر من الأراضي اللبنانية لصالح العدو الإسرائيلي أو غيره من الطامعين بأرض لبنان. وعليه ندعو المكونات اللبنانية كافة إلى أخذ هذا الواقع في الحسبان في أي نشاط أو فعالية أو تحرك مستقبلي أيا كان نوعه أو حجمه أو طبيعته”.

وقال: “لقد أثبتت التجربة التاريخية أن إسرائيل، منذ قيامها وحتى اليوم، لم تتوقف عن ممارسة العدوان والاحتلال والتوسع وتهديد دول المنطقة، وأنها لم تتعامل يوماً مع أي اتفاق أو تفاهم أو قرار دولي بوصفه التزاماً أخلاقياً أو قانونياً، بل كانت دائماً تنظر إلى الاتفاقات من زاوية مصلحتها الأمنية والعسكرية فقط. ولذلك، فإن ما يجري اليوم من تهديدات إسرائيلية متواصلة للبنان، وخصوصاً لبيروت وضاحيتها الجنوبية، لا يمكن عزله عن المشروع الإسرائيلي الأشمل الذي يسعى إلى إخضاع المنطقة وإسكات كل صوت يرفض الهيمنة أو يتمسك بحقوقه الوطنية والقومية. ان لبنان، الذي دفع أثماناً باهظة منذ عقود نتيجة الاحتلال والاعتداءات والحروب، يعرف جيداً طبيعة هذا العدو، ويعرف أن الأمن الحقيقي لا يُبنى على الوعود الأميركية ولا على الضمانات الدولية الهشة، بل على عناصر القوة الوطنية ووحدة الموقف والقدرة على الردع ومنع العدو من فرض شروطه بالقوة”.

أضاف: “لقد أثبتت التجارب أن خيار المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، الذي ذهبت إليه السلطة اللبنانية راهناً وبعض الأنظمة والسلطات العربية سابقاً تحت عناوين السلام أو التسوية، لم يحقق الأمن ولا الاستقرار ولا استعادة الحقوق الكاملة، بل أدى في كثير من الأحيان إلى تكريس الاختلال في موازين القوى ومنح إسرائيل فرصاً إضافية للتوسع وفرض شروطها. اما في الحالة اللبنانية، فإن التجربة أظهرت أن ما يردع إسرائيل فعلاً ليس المفاوضات السياسية والامنية ولا الرهانات على الضغوط الدولية، بل وجود عناصر قوة حقيقية تجعل العدو يحسب الف حساب لأي خطوة عدوانية. وهنا يجب التمييز بين خيار الحرب المفتوحة التي لا يريدها اللبنانيون، وبين حق لبنان المشروع في امتلاك عناصر الردع والدفاع عن نفسه. فالمقاومة بالنسبة إلى شريحة واسعة من اللبنانيين ليست مشروع حرب دائمة، بل مشروع حماية وسيادة ومنع للعدوان”.

وختم الخطيب: “وعليه يمكن الركون إلى المعادلة التاريخية الثابتة والمسلّم بها وهي: طالما هناك احتلال ستكون هناك مقاومة، ولبنان لن يشذ عن هذه القاعدة المنطقية. فليقلع أصحاب نظرية نزع السلاح عن رهانهم طالما هناك احتلال”.

Exit mobile version