بين لبنان وإسرائيل… وبين أميركا وإيران تضيع الحقيقة وسط الضجيج السياسي والشعارات الكبيرة…

بقلم// العميد الركن المتقاعد د. جوزف س. عبيد

هناك من لا يزال يعتقد أن أميركا يعنيها لبنان، وأنها تسعى فعلًا لإنقاذه أو حمايته. لكن الواقع يقول إن واشنطن لا تتحرك إلا وفق مصالحها ومصلحة إسرائيل أولًا، وكل ما عدا ذلك تفاصيل تُستخدم عند الحاجة.
أما الأخطر، فهو أن البعض يتعامل مع أي اتفاق أميركي ـ إيراني وكأنه انتصار مطلق لهذا الطرف أو ذاك، بينما الحقيقة أكثر تعقيدًا بكثير.
فإذا حصل الاتفاق وكُبّلت يد إسرائيل، فهذا لا يعني أن أميركا انتصرت، بل قد يعني أن واشنطن اضطرت إلى تسوية تحفظ مصالحها بعدما أدركت أن الحرب المفتوحة تستنزف الجميع. وإذا خرجت إسرائيل من دون تحقيق أهدافها العسكرية والسياسية، فذلك خسارة واضحة مهما ارتفعت نبرة الخطابات.
وإذا بقيت الأرض محتلة، وتحولت ذكرى التحرير إلى مجرد خطاب، فيما الواقع لم يتغير، فهنا أيضًا تسقط معادلات النصر. لأن النصر ليس شعارًا، بل نتيجة واضحة على الأرض.
أما أميركا، التي دخلت المنطقة باعتبارها اللاعب الأقوى، فهي الأخرى لم تحقق الاستقرار الذي وعدت به، ولم تُنهِ الصراعات، ولم تصنع شرقًا أوسط جديدًا كما أرادت. لذلك، الحديث عن انتصار أميركي يبدو مبالغًا فيه بقدر الحديث عن انتصار الآخرين.
كتبنا سابقًا أن للنصر شروطًا، وأهمها تحقيق الأهداف كاملة، لا الاكتفاء بإدارة الخسائر أو تجميل الوقائع. وفي مطلق الأحوال، لا أحد يخرج من هذه الحروب منتصرًا بالكامل.
إسرائيل إن لم تحقق أهدافها خسرت، وحزب الله إذا بقيت الأرض محتلة ولم تتبدل المعادلات خسر أيضًا، وأميركا التي استنزفت نفوذها وسمعتها ومصداقيتها لم تربح كما يُقال.
قد يحتاج الأمر إلى بعض الوقت فقط… لكن مع مرور الأيام ستظهر الحقيقة بعيدًا عن الخطابات والانفعالات، وسيتبيّن أن الجميع دفع أثمانًا أكبر بكثير مما يعترف به اليوم.

Exit mobile version