
لمناسبة الذكرى السنوية الثالثة لرحيل مؤسسه كمال شاتيلا، نظم المؤتمر الشعبي اللبناني في طرابلس ندوة بعنوان ” مخاطر المشروع الصهيوني على لبنان والأمة في فكر كمال شاتيلا” تحدث فيها عضو مجلس بلدية طرابلس الدكتور باسم عساف وعضو المجلس التنفيذي للمؤتمر ورئيس هيئة أبناء العرقوب الدكتور محمد حمدان بحضور حشد من الشخصيات النقابية وممثلي القوى السياسية والجمعيات والفصائل الفلسطينية وذلك في مقر اتحاد الشباب الوطني.
افتتحت الندوة بقراءة الفاتحة عن روح الراحل كمال شاتيلا وأرواح شهداء لبنان وفلسطين والأمتين العربية والإسلامية.
*المصري*
وقدم للندوة عضو إدارة المؤتمر في طرابلس خالد المصري فقال ” يرحل الرجال ويبقى أثرهم في أعمالهم وسيرتهم العطرة وما تركوه من أجيال تربت على القيم التي زرعوها فيهم، والأخ كمال شاتيلا كان مدرسة بكل معنى الكلمة، فهو لم يستورد فكرا، ولا التزم تجربة حزبية جاهزة، لقد أسس مع إخوانه مدرسة تبني الأجيال وتزرع الخير أينما حلت وتلتزم ثوابت الأمة وأهدافها في الوحدة والحرية والعدالة والاستقلال القومي ورفض التبعية، وقد دفع مع إخوانه أثماناً غالية بسبب تمسكهم بالمبادئ واستقلالية القرار وحرية الحركة، ورحل وهو يحاضر في القاهرة عن زيف الديمقراطية الأمريكية الاستعمارية، وقضى حياته وهو يواجه المشروع الصهيوني الذي يسعى لضرب الوحدات الوطنية عبر زرع الفتنة والعصبيات”.
*عساف*
وتحدث الدكتور عساف فقال ” الراحل كمال شاتيلا أعطى بنضاله ومسيرته مثالاً على التنظيم والادارة الناجحة متأثراً بتجربة القائد جمال عبد الناصر وفكره الثوري، وقد كان له دوراً بارزاً في دعم الثورة الفلسطينية والعمل الفدائي والوقوف الى جانب مصر وسوريا في حرب تشرين 1973 ورفض حرب التقسيم الاسرائيلية على لبنان ومواجهة الاجتياح في بيروت مع باقي القوى الوطنية كما وقد وقف مع إخوانه ضد اتفاق 17 أيار ورفض منطق القوى الانعزالية التي تحالفت مع العدو”.
وأضاف ” لقد تميزت مسيرة شاتيلا ببناء المؤسسات النضالية، الانسانية، الشبابية والنسائية، وبالمبادرات الجامعة من خلال عقد المؤتمرات الشعبية لمواجهة التحديات ومعالجة القضايا الوطنية والتأكيد على الثوابت والتمسك بإتفاق الطائف والدعوة الى تطبيقه بكل مندرجاته”.
وأشار” لقد أدرك شاتيلا خطر المشروع الصهيوني على لبنان والعرب وخصص جزءاً مهماً من نضاله لكشف حلقات هذا المشروع التوسعي الذي يسعى لاحتلال أراض عربية وتفتيت الكيانات الوطنية، لذلك كان يدعو لتعزيز الوحدات الوطنية والتضامن العربي مؤمناً بقدرة الأمة على الصمود والمقاومة واحباط أهداف العدو، وكان يؤكد دائماً على ضرورة تطوير ميثاق جامعة الدول العربية بإتجاه فيدرالي ومواجهة الحرب النفسية التي شنتها الولايات المتحدة الأميركية بهدف استسلام العالم أمام قدراتها ورغباتها وقد رفض الانحياز الأميركي للعدو الصهيوني حيث سكتت أميركا عن امتلاك العدو للسلاح النووي وهي تدعم ارهابه الذي يمارسه بحق الفلسطينيين والعرب والمسلمين وتدعم رؤيته للشرق الأوسط الجديد، في حين وقف شاتيلا دائماً ضد السلام والتطبيع مع العدو الذي يحتل فلسطين وأراض لبنانية وعربية “.
وختم” كان شاتيلا يؤكد دائماً أن الحق لا يمكن أن تلغيه القوة، وأن الدفاع عن الحق لا يكون الا بإمتلاك القوة، ونحن العرب أصحاب الحق في أرضنا وثرواتنا وسيادتنا وكل ما نريده أن تكون أرض العرب للعرب، ومن واجبنا احباط أهداف مشروع الشرق الأوسط الجديد التي تستهدف تذويب الدين وضرب القيم والغاء الهوية العربية وتقسيم الكيانات الوطنية ونهب الثروات واقامة الحواجز النفسية بين أبناء الأمة الواحدة وتقديس العصبيات القطرية لضرب أي مشروع وحدوي نهضوي يعيد للأمة مكانتها وعزتها وكرامتها”.
*حمدان*
وقال حمدان في مداخلته “عندما نتحدث عن كمال شاتيلا فاننا نتحدث عن مناضل ومفكر وطني، عروبي، مؤمن أمضى أكثر من ستين عاما من عمره وهو يناضل دفاعا عن حقوق مجتمعه ووطنه وأمته وكان يرفض ان يوصف بالرجل السياسي ويقول ” أنا داعية ولست رجل سياسة بالمعنى المتعارف عليه “.
وأستعرض محطات نضالية في تاريخ شاتيلا ومنها ” مطالبته الدولة اللبنانية عام 1971 بوضع سياسة دفاعية لمواجهة الأطماع الصهيونية في مياه لبنان وأراضيه إثر احتلال العدو لمزارع شبعا وظهور أطماعه بمياه جبل الشيخ ونهر الليطاني، وقد سقط أول شهيد لاتحاد قوى الشعب العامل هو الشهيد أحمد بليبل الذي تصدى لدورية إسرائيلية تسللت الى جنوب لبنان بالقرب من موقع الجيش اللبناني الذي كان يخدم فيه، فقتل ثلاث جنود صهاينة واستشهد في 26 أيار 1975، وعندما اندلعت الحرب الأهلية في لبنان عام 1975 رفع كمال شاتيلا شعار وحدة لبنان وعروبته في مواجهة مشروع التقسيم الصهيوني وعقد العديد من المؤتمرات الوطنية التي أكدت على الوحدة الوطنية، وكشف العديد من الوثائق الإسرائيلية والمراسلات بين قادة الكيان التي طالبت علنا بإيجاد ضابط مسيحي يقبل بالتعامل مع إسرائيل من أجل إقامة دولة مسيحية في جنوب لبنان مدعومة من العدو لحماية حدودها الشمالية فكانت دويلة سعد حداد التي تحولت لاحقاً الى دويلة لبنان الجنوبي بقيادة انطوان لحد بعد مقتل سعد حداد”.
وأضاف” عام 1982 كشف الأخ كمال شاتيلا في مؤتمر صحافي عن وثيقة مهمة نشرتها مجلة كيفونيم الصهيونية حددت فيها استراتيجية إسرائيل في الثمانينات والتي قدمت للمؤتمر اليهودي العالمي المنعقد في القدس في عام 1982، وقد تحدثت الوثيقة عن تقسيم سبع دول عربية وهي لبنان، سوريا، العراق، مصر، السعودية، اليمن والسودان على أساس عرقي وطائفي ومذهبي، لذلك كان الاجتياح الإسرائيلي الثاني للبنان عام 1982 الذي بدأ بتطبيق خطته في اشعال حرب الجبل، أما عام 1985 وبتوجيه ودعم من شاتيلا تأسست هيئة أبناء العرقوب من أجل ابراز قضية احتلال مزارع شبعا وتلال كفرشوبا وقمم جبل الشيخ الاستراتيجية فقامت الهيئة بتشكيل ملف هذه القضية وحملته الى كافة المراجع في الدولة اللبنانية وحمله شاتيلا الى القمم والمؤتمرات العربية والإسلامية، وقادت الهيئة انتفاضة شعبية ضد الاحتلال وعملائه ونجحت في منطقة العرقوب في منع التطبيع والتجنيد في جيش لبنان الجنوبي العميل وفي فتح بوابات العار للعمل داخل الكيان وتعليم العبرية في بلدات العرقوب ودفعت ضريبة موقفها المقاوم اعتقالاً وتعذيباً لكوادرها وقياداتها وابعاداً لعشرات العائلات من المنطقة”.
واشار الى أن شاتيلا لفت في احدى محاضراته ” ان الاستعمار توسع في دولنا العربية والاسلامية بقوة السلاح لكننا صمدنا بقوة الحضارة فبعد تفكك الاتحاد السوفياتي عام 1989 برزت مواقف وتنظيرات تقول بأن أميركا أصبحت سيدة العالم وتحدث الفيلسوف الأميركي “فرنسيس فوكوياما ” في كتابه “نهاية التاريخ” عن قيادة الولايات المتحدة للعالم وأن القرن الواحد والعشرين سيكون قرنا أميركيا بامتياز، ونحن نقول بأن القرن الواحد والعشرين لن يكون أميركيا، وقد بدأنا نرى ارهاصات نظام عالمي جديد متعدد الأقطاب”.
وختم حمدان أنه في هذه المرحلة الخطرة التي يمر بها لبنان نؤكد ” على ضرورة رفض مشروع الفتنة بكل تفاصيله وعلى التمسك بوحدة الصف الإسلامي والوحدة الوطنية واتفاق الطائف بكل بنوده خاصة حق لبنان في تحرير أرضه بكل الوسائل والتمسك بالقوانين اللبنانية التي تحرم التعامل مع العدو ورفض أي شكل من أشكال التطبيع، مع التأكيد على أن المقاومة نشأت نتيجة لوجود الاحتلال والاعتداءات المتكررة على لبنان منذ عام 1948، ونحن نرى ضرورة اطلاق حوار وطني شامل لوضع استراتيجية دفاعية يكون مرتكزها بناء جيش قوي يستطيع الدفاع عن سيادة لبنان وهذا يتطلب تحرر السلطة السياسية من الضغوط الأميركية والتمسك بمصلحة لبنان العليا والتراجع عن خيار المفاوضات المباشرة والذهاب الى مفاوضات غير مباشرة والتسلح بالوحدة الوطنية في مواجهة مشروع العدو التفتيتي، وعلى مستوى الأمة نجدد الدعوة لقيام حوار عربي-إيراني لحل المشاكل القائمة لأن الجغرافيا والتاريخ يحتمان هذا الحوار، ونطالب بتشكيل جبهة عربية-إسلامية قاعدتها مصر والسعودية وباكستان وايران وتركيا تعمل من أجل حماية المصالح العربية والإسلامية والتخلص من الهيمنة الأميركية ومواجهة مشروع إسرائيل الكبرى الجهنمي، فقد قدمت الحرب الحالية شاهداً ودليلاً على أن القواعد الأميركية لا تحمي أي بلد عربي”.
*أبرز الحضور*
نقيبا الأطباء السابقان محمد صافي ونبيل فتال، مسؤول تيار المردة في طرابلس رفلي دياب، نائب رئيس المجلس الوطني للإعلام ابراهيم عوض، رئيس اتحاد نقابات العمال والمستخدمين في الشمال شادي السيد، مستشار نقابة محرري الصحافة اللبنانية أحمد درويش، نائب رئيس اتحادات النقل البري محمد الخير، رئيس لجنة الأسير يحيى سكاف المناضل جمال سكاف، مسؤول حزب طليعة لبنان العربي الاشتراكي في الشمال رضوان ياسين، رئيس دائرة الشؤون الاجتماعية السابق ماجد عيد، المناضل الفلسطيني أبو جهاد فياض ممثلًا قدامى القوات المسلحة، مسؤول حركة فتح في طرابلس جمال كيالي، مسؤول حزب الشعب الفلسطيني في طرابلس خالد عبد الكريم، نائب رئيس جمعية كشافة الغد في لبنان القائد عبد الرزاق عواد، طبيب قضاء طرابلس السابق الدكتور نبيل زغلول، ممثل المنتدى القومي العربي محمد سلطان، رئيس جمعية الاصلاح والانماء الاجتماعي الشيخ حسام العلي، محمد الطرابلسي، هشام الوعي، الدكتور عدنان ونوس، النقابي موفق السباعي، أمين سر لقاء القوى والشخصيات أحمد بركات، الدكتور فواز الحسامي والدكتور مصطفى علامة عن مجلس بيروت في المؤتمر الشعبي اللبناني، عبد الناصر علاء الدين، مايز عساف، رئيس الأكاديمية الدبلوماسية الدولية الدكتور عمر الحلوة،
رئيس جمعية الفنون الشعبية توفيق المصري، ممثل الندوة الشمالية محمد مواس، الدكتور أكرم بركات مع وفد هيئة أبناء العرقوب، المحاميان أسامة عيسى وبسام علماوية، الشيخ أبو عثمان منصور، الشيخ أبو الزهراء عيسى، المختار أحمد سالم غنوم، المختار السابق علي عجايا، الدكتور خزعل خزعل، رئيس جمعية الرؤى والعمل زياد ناصر، الدكتور عادل ملحم، أحمد خزام، الناشط السياسي والاجتماعي شاكر طالب، الحاج حسين الكردي، ابراهيم حبيب، زكريا رجب، الإعلامي جلال فيتروني، قادة كشافة الغد مصطفى المصري ولؤي أمانة الله.
