رأى النائب طوني فرنجية أنّ “الأزمات المتتالية التي نمرّ فيها تمنع الدولة، ومع الأسف، من تطوير القطاعات الإنتاجية والحيوية وعلى رأسها القطاع التربوي، علماً أنه لا بدّ من إيجاد مساحة لتعزيز كل ما يعنى بشؤون المواطنين بغض النظر عن الأوضاع غير المستقرة”. واعتبر أنّ “العنوان الرئيسي للمرحلة المقبلة يجب أن يكون الدمج بين القدرات البشرية والذكاء الاصطناعي، فموجة الذكاء الإصطناعي تحتاج جيلا يتكامل معها فيعرف كيف يستخدم هذا الذكاء ويستفيد منه ويعرف كيف يتعاطى مع كلّ التحديات والفرص التكنولوجية”.
كلامه جاء ضمن نشاط تربوي نظّمه المكتب التربوي في تيار “المرده”، بحضور الأباتي كليم التوني، نائب رئيس جامعة “AUT” للعلاقات الخارجيّة الدكتور مرسيل حنين، مديرة كليّة الآداب في الجامعة اللبنانية الدكتورة جنين الشعار، عميد كليّة إدارة الأعمال في جامعة “AUT” الدكتور بيار خوري، الدكتورة ماريان سركيس، منسّق مكتب الإرشاد التربويّ في الكورة أنطوان عكّاري، منسّق عام النقابات والمهن الحرّة واللجان في تيّار المرده المحامي جميل جبور ورئيسة المكتب التربوي في “المرده” الدكتورة بوليت أيوب، إلى جانب عددٍ من الكهنة والدكاترة ومديري المهنيّات والثانويّات والتكميليّات الرسميّة والخاصّة والأساتذة وأعضاء الأمانة العامّة والمكتب التربويّ في “المرده”.
وتحدث فرنجية عن “اللاعدالة والانصاف التي يعاني منها الأساتذة في لبنان منذ العام 2019، أكّد أن التربية هي ميزة لبنان وريادتنا بالمدارس ودور النشر هي من صنعت اللبناني المتميّز لذلك دعوتنا دائماً للحفاظ على مدارسنا ومعاهدنا وجامعاتنا”.
وعن موضوع الاستراتيجية الوطنية للتحوّل الرقمي، قال: ” لا بد لها من أن تلحظ حماية البيانات الشخصية، فبدون حماية هذه البيانات ستكون السيادة العامة والشخصية مستباحة”.
وأشار إلى “مقترح قانون قام بتقديمه يهدف إلى إنشاء وزارة للتحول الرقمي، وزارة قائمة بحد ذاتها لديها كيانها وميزانيتها وتكون لديها مقاربة جدية حتى تتمكن من العمل والإنجاز”.
سلوم
وألقت الدكتورة أودين سلوم محاضرة بعنوان «التربية بين العقل البشري والذكاء الاصطناعي: صراع أم تكامل؟”، تناولت فيها التحولات العميقة التي يفرضها الذكاء الاصطناعي على المنظومة التربوية، مؤكدة أن “القضية لم تعد تقنية فحسب، بل أصبحت مرتبطة بمستقبل الأجيال وحماية التفكير النقدي والهوية الإنسانية في عصر الخوارزميات”.
وشددت على أن “الرهان الحقيقي اليوم لا يكمن في إدخال الذكاء الاصطناعي إلى التعليم، بل في ضمان بقاء الإنسان محور العملية التربوية وغاية كل تطور تكنولوجي”. كما ميّزت بين “ثلاثة مستويات للتربية: نقل المعرفة، تشكيل الشخصية، والحضور الإنساني”، معتبرة أن “الذكاء الاصطناعي، رغم قدراته المتقدمة، ما يزال “يُحاكي الفهم ولا يملكه”، ولا يستطيع أن يحلّ مكان المعلّم في بناء القيم والعلاقات الإنسانية وتحمّل المسؤولية الأخلاقية”. وتطرّقت إلى “المخاطر المتزايدة على الأطفال والمراهقين، ومنها ضعف التفكير النقدي، وأزمة الهوية الاجتماعية، والتضليل الرقمي، وانتهاك الخصوصية، إضافة إلى اتّساع الفجوة الرقمية وما تسببه من تعميق لعدم المساواة”. وحذّرت من “انعكاسات هذه الظواهر على المجتمع، لا سيّما ضمور الوعي النقدي وتآكل المرجعية التربوية والإستعمار الثقافي الرقمي”.
ودعت إلى “إعادة النظر في المناهج التعليمية الحالية التي لا تزال تُدرّس بعقلية القرن العشرين لطلاب يعيشون في القرن الحادي والعشرين”، مطالبة “بالانتقال من الحفظ إلى التفكير النقدي، ومن التعليم الموحّد إلى التعليم المرن، وتعزيز المهارات الإنسانية والتربية الرقمية، وتحويل المدرسة إلى مساحة تفكير وحوار لا مجرد مخزن للمعلومات”. وشددت على أن “المعلّم الذي يُتقن توظيف الذكاء الاصطناعي دون أن يفقد إنسانيته، هو معلم القرن الحادي والعشرين”، داعية إلى تعليم الطلاب الشك المنهجي، وتطوير أساليب التقييم، وإعادة الاعتبار للحوار داخل الصف.
حنين
من جهته، قال نائب رئيس جامعة “AUT” للعلاقات الخارجيّة الدكتور مرسيل حنين: “يشرفني أن أمثل الجامعة الأميركية للتكنولوجيا في هذا المؤتمر التربوي، وأن تشارك جامعتنا في الجهود القيّمة التي يبذلها تيار المرده لتمكين الجسم التربوي ومواكبة التطورات الحديثة في مجال التعلّم الناشط (Active Learning)، بما ينسجم مع متطلّبات سوق العمل الحديثة وعقلية جيل Z.. إن هذا النهج التربوي يساهم في تنمية مهارات التفكير النقدي والتحليل وإيجاد الحلول، إلى جانب العديد من المهارات الأساسية التي أصبحت اليوم من ركائز العملية التعليمية المعاصرة. وتأتي جامعة AUT بخبرة غنية في هذا المجال، إذ كانت من الجامعات السباقة إلى اعتماد التعلّم الناشط منذ تأسيسها عام 2000، من خلال تنظيم ورش عمل تدريبية مستمرة للجسم الأكاديمي، بالتعاون مع اختصاصيين من الولايات المتحدة الأميركية”.
وتابع: “يسرّنا أن نبدأ، في السابع والعشرين من حزيران المقبل، أول ورشة عمل في هذا الإطار بالتعاون مع المكتب التربوي في تيار المرده، على أن تتبعها ثلاث ورش عمل إضافية تشمل مختلف الاختصاصات التعليمية، بهدف تعميم الإستفادة وتطوير أساليب التعليم التفاعلي بما يخدم جميع أفراد الجسم التربوي. وهنا، لا بدّ أن أتوجّه بالشكر إلى الدكتورة بوليت أيوب على ثقتها الكبيرة وإلمامها العميق بالعمل التربوي ودورها الفاعل في تطوير العملية التعليمية. كما أودّ أن أعرب عن تقديري لتيّار المرده، الذي يولي التربية اهتمامًا خاصًا قلّما نشهده لدى العديد من الأحزاب السياسية الأخرى، مثمّنين هذه الرؤية وهذه الجهود، ومؤكدين دعمنا الدائم للمسؤولين فيه، وعلى رأسهم سعادة النائب طوني فرنجية، للوصول إلى أفضل المستويات في نوعية التعليم وتمكين المربين. ولكم جميعًا تحيّات تقدير وصداقة من الرئيسة المؤسسة لجامعة AUT الدكتورة غادة حنين، التي كرّست مسيرتها المهنية للأهداف نفسها، إذ كان تمكين طلاب الجامعة بالمهارات التي تؤهّلهم للنجاح في أسواق عمل متحوّلة وفي عالم تكنولوجي دائم التّطور من أبرز أولوياتها.
وختم: “أتمنّى لهذا المؤتمر النجاح الكامل، ولكم جميعًا دوام الصحة والتوفيق.”
أيوب
بدورها تحدّثت رئيسة المكتب التربوي في “تيار المرده” الدكتورة بوليت أيوب ، مؤكّدة أنّه “في قلب هذا الوطن الممزق حيث تتشابك الخلافات وتتعاظم التحديات وتضمحلّ الأخلاق وتنام الضمائر تبقى التربية نبراس امل وهداية. ولأن التعليم هو السلاح الأقوى لتغيير وتطوير الامم نحن هنا اليوم نحطّ رحالنا عند منارة التربية التي تبني العقول قبل القلوب وتزرع القيم قبل المعارف”. وقالت: “نقف على أعتاب زمن جديد، ينساب فيه الذكاء الاصطناعي في كل زاوية من حياتنا، ناشرًا نورَه في كل مجال، ومعلنًا فجرًا من الإمكانيات التي لم يعرفها العالم من قبل. وفي هذا الفضاء، سنستلهم من محاضرة الدكتورة سلوم الرؤى والأدوات التي تمكّننا من توظيف هذه التقنيات في خدمة التعليم، لتعزيز قدرات المعلمين، وإثراء التجربة التعليمية، مع الحفاظ على جوهر الإبداع البشري والقيم الإنسانية”.
وكان استُهلّ اللقاء بالنشيد الوطني ونشيد المرده، ثمّ ألقى مقدّم البرنامج الدكتور شربل جرمانوس كلمةً، رأى فيها أنّ “العالم يشهد تطوّرًا متسارعًا في مجال الذكاء الاصطناعيّ، إلى حدٍّ باتت معه الحاجة ملحّة إلى فهم طبيعة العلاقة بينه وبين العقل البشريّ، الّذي يبقى المرجع الأساس في توجيه السلوك الإنسانيّ؟”
