الرافعي رعت اطلاق كتيب “عبر بلا رصاص” في سرايا طرابلس: عنوانه صرخة وعي ورسالة حياة

أقامت جمعية “SHIFT” احتفالا بإطلاق كتيب “عبر بلا رصاص”، في قاعة الاستقلال في سرايا طرابلس، برعاية محافظ الشمال بالإنابة إيمان الرافعي وحضورها ومساعد قائد سرية طرابلس المقدم نبيل عوض، رئيس مكتب الخدمة والعمليات في قيادة منطقة الشمال الرائد طوني الخواجة، رئيس بلدية مجدليا إتيان ليشع، منسقة محافظة الشمال في خلية الأزمة التابعة لوزارة الشؤون الاجتماعية عدلا خوري، رئيسة دائرة الشؤون الاجتماعية في الشمال ريم المصطفى، مديرة اتحاد بلديات الفيحاء المهندسة ديما الحمصي، مدير برنامج الشباب في الجمعية زياد يعقوب، مستشار المشروع روجيه بافيتوس، وممثلين عن الصليب الأحمر وعدد من أعضاء الجمعية ومهتمين.

المقدم عوض

بعد النشيد الوطني وكلمة للناشطة سيلين عاصي رحبت فيها بالحضور وعرضت لتفاصيل الكتيب وأهدافه، القى المقدم عوض كلمة باسم قوى الامن الداخلي، اكد فيها ان “ظاهرة اطلاق الرصاص في المناسبات هي ظاهرة بعيدة عن قيمنا وثقافتنا الوطنية”، وقال: “إن ظاهرة إطلاق الرصاص العشوائي في المناسبات وغيرها، من اخطر السلوكيات التي تهدد سلامة الأفراد والمجتمع، كونها تتسبب بمخاطر جسيمة في الأرواح والممتلكات وتبث الرعب بين المواطنين، وهي ظاهرة لا تمت إلى قيمنا وثقافتنا الوطنية بصلة، بل هي شائبة تم ادخالها إلى حياتنا اليومية نتيجة غياب الوعي عن جريمة تعد مخالفة صريحة للقانون، تعرض مرتكبها للملاحقة القضائية والتوقيف. ونظرا لأثارها الكارثية وانطلاقا من الشراكة في المسؤولية، ندعو الى التعاون في ما بيننا جميعا، اجهزة أمنية وقضائية وإدارية ومجتمع، لنتحمل مسؤوليتنا والعمل بقوة وحزم على مكافحة هذه الظاهرة عبر الابلاغ عن مطلقي النار وتوقيفهم وتثقيف المواطنين من خلال تعزيز الوعي حول مخاطر هذه الظاهرة الغير حضارية”.

يعقوب

بعد ذلك القى يعقوب كلمة باسم الجمعية، اكد فيها ان “هذا النشاط يصب في اطار التزام الجمعية السعي والعمل في المناطق المهمشة نحو مجتمعات مسالمة ومزدهرة، من خلال تعزيز الوعي وخلق الفرص ودعم نماذج النجاح والتوجيه، انطلاقا من الايمان باهمية بناء ثقافة الحوار والحد من العنف”.

ولفت الى أن جمعية “SHIFT”، “إنطلقت في العام 2015 من مدينة طرابلس، وتحديدا من منطقة كانت تشكل خط تماس بين جبل محسن والقبة بعد انتهاء جولات العنف، بهدف أساسي وهو بناء السلام بين أبناء المدينة الواحدة وتعزيز التماسك المجتمعي”.

وقال: “بدأت الجمعية كمبادرة صغيرة أطلقها 7 أشخاص من غرفتين داخل مبنى متضرر بشكل كبير من آثار الحرب، لتصبح اليوم مؤسسة أكبر تضم 3 مبان وأكثر من 200 موظف، وتعمل من خلال 7 برامج أساسية: تطوير الاعمال، بناء السلام، التنمية والدعم الفردي، التعليم، الحماية، الاعلام والانتاج، وبرنامج القادة الشباب. واليوم، لم تعد “SHIFT” تقتصر بخدماتها على مدينة طرابلس فقط، بل توسع عملها ليشمل معظم المناطق اللبنانية، من الشمال وصولا إلى الجنوب، وكان لها الدور والأثر المهم على الأرض بعد انفجار مرفأ بيروت، وفي خلال الحرب على لبنان منذ العام 2024 الى اليوم. وفي العام 2022، أطلقنا منصة “القادة الشباب” التي تضم 110 شابا وشابة من طرابلس وضواحيها، لتكون نموذجا مصغرا عن المجتمع الطرابلسي بكل تنوعه. ونسعى من خلالها إلى دعم الشباب في ما يتعلق بحقوقهم وواجباتهم وتمكينهم داخل مجتمعاتهم، وتعزيز وعيهم بالقضايا المرتبطة بالعدالة المناخية. وفي العام 2023 ، أطلق شباب YARD حملة “عبر بلا رصاص”، انطلاقا من تجربتهم ووجعهم بعد إصابة أحد زملائهم كما تم ذكره سابقا، بهدف نشر الوعي وإحداث تغيير إيجابي داخل المجتمع”.

وختم شاكرا الحضور، مؤكدا أن “يدا واحدة لا تصفق، والتغيير الحقيقي يحتاج إلى تكاتفنا جميعا وتعاوننا لبناء مجتمع شبابي أكثر وعيا وتأثيرا”.

الرافعي

وفي الختام القت المحافظ الرافعي كلمة، اكدت فيها ان “عنوان الكتيب ليس شعارا عابرا بل صرخة وعي ورسالة حياة ودعوة صادقة لاعادة النظر في هذه الظاهرة المميتة”، وقالت: “نجتمع اليوم في مناسبة تحمل عنوانا بسيطا في كلماته، عميقا في معانيه، لنطلق كتيبا يحمل رسالة إنسانية ووطنية بعنوان عبر بلا رصاص. هذا العنوان ليس مجرد شعار، بل صرخة وعي ورسالة حياة ودعوة صادقة لإعادة النظر في بعض السلوكيات والعادات التي اعتدنا عليها، حتى أصبحت خطرا يهدد أبناءنا ومجتمعنا”.

وشددت على أن “الرصاصة التي تطلق في لحظة فرح أو غضب أو حزن، لا تعرف وجهتها… لكنها تعرف جيدا كيف تخطف روحا بريئة، وكيف تحول بيتا آمنا إلى مساحة ألم وأما إلى ثكلى وأبا إلى مفجوع وطفلا إلى ضحية لا ذنب له”، وسألت: “كم من مناسبة انتهت بمأتم، وكم من حلم انطفأ بسبب رصاصة طائشة ظن مطلقها أنها تعبير عن الفرح أو القوة، فيما هي في الحقيقة فعل مرفوض أخلاقيا وإنسانيا وقانونيا. من هنا، تأتي أهمية هذا الكتيب، وأهمية هذه المبادرة التي أطلقتها جمعية SHIFT، هذه الجمعية التي اختارت منذ تأسيسها أن تعمل في المناطق المهمشة، وأن تزرع الأمل بدل الخوف والوعي بدل العنف والحوار بدل الرصاص”.

وشكرت الرافعي الجمعية والقائمين عليها، على “هذا الجهد النبيل وعلى إيمانهم بأن التغيير الحقيقي يبدأ بالكلمة والتوعية والوصول إلى الناس، خصوصا الشباب، لبناء مجتمع أكثر أمانا وسلاما”.

ورأت أن “مسؤولية مواجهة هذه الظاهرة ليست مسؤولية جهة واحدة فقط، بل مسؤولية جماعية، تبدأ من الأسرة والمدرسة والمسجد والكنيسة ودور العبادة والإعلام، وتمتد إلى الأجهزة الأمنية والقضائية والإدارية، وصولا إلى كل فرد في هذا المجتمع. لذلك، علينا جميعا أن نعمل بحزم وجدية لردع هذه الآفة المميتة وأن نرفع الصوت عاليا لنقول: لا لاطلاق الرصاص. لا لتحويل أفراحنا إلى مآس.  لا لتعريض حياة الناس للخطر تحت أي ذريعة. فلنحمل أفراحنا بسلام وأحزاننا بوعي، ولنترك لأطفالنا مدنا وقرى آمنة لا تخاف فيها الأمهات من رصاصة مجهولة المصدر، ولنجعل من ثقافة الحياة بديلا عن ثقافة الموت ومن احترام الإنسان قيمة لا مساومة عليها”.

وختمت شاكرة “كل من يؤمن أن الكلمة الواعية قادرة على إنقاذ حياة”.

وتخلل الاحتفال عرض لفيلم وثائقي يسلط الضوء على أهداف المشروع وأبعاده التوعوية قبل أن يصار إلى توزيع الكتيب على المشاركين.

وأعلن القيمون على الاحتفال في خلال عرض الفيلم، ان “الكتيب سيوزع على المدارس الرسمية والخاصة والجامعات في مختلف المناطق الشمالية بالتوازي مع تنظيم ندوات ولقاءات توجيهية تهدف إلى رفع مستوى الوعي حول مخاطر ظاهرة إطلاق الرصاص العشوائي في المناسبات، لما تشكله من تهديد مباشر لحياة الأفراد وأمن المجتمع، وضرورة العمل على الحد منها وترسيخ ثقافة المسؤولية والسلامة العامة”.

Exit mobile version