كتب// إبراهيم عوض
المكتوب يُقرأ من عنوانه. فقد جاء في تعليل وزارة الخارجية الاميركية عن سبب فرض عقوبات على نواب في “حزب الله” وقياديين اثنين في “حركة امل” وضابطين عسكريين، واحد في الجيش والثاني في الأمن العام اللبناني، انهم “يساعدون حزب الله على عرقلة مسار السلام والتعافي في لبنان”.
إذاُ التهمة الاميركية واضحة وهي تخص من يرفض المفاوضات المباشرة مع العدو الاسرائيلي ولا يماشي “مسار السلام” المفروض من واشنطن، وإن كان استسلاماً، فما تقوله الادارة الأميركية لا يُناقش بشأنه وعليها سماع عبارة “سمعاً وطاعة” من دون نقاش.
والآن لنسأل من يقف ضد “الأمر” الأميركي المُلح على المفاوضات المباشرة؟!. الجواب السريع عن ذلك من دون تردد رئيس مجلس النواب رئيس “حركة أمل” نبيه بري وهذا يستدعي تنبيهاً ترامبياً ورسالة اعتراض مباشرة له فاستهدف الرجل القريب منه، مسؤول الأمن في الحركة، احمد بعلبكي وقائد الحركة في الجنوب أحمد صفاوي.
رسالة “الإنزعاج” الأميركية من بري ليست الاولى بل الثانية، إذ سبقها فرض عقوبات على المعاون السياسي له النائب علي حسن خليل ومع ذلك لم يرتدع “أبو مصطفى” ولم يُبدّل تبديلاً في عدائه لإسرائيل وحرصه، في الوقت نفسه، على الوحدة الوطنية وتحمُّل “الجبال” كرمى لعين السلم الأهلي والاستقرار في البلد.
بالنسبة لنواب الحزب الثلاثة، حسن فضل الله حسين الحاج حسن وابراهيم الموسوي، ومعهم الوزير السابق محمد فنيش، فهم يصنفون في نظر الخصوم “عقلاء الحزب” ومع ذلك لم يسلموا من غضب واشنطن. لكن اللافت تزامن “العقوبات” هذه مع الإعلان عن اعادة فتح قنوات الاتصال بين الحزب ورئاسة الجمهورية عبر النائب المُختار لهذه المهمة حسن فضل الله، مما قد يعني، أيضاً، “تحذيراً” للرئيس جوزف عون بألّا يفعل ذلك.
أما ما يخص الجيش عبر إدراج إسم العقيد سامر حمادة، رئيس مكتب مخابرات الجيش في الضاحية، على لائحة العقوبات اياها فهو تذكير لقائد الجيش، المُقبل عبر ممثلين عن القيادة على محادثات مع ضباط اسرائيليين في البنتاغون، بألّا يتجاوز الحدود المرسومة له من قبل المضيفين اي نزع سلاح الحزب وعدم التحدث عن وقف إطلاق نار وانسحاب.. أوَ لم تطلع اصوات اميركية طالبت بإقالة هيكل، وجرى همس البعض عندنا في ذلك، الأمر الذي حمل الرئيس عون للتوجه الى اليرزة و”قطع” ألسنة السوء.
ممنوع على الجيش ان يكون وطنياً في نظر أميركا وعليه ان ينسى نهائياً كلمة “عدو” حين يذكر الإسرائيلي كما فعل ذات لقاء لقائد الجيش مع مورغان اورتاغوس وأبدت امتعاضها لسماع ذلك.
ما يُحكى عن الجيش يسري على الأمن العام الساهر على أمن اللبنانيين عبر ضباط مشهود لهم بالتفاني امثال العميد خطار ناصر الدين الذي لم يسلم من العقوبات أيضا.
عودة الى الرئيس بري الذي اعتبر الجميع أن غاية هذه العقوبات ثنيه عن مواقفه الصلبة إزاء العدو الإسرائيلي أما تعامله مع ذلك فيمكن ان نختصره بالتالي “الرئيس بري يجوهر عند الشدائد”.
في الخلاصة نقول ان كل ما يأتينا من جانب أميركا -ترمب هو لمصلحة إسرائيل بالتأكيد. هو يريدنا -مجازاً- ان نحتسي “البيرة” في تل ابيب كما اعلن عن رغبته في ذلك مرشح نيابي من البترون وجاراه في ذلك نائب من “الكتائب” سئل عن رأيه في ما قاله المرشح إياه فأجاب ضاحكاً “سأذهب معه”.
