أكد المستشار السياسي لرئيس تيار الكرامة الأستاذ علاء جليلاتي أن تيار الكرامة واللقاء السني الموسع لن يقبلا تحت أي ظرف بـ”عفو عام مبتور أو مفخخ” جرى تفخيخه في مطبخ اللجان النيابية لاستثناء الموقوفين اللبنانيين وإبقائهم خلف القضبان، مشدداً في الوقت ذاته على الدعم المطلق للدولة اللبنانية والمؤسسة العسكرية في جولات المفاوضات المرتقبة، مع رفض أن يكون لبنان جبهة متقدمة أو ورقة تفاوض لأي مشاريع خارجية أو محاور إقليمية لا تراعي المصلحة الوطنية العليا.
وأوضح جليلاتي، في حديث شامل عبر برنامج “الحدث” على شاشة “الجديد”، أن قرار رئيس مجلس النواب نبيه بري بتأجيل الجلسة النيابية جاء على خلفية الرغبة في صيانة الوحدة الوطنية ونزع فتيل التوتر. واستعرض تاريخ ملف العفو العام، مشيراً إلى أن النائب فيصل كرامي كان أول من قدّم اقتراحاً لتخفيض السنة السجنية وتسريع المحاكمات منذ عام 2019 لتفادي الحسابات الطائفية المعقدة. وكشف أن ما سرّع في طرح الملف مؤخراً هو الخطوة المستغربة بإطلاق سراح الموقوفين السوريين المتهمين بذات القضايا وتسليمهم للأمن العام، في حين يُترك الموقوفون اللبنانيون في السجون بلا محاكمات عادلة منذ أكثر من 13 عاماً، وهو ما شكّل ظلماً صارخاً وقع على شريحة واسعة من منطقة واحدة نتيجة غياب العدالة واستسهال إطلاق تهم الإرهاب عشوائياً.
وشرّح المستشار السياسي لتيار الكرامة “الأفخاخ” القانونية التي أُقحمت في اللجان، مبيناً أن الفخ الأول تمثّل في اشتراط ألا يكون الموقوف محكوماً حكماً بدائياً، وهو بند يستثني تلقائياً معظم الموقوفين الإسلاميين اللبنانيين الذين صدرت بحقهم أحكام بدائية عسكرية جرى استئنافها أو تمييزها ولا تزال قيد النظر، مما أفرغ مادة خروج من قضى 14 عاماً سجنياً من مضمونها.
أما الفخ الثاني فكان اشتراط إسقاط الحق الشخصي، معتبراً إياه شرطاً تعجيزياً وُضع لتعطيل الإفراج، ومؤكداً أن تيار الكرامة يطالب بإلغاء هذا البند كون القانون يحفظ للمتضررين تعويضاتهم وحقوقهم أمام القضاء المختص.
وحذّر من أن المضي بقانون مشوه يخرج بموجبه الموقوف السوري ويبقى اللبناني في السجن سيؤدي إلى تفجير الشارع وإشعال فتيل أزمة داخلية مذهبية وطائفية، مؤكداً أن “زمن أول تحول” ولن تمر تسويات على حساب مظلومي الشمال.
كما رفض حملات التخوين التي طالت بعض النواب السنة على وسائل التواصل الاجتماعي، مؤكداً أنهم بذلوا جهوداً كبيرة لإنهاء الملف ولم يتحركوا بنوايا تآمرية.
وفي سياق متصل، شدد جليلاتي على أن العفو العام ليس بديلاً عن غياب الإصلاح القضائي، منتقداً بقاء القوانين الإصلاحية كقانون استقلالية القضاء، الذي ساهم تيار الكرامة في صياغته مع كبار المشرعين، حبيس الأدراج.
وأشار إلى أن لبنان يترنح اليوم تحت وطأة أربع كوارث متراكمة بدأت بالانهيار الاقتصادي، ثم جائحة كورونا، وصولاً إلى حربي الإسناد الأولى والثانية، دون أن تتخذ السلطة أي إجراءات إنقاذية فعلية كالكابيتال كنترول أو إعادة هيكلة المصارف.
وفي المقابل، أبدى تفاؤله بالخطوات الإنمائية الأخيرة المتمثلة في إطلاق مشروع مطار “رينيه معوض” (القليعات)، معتبراً إياه بداية لكسر الفيتو السياسي وسياسات التهميش والحرمان التي عانى منها الشمال وعملت على إفقار شبابه وتجهيلهم طوال السنوات الماضية.
وفي الشق الاستراتيجي والسياسي، أعلن جليلاتي دعم تيار الكرامة الكامل والدائم للدولة اللبنانية ولسلطاتها الدستورية في المفاوضات الأمنية والسياسية الجارية، معبراً عن الثقة العميقة بالجيش اللبناني بقيادة العماد رودولف هيكل وقدرته على حماية السيادة الوطنية.
ورغم ذلك، وضع جليلاتي تمايزاً واضحاً في العلاقة مع حزب الله ومحور المقاومة، مؤكداً أن تيار الكرامة يلتقي مع الحلفاء على عنوان عريض وثابت هو حماية لبنان ضد العدوان الإسرائيلي، لكنه يرفض بشكل قاطع ربط توقيت الحرب والسلم في الجنوب اللبناني بالتوقيت الإيراني أو بالمنصات التفاوضية الخارجية بين واشنطن وطهران.
واختتم جليلاتي بالتشديد على أن العمق والانتماء العربي للبنان هو طوق النجاة الحقيقي لحمايته من سياسات المحاور، مؤكداً على ضرورة منح رئيس الجمهورية المساحة الكاملة لإدارة التفاوض والتمسك بالمسلمات الوطنية الأربع التي تضمن وقف إطلاق النار الشامل وحفظ حقوق الدولة والجيش.
