خاص – “الرقيب”
من المضحك المبكي في السياسة اللبنانية، أن يتنطح البعض اليوم لرفع شعارات “حرية التعبير وصون الدستور” مستظلين بقرارات قضائية حول “الأسلوب الكاريكاتوري”، فقط لتبرير حملات مشبوهة وممنهجة تستهدف الأمير يزيد بن فرحان.
فجأة، تحول الكاريكاتور إلى سلاح، واستُحضرت القوانين لحماية لغة التشويه، بينما كان هؤلاء أنفسهم يلوذون بالصمت المطبق عندما كان لبنان يٌساق بكامله—دولةً ومؤسسات وقراراً—إلى مسالخ المحاور الخارجية.
الذين يهربون اليوم إلى الرسوم المتحركة، ومحاولة تصوير صراعهم السياسي مع العمق العربي على أنه مواجهة بين “مقاومٍ” منشغل، وجهدٍ عربي فاشل، يمارسون أعلى درجات الإنكار السياسي. إنهم يحاولون اختزال قضية بلد شُلت مؤسساته وصودر قراره، في مجرد “رينجر” وكاريكاتور؛ هرباً من الحقيقة المرة: وهي أن الحضور العربي والخليجي الذي يمثله الأمير يزيد بن فرحان جاء ليعيد بناء “الدولة” لا ليدعم “المزرعة”.
المشكلة الحقيقية بالنسبة لأصحاب هذه الحملات المبتذلة ليست في تفاصيل الكاريكاتور ولا في حدود حرية التعبير، بل في كون الأمير يزيد بن فرحان يمثل دولةً وإرادةً تريد للبنان أن يستعيد سيادته الحقيقية، لا السيادة الموسمية التي تُفصَّل على قياس الأهواء السياسية.
السعودية لم تأتِ إلى لبنان بدبابة، ولم ترسل ميليشيات، بل قدمت يداً عربية واضحة لدعم الاستقرار وإعادة احتضان مؤسسات الدولة الشرعية، وهذا تماماً ما يزعج منظومة الارتهان للخارج. فالسيادة لا تكون مجرد شعار يُستدعى عندما يعود العرب إلى وعائهم الطبيعي في لبنان، ويُغيب بالكامل عندما يُخطف القرار اللبناني لخدمة أجندات عابرة للحدود.
إن محاولات التشويه البائسة التي نشهدها، والهروب إلى لغة الرسوم والشخصيات الكرتونية، ما هي إلا دليل على الخوف من سقوط زمن الهيمنة الأحادية على القرار اللبناني.
سترى “الرقيب” دائماً زيف هذه الادعاءات؛ فلن تحجب الرسوم الكاريكاتورية حقيقة أن لبنان يحتاج إلى عمقه العربي ليستعيد عافيته كدولة حقيقية، وأن زمن المتاجرة بالشعارات لحساب المحاور قد شارف على النهاية.
