شريفة: الحكمة الوطنية تقتضي تعزيز أسباب المناعة الداخلية وترسيخ الوحدة

إعتبر إمام مسجد الصفا المفتي الشيخ حسن شريفة، خلال خطبة الجمعة، أنّ “العالم المتنافس والمتحارب يسعى إلى البحث عن نقاط التقاء توصله إلى تفاهمات واتفاقيات، فيما يعمد اللبنانيون إلى إدارة الظهر لكل ما هو متفق عليه، والتركيز على نقاط الخلاف وإغراقها بالصخب والضجيج”.

ورأى أنّ “لبنان بأمسّ الحاجة اليوم إلى تحصين وحدته الداخلية، التي يجب أن تكون هدفًا جامعًا لكل اللبنانيين، لأنّ المستقبل لا يخصّ فئة دون أخرى، بل هو لجميع أبناء الوطن على اختلاف انتماءاتهم وألوان طيفهم الوطني”.

وشدّد أنّ “الأوطان لا تُبنى بالانقسامات والتجاذبات، بل بالحوار والتفاهم وتغليب المصلحة الوطنية، خصوصًا في ظلّ التحديات الكبيرة التي تشهدها المنطقة وتنعكس مباشرة على الداخل اللبناني”.

وأكد أنّ “ما يتعرض له الجنوب من قتل ودمار وعدوان إسرائيلي يدمي القلوب، ولا يمكن أن يسرّ أي لبناني وطني شريف، لأنّ الوطن جسد واحد وروح واحدة، وما يصيب جزءًا منه ينعكس ألمًا على الجميع”.

ولفت إلى أنّ “الواجب الوطني والإنساني يفرض الوقوف إلى جانب أهل الجنوب، ورفض كل أشكال العدوان والاستهداف التي تطال الإنسان والأرض والحياة، بعيدًا من الحسابات الضيقة والانقسامات الداخلية”، معتبرًا أنّ “وحدة الموقف الوطني تبقى الأساس في مواجهة الأخطار والتحديات”.

ورأى أنّ “من يراهن على نتائج حاسمة من المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، لم يقرأ طبيعة هذا الكيان وتاريخه القائم على المراوغة والتنصل من الالتزامات”، مشيرًا إلى أنّ “التجارب الطويلة أثبتت أنّ إسرائيل استخدمت المفاوضات مرارًا لكسب الوقت وتحسين شروطها وفرض وقائع جديدة على الأرض”.

وأكد أنّ “الوعي السياسي يقتضي قراءة الوقائع بعقل وحذر، وعدم الانخداع بالشعارات والوعود، لأنّ حماية الحقوق تحتاج إلى وحدة موقف وقوة إرادة وثبات على المبادئ”.

كما شدّد على أنّه “ليس من الحكمة التخلي عن المقاومة الشعبية التي شكّلت عنوانًا أساسيًا في رفض الاعتداءات على لبنان والدفاع عن أرضه وسيادته”، معتبرًا أنّ “الشعوب التي تواجه الأخطار والاحتلال لا يمكن أن تتجرّد من عناصر قوتها أو من حقها المشروع في حماية وطنها وصون كرامتها”.

ولفت الى أنّ “المقاومة في جوهرها ليست مشروع عدوان، بل موقف دفاع عن الأرض والإنسان والحقوق، وأنّ الحكمة الوطنية تقتضي تعزيز أسباب المناعة الداخلية وترسيخ الوحدة الوطنية والتلاقي حول ما يحمي لبنان ويصون أمنه واستقراره”.

Exit mobile version