ألقى العلّامة السيد علي فضل الله خطبتي صلاة الجمعة، من على منبر مسجد الإمامين الحسنين في حارة حريك، في حضور عدد من الشخصيات العلمائية والسياسية والاجتماعية وحشد من المؤمنين.
ومما جاء في خطبته : “عباد الله أوصيكم وأوصي نفسي بالدعاء الذي كان يتوجه به الأنبياء عندما كانت تواجههم الصعوبات والتحديات، بأن ندعو بما دعا به أيوب عند المرض والابتلاء: “رب إني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين”، ودعاء يونس من الكرب عندما دخل في بطن الحوت: “لا إلٰه إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين”، ودعاء موسى بعدما خرج خائفا من مصر: “رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير”، ودعاء رسول الله في المحطات الصعبة: “اللهم رحمتك أرجو، فلا تكلني إلى نفسي طرفة عين، وأصلح لي شأني كله، لا إله إلا أنت” “لا إله إلا الله العظيم الحليم، لا إله إلا الله رب العرش الكريم”، ودعاء الإمام الحسين في كربلاء: “اللهم أنت ثقتي في كل كرب؛ وأنت رجائي فيكل شدة؛ وأنت لي في كل أمر نزل بي ثقة وعدة، كم من كرب يضعف فيه الفؤاد وتقل فيه الحيلة، ويخذل فيه الصديق ويشمت فيه العدو، أنزلته بك وشكوته إليك رغبة مني إليك عمن سواك، ففرجته عني، وكشفته، فأنت ولي كل نعمة، وصاحب كل حسنة، ومنتهي كل رغبة. أيها الأحبة ليكن هذا دعاؤنا عندما تواجهنا التحديات وكلنا ثقة بأن الله عند وعده عندما قال: “وقال ربكم ادعوني أستجب لكم” وبذلك نكون قادرين على مواجهة التحديات والصعوبات”.
اضاف: “البداية من التصعيد الإسرائيلي المستمر الذي يتابع تفجيره للمنازل وللبنى التحتية في قرى الشريط الحدودي ويتوسع في استهدافه لقرى الجنوب والبقاع ووصل أخيرا إلى الضاحية الجنوبية في بيروت، والذي خلف ويخلف وراءه دمارا هائلا وشهداء وجرحى وهو لم يوفر في ذلك النساء والأطفال وكبار السن والكوادر الصحية والدفاع المدني، وذلك رغم الهدنة المعلنة والتي تؤكد كل يوم على مدى هشاشتها. يأتي كل ذلك في إطار الضغوط على لبنان الرسمي والشعبي لدفعه للسير في خيارات لا تلبي احتياجات اللبنانيين من سيادتهم الكاملة على أرضهم وقرارهم الحر… وعودتهم إلى قراهم ومدنهم. إننا أمام ما يجري لا بد أن نحيي أهلنا الصابرين رغم معاناة التهجير والنزوح والتدمير لبيوتهم ومواقع عملهم والتضحيات التي تبذل ممن يصرون، رغم عدم التكافؤ مع العدو على صعيد الإمكانات والقدرات والتغطية التي يمتلكها، على عدم السماح للعدو من تحقيق أهدافه في ظل محاولاته السيطرة على الأرض والتمدد فيها، والذين يؤكدون من خلال هذا الثبات على مدى حبهم لهذا الوطن وحرصهم على كل حبة تراب فيه وحفظهم للأمانة التي تركها لهم الآباء والأجداد”.
وتابع: “إننا أمام ذلك نعيد دعوة الدولة اللبنانية إلى أن تكون أمينة على مسؤوليتها تجاه مواطنيها بالعمل بكل جدية لإيقاف هذا النزيف من الدم والدمار. في الوقت الذي نريد للدولة اللبنانية أن لا تستضعف نفسها. فهي لديها ما تمتلك من عناصر القوة الداخلية أو في علاقاتها الخارجية مع كل الذين يريدون خيرا لهذا البلد ما يمكنها من تحقيق ما يصبو إليه اللبنانيون”.
واردف: “وفيما نعيد التأكيد على اللبنانيين أن يتوحدوا في مواجهتهم ما يجري. والخروج من كل ما يهدد التماسك الوطني، بأن لا يسمحوا للعابثين بالوحدة الوطنية أن يجدوا طريقا لهم. حيث لا يمكن أن نواجه ما يعاني منه هذا الوطن بالانقسام والترهل الذي نشهده. إننا لا ننكر وجود خلافات حول الطرق والأساليب في كيفية التعامل مع ما يجري لبلدهم ولكن هذا لا يدعو إلى التنابذ والتحاقد والتخوين مما نشهده على الصعيد السياسي والإعلامي أو على صعيد مواقع التواصل بقدر ما يدعو إلى التلاقي ومد الأيدي إلى بعضها البعض والحوار للوصول إلى الصيغة الأسلم التي تضمن إخراج البلد من النفق المظلم الذي يعمل على إدخاله والتي لن تقف بتداعياته ونتائجه عند بقعة من هذا الوطن أو عند طائفة أو مذهبا بل هي تمس الوطن كله. إن على اللبنانيين أن يعوا أن الوحدة هي رأسمال ثمين يملكونه وعليهم ينبغي أن لا يفرطوا بها”.
وختم قائلا: “ونبقى على صعيد آخر ونظرا لازدياد حجم النزوح بفعل اتساع دائرة العدوان، فإننا نعيد التأكيد على الدولة أن تعزز دورها على هذا الصعيد بحيث تشعر مواطنيها أنهم مكرمون ومعززون حيثما حلوا، هذا من حقهم على دولتهم لتكون هي ملاذهم ولتعزز ثقتهم بها. فيما نريد للبنانيين جميعا أن يتكاتفوا ويتعاونوا متجاوزين الحساسيات الطائفية والمذهبية والسياسية ويعبروا في ذلك عن إنسانيتهم والقيم الروحية التي يحملونها”.
