إستضاف برنامج “خارطة الطريق” في حلقته الثانية والذي تعدّه وتقدمه الإعلامية وفاء خليل على منصة “نيو ميديا” بالتعاون مع جريدة “سفير الشمال”، ومن إخراج محمد توتنجي، وتنفيذ “نيو ميديا برودكشن” نائب رئيس المجلس الوطني للإعلام ورئيس تحرير موقع “الانتشار” الإخباري الإلكتروني الصحافي إبراهيم عوض.
وسألت الإعلامية وفاء خليل في مستهل الحلقة الثانية بالقول: في ظل المشهد الإقليمي والمحلي المعقد هل تملك المفاوضات المرتقبة قوة الخروج من النفق أم مجرد ترحيل للأزمة، وقد جاءت وقائع الحلقة على الشكل التالي:
س: هل اصبح لبنان صندوق رسائل للقوى الإقليمية أم ان هناك دينامية داخلية تحرك الصراع؟
ج- لطالما كانوا يقولون طرابلس صندوق بريد واليوم يقولون لبنان صندوق بريد وهذا ما تحاول الدولة اليوم تجنبه، اليوم نحن لسنا منفصلين عن العالم وفي خضم الحرب، وخصوصا ان هناك شراكة واضحة سياسية وعسكرية بين حزب الله وايران، وهذه الشراكة الصاروخية كما أسميتها اولاً بالتزامن وفي وقت واحد بين الحرس الثوري وحزب الله، ولعل هذه الشراكة الصاروخية هي شراكة سياسية، وهذا الارتباط العميق بين الحزب وايران وضمن هذه الصورة وضمن هذا المشهد لا بد من وجود رسائل تمر من لبنان إلى الخارج.
س: هناك من يخون الرئيس عون بالذهاب للمفاوضات وهناك من يضع اللوم على الحزب أنه سبب التوجه للمفاوضات هل هناك طرف مسبب للأزمة فعلاً؟
ج: إنّ أساس المشكلة في لبنان هي اسرائيل حتى لا نقول الحق على طرف دون آخر، اسرائيل دائما تنظر للبنان على انه عدو في كل شيئ من التجارة والاقتصاد والسياحة إلى التعايش المشترك والتنوع الطائفي وهو ما تبغضه اسرائيل بشدة، وهناك احاديث كثيرة عن المفاوضات وسط التخوين.
سأروي لك قصة عن ذلك كنت عند فخامة الرئيس عون وتشاء الصدف أن يأتي الحديث وقلت له يا فخامة الرئيس بحسب ما أراه أستحضر ما قال توم باراك حين قال لنا بالحرف الواحد: “الحل الأمثل للبنان هو ان يتصل عون بنتنياهو”، وانتفض الرئيس “شو هالحكي شو هالكلام هيدا”، والخميس قبل الماضي التقيت بالرئيس لكن الجمعة خرجت تغريدة من ترامب أن وزير الخارجية الأمريكي سيوفق اتصالا بين الرئيس عون ونتنياهو حول المفاوضات وكنت مدرك أن الرئيس عون ومتأكد أنه لن يتحدث مع نتنياهو ولن يقبل الاتصال به كنت متأكداً، لا سيما من تعابير وجهه وغضبه تأكدت حينما التقيته أنه لن يقبل.لذلك المفاوضات المباشرة غير مرغوبة في الوقت الحاضر لكن غير المباشرة افضل في الوقت الراهن وعلى مسؤوليتي الخاصة أقول ان الرئيس عون لن يذهب إلى لقاء نتنياهو.
س: رفض الرئيس عون للذهاب بمفاوضات مباشرة ستكون ذريعة مباشرة لاسرائيل باستمرار الحرب ما رأيك؟
ج: رئيس الجمهورية قال سابقا اذا ذهبت للمفاوضات سيكون لدينا اولوليات كإعادة الأسرى ووقف النار والانسحاب الاسرائيلي وغيرها لكن ما أعرفه أن الخطأ هو الكلام عن مفاوضات مباشرة، ففي الناقورة كانت هناك مفاوضات غير مباشرة يجلس المندوب من الطرفين ولكن الكلام يوجه لمندوب الأمم وإعادة توجيه لمندوب الإسرائيلي فنحن لدينا سوابق بالمفاوضات غير المباشرة ونعلم كيف تحدث لكن المباشرة غير محبذة اليوم.
س: هناك ضغوط على الرئيس عون من أجل المفاوضات وهناك موقف للرئيس بري رافض للمفاوضات تحت النار، وموقفه غير واضح تماما رمادي ما رأيك؟
ج: نعم نحن نتفاوض لكن بطريقة غير مباشرة ويجب وقف إطلاق النار قبل أي تفاوض، والإسرائيلي الآن يقوم بضرب الجنوب ولم يضرب بيروت اليوم بطلب امريكي، فالامريكي يطلب منه ضرب أي مكان بجسم لبنان عدا وجهه ونرى لا وقف لاطلاق النار بل على العكس استشرس الاسرائيليون ومازالوا يهددون من واشنطن أنه في حال لم يأت عون ويصافح نتنياهو ” ياويلكم ويا سواد ليلكم”
س: برأيك هذا التهديد ممكن أن يطبق على ارض الواقع والذهاب لحرب شاملة واحتلال أجزاء من لبنان وتوغلات اضافية فقد يكون هناك قرار مبطن بأخذ جزء من الجنوب في حال لم تتم المفاوضات؟
ج: المشكلة اننا نحن نعرف اسرائيل جيدا لدينا سوابق معها بعد ان حدثت قمة القمم في شرم الشيخ للسلام، وانا قادم للحلقة مازال في شهداء في غزة، وهذا نموذج اسرائيل في التعاطي مع الوعود، وترامب يزعم ايقافه سبع حروب لا اجدها حتى الآن، وترامب لديه جنون العظمة بالتالي نتوقع أي شيء.
س: يقال ان لبنان يستخدم ورقة ضغط على ايران وهو رهينة الإيراني للحصول على ما يتعلق بالملف النووي وغيره ما رأيك؟
ج: هناك وقف اطلاق النار بإيران اما نحن فلا، لماذا؟ لاننا رفضنا تدخل إيران في وقف اطلاق النار ونريد فصل المسارين لكن كانت ايران تشدد وتقول لا اقبل بوقف النار دون ان يشمل لبنان، وتكلمت بهذا الأمر مع فخامة الرئيس، وكنا حصلنا على وقف نار مع ايران ومن ثم انتقلنا للتفاوض ولكن مع الاسف فصلنا هذا الامر ورفضناه وضاعت الأمور، ووزير الخارجية الإيراني قال لبري لبنان أولوية بالنسبة لنا.
س: اليوم برأيك هل لبنان فعلا فصل المسار ام ان هناك تداعيات لضغط أمريكي اصلا على ايران من خلال لبنان؟
ج: نحن فصلنا المسار صحيح واكيد لا نريد ان يفاوض احد بديلا عنا، لكن لو وقف النار كنا في تفاوض بطريقة أفضل وأقوى، فنحن قبل أن نرتبط بوقف اطلاق النار بإيران هناك قرارات 5 و 7 آب حصرية السلاح وتكليف الجيش ثم قمنا بما لا يقام به كرمى لوقف النار اعتبرنا ان جناح الحزب العسكري وأن كلمة مقاومة مرفوضة في الاعلام وغيرها من الأمور قدمنا الكثير وتنازلنا ولم يحصل شيء كان بإيدنا قبل كل شي ان رئيس الجمهورية بخطاب القسم ثم البيان الوزاري أن يعتمد استراتيجية الامن الوطني لو نفذت وقتها فورا بعد خطاب القسم وتشكلت لجان عسكرية وسياسية وتم التباحث مع الحزب ربما كان يحدث شيئا مفيدا ويقدروا أن يضموا الحزب ضمن اطار الجيش اللبناني.
س: كان يمكن تطبيق ذلك لو كان الحزب يتبع في ولائه للبنان والجيش اللبناني بالاصل يا استاذ إبراهيم! لكن الحزب تدخل في الحرب ردا على قتل الخامنئي كيف ممكن ننزع السلاح نريد حلول؟
ج: اقول لكِ هناك اشياء اضعناها في سبيل حصر السلاح وطالما نحن ذاهبون لمفاوضات والعنوان الاساسي نريد رأس حزب الله ونحن لا نقدر ان نأتي برأس حزب الله بالتالي نحتاج إلى تفاهم داخلي
س: برأيك هل يمكن ان يكون تفاهم داخلي؟
ج: وصلنا نحن سابقا لاتفاق الطائف صح لم يطبق لكن جلسنا سنوات بازدهار، يمكن اليوم أن نضع اتفاقا داخليا معين يسود من خلاله التفاهم
س: الطائف لم يطبق هل تريد اتفاق مؤقت ثم نعود ونبقى في دوامة ترقيع الأزمات في لبنان؟
ج: اقول لك الدولة لو عرفت كيف تتعامل مع حصرية السلاح لم نكن لنصل إلى هذا وبالتالي نحن بحاجة تفاهم داخلي مبني على اتفاق معين واعتقد ينجح.
س: الهدف الاول لاسرائيل والمعلن كما يقولون ان نؤمن اهل الشمال ونقف صواريخ الحزب من الجنوب ولم تحقق هذا الهدف وفشلت وتكتيك الارض المحروقة نفذته وحققت غاية ما ، ما هي برأيك؟
ج: هي الضغط على الطائفة الشيعية الكريمة من خلال سياسة الأرض المحروقة ونحن نرى حجم الخسائر الاسرائيلية ونتنياهو يقول اخدنا اراضي بلبنان ونتوسع حتى نحد من الهجوم على الآليات العسكرية وكل ذلك بصواريخ قصيرة المدى، وبالتالي ماذا عن صواريخ بعيدة المدى للحزب على الشمال بالتالي كلما ازداد الضرب ازداد تدمير القرى هذا امر مؤكد ونراه.
س: إذاً هل هذا سيؤدي استمرار الصد والرد إلى تحقيق اهداف توسعية اسرائيلية وتهجير الشيعة من هذه المناطق بشكل كلي؟
ج: استبعد ذلك في الوقت الحالي يجب ان نرى مآل المفاوضات ماذا سيحدث وب11 أيار ماذا سيحدث بزيارة نتنياهو الى البيت الابيض ونرى ترامب كيف يستهزأ بالرؤساء وغيره فسنرى ذلك يعني وتداعيات ذلك.
س: اليوم نرى كاريكتور في محطة تلفزيونية للشيخ نعيم قاسم واعتبر البعض ان هذه بداية لفتنة طائفية تؤدي لتداعيات اكبر وتدعم هدف إسرائيل في زعزعة السلم الاهلي كيف تابعت ذلك؟
ج: شيء مؤلم صراحة ومؤسف، لم يمر علي في تاريخي الصحفي تدهور للإعلام كالوقت الحالي نحن في زمن الانحطاط الاعلامي وعن وقتي لم يكن هناك مواقع تواصل وغيرها واليوم تطورت كل هذه الوسائل اليوم كل شخص يمتلك هاتف هو رئيس تحرير، وبالتالي يستطيع أن يقول ما يريد والناس قد تصدق وبالتالي قد تصل للفتنة والرئيس سليم الحص رحمه الله يقول الكلمة أقوى من المدفع لذلك نحن كاعلاميين يجب ان ننتبه لكلمتنا وهناك فعل ورد فعل ونحن في زمن الانحطاط الاعلامي لا يوجد ضبط للاعلام وعلى رأسي حرية التعبير وحرية الاعلام ونصونها لكن حرية التعبير لا تعني التعدي على حرية الآخرين.
س: المجلس الوطني للإعلام ودوره من اكثر من 15 سنة عمل مبادرة لفتح ملفات لاصحاب المواقع وضبط الأمور لكن لم نجد شيء من ذلك واعتقد البعض ان هناك قوننة للمواقع أين المجلس الوطني مما يحدث؟
ج: تعينت سنة 2005 والمفروض 2009 نذهب للمنزل من 2005 لل2026 مازلنا وبالتالي نحن انتيهنا بتاريخ الصلاحية لانه كل 4 سنوات يجب ان يعين ناس جدد بالمجلس الوطني لكن من 2005 لليوم مازلنا
نحن مجلس استشاري وليس تنفيذيا بالتالي التنفيذ يقع على عاتق الحكومة ولم تأت حكومة مرت علينا لها رؤية بمجال الاعلام، وكل مواثيق الشرف الإعلامية وكل اجتماعاتنا مع الحكومات السابقة لنضبط الخطاب الإعلامي بما لا يحقق فتن داخلية وكراهية لم يتم العمل بأي ميثاق شرف، ووزير الإعلام اتفق منذ بضعة ايام على تهدئة الخطاب الإعلامي لكن لم تهدأ الأمور.
س: اليوم لا يوجد اي سلطة ان تضبط ماذا يحدث في لبنان وبالتالي هل وسائل الإعلام يمكن ان تسبب فتن وحرب اهلية في لبنان؟
ج: نعم كل شيء وارد فغياب الضوابط الفعلية ممكن ان تؤدي طبعا لذلك، نرى اساءة لنعيم قاسم تقابلها لرد اساءة للبطريرك الراعي، وهذا منتهى الفتنة ما بين رد ورد وتعليق وشتيمة كل ذلك يؤدي لتأجيج الوضع الداخلي وبت اخاف على الوضع الداخلي واتمنى ان خوفي لا يكون في محله واعتقد دايما في عقلاء في لبنان يضبطون الوضع.
س: كمجلس وطني للإعلام ألا تستيطعون طرح مشاريع قوانين او تسلطوا الضوء على مشاكل الاعلام وغيرها أو ان تضعوا خطط لضبط خطابات الكراهية وغيرها؟
ج: في سفر الرئيس عبد الهادي محفوظ اكون انا نائب له فمن عشر سنوات ظهر برنامج تلفزيوني مال بشكل ما إلى اسرائيل وتم الاتصال بي من رئاسة الجمهورية حينها، وطلب منا وضع ضبط للموضوع. وطلعنا باقتراح ان هناك بلاغات كثيرة على ذلك البرنامج خرجنا باقتراح ان نقلص هذا البرنامج من 3 ساعات الى اقل وارسال انذار وتنبيه للقائمين على البرنامج واعطيناه لوزير الاعلام بناء على طلب رئيس الجمهورية والحكومة واخذ معه الاقتراح فيه نوع من القصاص البسيط، وحينما وصل لمجلس الوزراء هب 3 -4 وزراء قائلين هل تريد ان تفلت علينا المحطات والوسائل الإعلامية خوفا من ان وسائل الإعلام تمتنع عن اجراء مقابلات معهم. نحن ضمن خلاف وشرخ افقي وعمودي وفي كافة الاتجاهات وهذا ينطبق في الإعلام بشكل كبير.
س: هناك قانون المطبوعات لماذا لا يطبق؟ لماذا لا يستخدم ويستفاد منه؟
ج: سأل وزير الاعلام غازي العريضي 2008 إبان وجود هرج ومرج في القنوات الإعلامية وهو مخضرم ما رأيك فيما يحصل في المحطات التلفزيونية اجاب بالحرف “لو اردنا تطبيق قانون اعلام مرئي مسموع لأقفلنا كل المحطات” والقانون في الوقت الحاضر لو اردنا تطبيقه كنا اغلقنا كل المحطات ولدينا قانون جديد للإعلام في مجلس النواب بانتظار البحث من الهيئة العامة بأول جلسة قادمة، وبرأيي اذا الاعلامي غير مقتنع بصون كلمته لن يردعه أي شيء.
س: لكم تواصل مع النقابات واليوم لماذا يدرس طالب الإعلام سنوات في الجامعات وقادر ان يجلس في بيته ويؤسس موقع إخباري او صفحة، وهناك صرخة للطلاب والخريجين الإعلاميين في سوق العمل أين النقابات من ممارسة الدور الإعلامي لكل الناس ألا يجب أن يكون الاعلامي يحمل شهادات وينتسب للنقابة وغيرها من الشروط كنقابات المحامين وغيرها؟
ج: نعم كلامك صحيح وضروري ان يكون هناك معايير لكن هذا الشيء غير موجود ونتمنى من القانون الجديد ان يضبط هذه الامور جميعها وغير مقتنع بهذا الموضوع لان الأمر اكبر من أن يستوعبه قانون بحاجة لحكومة تضرب يدها على الطاولة وتنفذ.
س: اليوم سياسة الصبر الاستراتيجي لسياسة استنزاف طويلة الأمد هل بدأت الولايات المتحدة تشعر بالانهاك من الحرب مع إيران؟
ج: ألوم نفسي بصراحة حينما خرجت على الاعلام قبل اسابيع وقلت انها قاب قوسين او ادنى لان تنتهي الحرب الامريكية الايرانية قلت ذلك لانني سمعت ترامب يقول قضينا على الدفاعات الجوية وقتلنا كبار القادة ولم يبق لإيران سوى الكلام، فعندما تسمعين هذا الكلام تعتقدين ان الحرب ستنتهي فورا لكن لا نرى ذلك فعليا.
ترامب لا يعرف احد ماذا برأسه فعلا، لكن الحرب لم تنته ولم يحصل على ما يريده ومن ثم يخرج ويقول نحقق مفاوضات ايجابية مع ايران بالتالي حلقة مفرغة
لم يسقط النظام الايراني، والقدرة النووية مازالت ايضا، وحزب الله لم يقضى عليه بالتالي اهداف امريكا لم تتحقق.
س: لكن من جهة اخرى هناك خسائر اقتصادية وهناك تناحر داخل ايران وأزمة مضيق هرمز وانخفاض الدخل القومي الإيراني لعدم تصدير النفط وانهكت ايران اكثر من امريكا صحيح؟
ج: نعم الكل منهك لكن نحن في زمن ترمب لا نعرف ماذا سيحدث، بالنسبة لنا شغلنا الشاغل هو زيارة فخامة الرئيس لواشنطن والتهديد المرافق لهذه الزيارة في حال لم تحدث.
س: هل تعتبر جلوس الرئيس عون مع نتنياهو بداية ازمة كبيرة ام نهاية ازمة؟
ج: نعم بداية ازمة كبيرة والرئيس عون لم يفعل ذلك ومحادثة هاتفية انتفض ضدها فانا متأكد انه لن يصافح نتنياهو.
س: لبنان أي إين؟
ج: لا احد يعلم لاننا في الزمن الترامبي، سنرى ترامب الى اين سيأخذنا ويأتي بنا للاسف.
(عن “سفير الشمال”)
