مواقف مستنكرة للإساءة الى الراعي.. أبي المنى: إعتداء على كرامة الوطن.. قدور: أنت تاج لبنان

أفادت “الوكالة الوطنية للاعلام”، في الصرح البطريركي ببكركي، أن البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي تلقى اتصالًا هاتفيًا من شيخ العقل لطائفة الموحدين الدروز الشيخ سامي أبي المنى، اطمأنّ خلاله إلى صحته، معبّرًا عن استنكاره الشديد للإساءات التي تعرّض لها البطريرك والبطريركية.

واعتبر أنّ “ما جرى يشكّل اعتداءً على كرامة الوطن، لما يمثّله البطريرك الراعي من مرجعية وطنية وروحية، ولما ترمز إليه بكركي من موقع جامع في الحياة اللبنانية”.

وشدّد أبي المنى على وقوفه إلى جانب البطريرك، مؤكّدًا تضامنه الكامل معه في مواجهة كل ما من شأنه النيل من رمزية بكركي أو المسّ بثوابت العيش المشترك “في موقف يعكس وحدة المرجعيات الروحية في الدفاع عن كرامة لبنان واستقراره”.

الهيئة التنفيذية لمجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك في لبنان استنكرت، في بيان، بأشد العبارات، ما تعرّض له رئيس المجلس، البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي الكلي الطوبى، من إساءات وتطاول وتحقير عبر وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي.

وقالت: “إذ ترفض الهيئة بشكلٍ قاطع أي مساسٍ بالمقامات الدينية والوطنية، تؤكد أن حرية التعبير لا يمكن أن تتحول إلى أداة للإساءة أو إثارة النعرات وزعزعة السلم الأهلي”، داعية الجهات القضائية المختصة إلى “اتخاذ الإجراءات اللازمة بحق كل من يثبت تورّطه”.

كما دعت الهيئة جميع اللبنانيين إلى التحلّي بروح المسؤولية واحترام القيادات الروحية والرموز الدينية، حفاظًا على وحدة المجتمع وصونًا لكرامة الوطن.

رئيس المجلس العام الماروني ميشال متى حذر من أنّ “ما يُكال من إساءات وتجنيات بحق غبطة البطريرك الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، قد بلغ مستوى غير مسبوق من الانحطاط الأخلاقي والخطاب التحريضي المرفوض، ما يستدعي وقفة حازمة لا لبس فيها، دفاعاً عن كرامة الصرح البطريركي وصوناً لقيم لبنان التي يمثلها”.

واعتبر، في بيان، ان “التطاول على البطريركية المارونية اعتداء على مرجعية وطنية جامعة ترعى حقوق اللبنانيين من غير تفرقة، والمساس بمقام البطريرك الراعي، بما يمثّله من اعتدال وحكمة واتزان، إنما هو مساس بالثوابت التي يقوم عليها الوطن، وهو رجل الصلاة والموقف، الذي يجمع ولا يفرّق، ويرتقي فوق الإساءات بروح مسيحية مترفعة، وهو الذي عضّ على الجراح في سبيل وحدة الوطن، وواجه الافتراءات بالصمت الحكيم وفضّل منطق الدولة على منطق الفوضى”.

وطالب بـ”تحرك فوري وحازم لتوقيف كل من يثبت تورطه ومحاسبته منعاً لتكرار هذه الظواهر الخطيرة التي تهدد السلم الأهلي”، داعيا الأجهزة الأمنية والقضائية إلى “التشدد وعدم التهاون مع أي خطاب مسيء، لأنّ حماية الرموز الدينية جزء لا يتجزأ من حماية الكيان اللبناني وصون نسيجه الوطني، خصوصًا وأنّ البطريركية المارونية ستبقى، رغم كل الحملات، صرحاً فوق التجاذبات، ومنارة للحرية والسيادة والكرامة الإنسانية، وسيبقى البطريرك الراعي صوت الضمير الوطني الحي، الساعي إلى لمّ الشمل وترسيخ الشراكة الحقيقية بين جميع اللبنانيين”.

وأكد أنّ “التمادي في هذه الإساءة لن يمر، وأنّ كرامة البطريركية خط أحمر، وليس مسموحًا هذا العبث بالسلم الأهلي وهذا الصمت المشبوه من المرجعيات الرسمية والدينية أمام هذه الجريمة المتكررة والمتمادي”.

وأفادت “الوكالة الوطنية للإعلام”، في “الصرح البطريركي في بكركي”، أن البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي تلقى اتصالًا هاتفيًا من رئيس المجلس الإسلامي العلوي الشيخ علي قدور، الذي اطمأنّ خلاله إلى صحته، معبّرًا عن استنكاره الشديد للإساءة التي تعرّض لها غبطته.

وأكد قدور في اتصاله أنّ ما صدر من تجريح مرفوضٌ جملةً وتفصيلًا، ولا يعبّر عن القيم الوطنية الجامعة، مشدّدًا على أنّ البطريرك الراعي يمثّل رمزًا وطنيًا جامعًا، وقال: “أنتَ تاجُ لبنان، وإذا سلِمتَ سلِمَ الجميع، فأنتَ قُرّةُ عين الوطن”.

وختم مؤكدًا وقوفه إلى جانب، ورفضه لأي خطاب من شأنه أن يسيء إلى مقام بكركي ودورها التاريخي، لما تمثّله من مرجعية وطنية جامعة وصمّام أمان للبنان.

بدوره حذّر رئيس رابطة الروم الكاثوليك القنصل كابي أبو رجيلي، في بيان، من “مغبّة التعرّض الممنهج والمتصاعد لرئاسة الجمهورية من جهة، والمرجعيات الروحية من جهة ثانية، في ظل تصاعد موجة العنف الكلامي الذي سيؤدي في حال استمراره إلى تهديد السلم الأهلي”.

وقال: “إن رئيس الجمهورية بما يمثّله من رمز للشرعية اللبنانية نعتبره تعرضًا لكل لبناني وكل مواطن، وإساءة إلى المواطنة وخرقًا للأعراف بكل مفاهيمها. فاحترام المرجعيات السياسية يشكل العنوان الأول للمحافظة على العيش المشترك في وطن قائم على الديمقراطية التوافقية”.

أضاف: “يبدو أن أحدًا لم يتّعظ من تجارب الماضي، فاستفاض بالتعرّض ليس فقط للمرجعيات السياسية، بل تخطّى الخطوط الحمراء ليصل إلى المقامات الروحية المسيحية، بما يعزّز حالة الانقسام ويهدد بما هو أسوأ بكثير”.

واعتبر رئيس “هيئة حوار الأديان” الدكتور محمد شعيتاني، في بيان، أن هذه المرحلة الحساسة التي يمر بها وطننا، حيث تختلط التحديات السياسية بالهواجس الاجتماعية والروحية، تبرز مجددًا واجبنا الوطني والأخلاقي في حماية ما تبقى من مساحات اللقاء والاحترام المتبادل بين أبناء الوطن الواحد.

وقال: “إننا في هيئة حوار الأديان نعبّر بقلق بالغ عن أي مظاهر إساءة أو تعرض للرموز الدينية، أياً كانت الجهة أو الدافع، ونؤكد أن المساس بهذه الرموز لا يطال طائفة بعينها، بل يصيب عمق وجدان اللبنانيين جميعاً، ويهدد التوازن الدقيق الذي يقوم عليه كياننا الوطني”.

وأضاف: “إن لبنان، الذي قام على التعددية واحترام الخصوصيات، لا يمكن أن يحتمل خطاباً يجرح المقدسات أو يستفز المشاعر الدينية، لأن ذلك يفتح أبواب الفتنة ويقوّض الجهود الصادقة الرامية إلى تثبيت الاستقرار وترسيخ السلم الأهلي”.

وتابع: “من موقع المسؤولية، ندعو كافة القوى السياسية والمرجعيات الدينية والإعلامية إلى الارتقاء بالخطاب، وتغليب لغة الحكمة على الانفعال، والالتزام بثقافة الحوار بديلاً عن أي خطاب إقصائي أو استفزازي. كما نناشد أبناء شعبنا، بكل محبة وصدق، أن يكونوا حراساً لبعضهم البعض، وأن يدركوا أن كرامة كل معتقد هي من كرامتنا جميعاً، وأن حماية الرموز الدينية هي حماية لوحدة هذا الوطن وروحه”.

وختم: “إن حرية التعبير تبقى قيمة أساسية، لكنها تفقد معناها حين تتحول إلى أداة جرح أو انقسام. أما المسؤولية الوطنية، فهي أن نجعل من اختلافنا مصدر غنى، لا سبباً للنزاع. لبنان اليوم بحاجة إلى كلمة تطمئن، لا كلمة تؤجج… إلى موقف يجمع، لا موقف يفرّق… إلى قلوب تتسع للجميع، كما كان دائماً، وكما يجب أن يبقى”.

Exit mobile version