كتب مدير “الدولية للمعلومات” جواد عدرا على منصة اكس:
في أواخر عهد الرئيس ميشال عون Michel Aoun، عاد إلى الذاكرة قول Said Taqi al-Din:
«تشتدّ الهجرة في طلب الرزق بعد كل اضطراب، وأشدّ أنواع الهجرة في لبنان هي جموع الراكبين إلى العهد الجديد».
لكن ما شهدناه ونشهده اليوم ليس “هجرة” عادية، بل قفزٌ انتهازي جماعي من مركبٍ إلى آخر.
سياسيون صَنَعهم النظام السوري السابق، تغذّوا منه، ودافعوا عنه، ثم تخلّوا عنه بسرعة البرق عندما تغيّر اتجاه الريح.
واليوم، المشهد يتكرّر بوقاحة أكبر:
من كانوا يُسوَّقون كحلفاء “المقاومة” يُعاد تدويرهم على عجل، ليحجزوا مقاعد في ما يُسمّى العهد الأميركي–الإسرائيلي.
لا قناعات سقطت، ولا مراجعات حصلت—فقط تبدّل في التموضع، وتبديل في الراعي.
تتباهى الذاكرة السياسية بعبارات الرئيس نبيه بري Nabih Berri عن عهد «السين–سين».
لكن الحقيقة أبسط وأكثر فجاجة: نحن ننتقل من وصاية إلى وصاية، ومن تبعية إلى تبعية، مع تبديل الأسماء فقط.
فإذا تمّ تفاهم سعودي–إيراني، لن يتردّد هؤلاء لحظة:
سينتقلون فورًا إلى “السين ألف”، ويعيدون كتابة تاريخهم من جديد، كما لو أنّهم لم يكونوا يومًا في الضفة الأخرى.
المشكلة ليست في العهود.
المشكلة في سياسيين لا يعرفون إلا الهجرة… لا في طلب الرزق، بل في طلب السلطة بأي ثمن.
