أكد رئيس تيار الكرامة النائب فيصل كرامي ان عيد العمال عزيز على القلب لأنه جاء نتيجة نضالات وتضحيات، مشيراً إلى أن حزبه ترجم هذا الموقف بالفعل لا بالكلام، إذ تقدّم باقتراح قانون إلى مجلس النواب لتعويضات نهاية الخدمة، وقال إنه بالتعاون مع الأستاذ رامي والأستاذ حمدي وسائر الفريق وصلوا إلى مرحلة متقدمة في هذا الملف. وطالب بالإسراع في البتّ بهذا القانون داخل المجلس النيابي لإنصاف عمال لبنان الذين لم تنصفهم الدولة اللبنانية والذين “نُهبت مصرياتهم وضاعت تعويضاتهم”، كما أشار إلى ضرورة معالجة ملف الإصلاحات الاقتصادية الأشمل ومواجهة الغلاء اليومي الذي يثقل كاهل المواطنين.
وتوقف الوزير كرامي مطوّلاً عند الملف الأمني والتفاوضي، نافياً ما وصفه بـ”الانطباع الخاطئ” السائد لدى بعض الجمهور اللبناني بأن السنة في لبنان يسيرون باتجاه السلام والتطبيع والتفاوض المباشر مع إسرائيل، مؤكداً أن هذا الكلام غير صحيح وغير دقيق، وأن موقفه يقوم على ركيزتين: الالتزام التام بدعم الدولة اللبنانية، والتمسك بالمراحل التي حددها رئيس الجمهورية قبل الذهاب إلى أي تفاوض.
وشرح أن رئيس الجمهورية حدد ثلاث مراحل قبل الوصول إلى التفاوض: أولها وقف إطلاق النار أو الهدنة، وثانيها تسليح الجيش اللبناني وتمكينه، وثالثها حصر سلاح حزب الله بيد الجيش اللبناني بالتوازي مع أي مسار تفاوضي يهدف إلى استرجاع الأراضي المحتلة.
ووصف وقف إطلاق النار القائم بأنه “وقف مزعوم”، مشيراً إلى أن إسرائيل استغلته لاحتلال مناطق لبنانية وتنفيذ اغتيالات وعمليات تدمير ممنهجة لم تكن قادرة على تحقيقها خلال الحرب المفتوحة، ورأى أن ما يجري لا يعدو كونه خفضاً للتصعيد أو حصراً له في الجنوب، في حين أن الجنوب جزء لا يتجزأ من لبنان ولا يمكن القبول بأن يُعتدى عليه ويُحتل في ظل أي اتفاق. وأكد أن موقفه ليس رفضاً للتفاوض بالمطلق، بل تمسكاً بالشروط الضرورية التي تجعل التفاوض ذا معنى ومثمراً، ونبّه إلى خطورة الانشغال بنقطة التفاوض وحدها بينما تُهمل ملفات الإصلاح الاقتصادي والأزمة المالية المتفاقمة. وشدد على أن الوحدة الداخلية هي الضمانة الوحيدة لانتزاع حقوق لبنان في أي مسار قادم، داعياً رئيس الجمهورية إلى أن يكون حكَماً بين جميع اللبنانيين لا طرفاً، وأن يبادر إلى كسر الحواجز ومحاورة جميع الأطراف المعنية قبل الانتقال إلى أي تفاوض خارجي.
أما على صعيد ملف العفو العام، فقد أعلن الوزير كرامي رفضه القاطع لأي قانون لا يشمل الموقوفين الإسلاميين، واصفاً هذا الملف بأنه بات عنواناً صريحاً للمظلومية السنية، ومشيراً إلى أنه يمسّ بشكل مباشر أبناء البيئة الطرابلسية والمناطق المحيطة بها أكثر من غيرها. وروى كيف تتصل به أمهات وآباء ليخبروه أن أبناءهم يقضون ثلاث عشرة سنة في السجن دون أن يُحاكَموا أو تُعقد لهم جلسة واحدة، متسائلاً عن مسؤولية النواب تجاه هؤلاء. وانتقد بشدة الاتجاه داخل القانون المطروح نحو استثناء الموقوفين الإسلاميين وإدراج من تعامل مع إسرائيل في السابق وتجار المخدرات ضمن المشمولين بالعفو، معتبراً ذلك أمراً غير مقبول البتة. وحدّد الحد الأدنى المقبول لأي قانون عفو بخمسة بنود لا تنازل عنها: إدغام الأحكام المتعددة في حكم واحد، وإخلاء سبيل كل موقوف أتمّ اثنتي عشرة سنة سجنية دون محاكمة، وإعادة المحاكمات لمرة واحدة لمن صدرت بحقهم أحكام، وجعل السنة السجنية تعادل ستة أشهر لمرة واحدة، وألّا تتجاوز مدة عقوبة المؤبد عشرين سنة ومدة عقوبة الإعدام خمساً وعشرين سنة على أن تحتسب السنة بستة أشهر أيضاً. وأكد أن الكتل السنية لن تصوّت على أي قانون لا يتضمن هذه الضمانات كاملة، متحدياً من يريد تمرير القانون من دون الكتل السنية أن يثبت قدرته على ذلك.
كلام كرامي جاء خلال رعايته غداءً تكريمياً لموظفي جامعة المدينة في منتجع البالما بمناسبة عيد العمال، في حضور أعضاء مجلس الأمناء والهيئة الإدارية لجمعية المنار والسادة خالد كرامي وسعدي الغندور وغسان الغندور
وقد إستهل كرامي حديثه بكلمة وفاء لروح صاحب المكان السيد طارق فخرالدين الذي غادر قبل يومين من إقامة الحفل، قائلاً إنه “ترك أثراً لا يمحى”، داعياً الله أن يتغمده بواسع رحمته. وتوجّه إلى نجله الأستاذ عصمت بالقول إن الإرث الحقيقي ليس ما يورث بل ما يصان ويطوّر، وإنه لا يتسلّم مشروعاً فحسب بل يتسلّم قصة تعب وشغف ومسيرة نجاح.
وأشار كرامي إلى أن هذا اليوم يصادف أيضاً ذكرى عيد ميلاد والده مؤسس الجامعة، معتبراً أن القدر يجمع بين الوفاء لمن رحل والامتنان لمن أسس والتقدير لكل من يواصل العطاء. وأكد أن ما يبنى بالإخلاص يبقى، مستعيداً ما مرّت به الجامعة من محطات صعبة بدءاً من جائحة كورونا والانهيار الاقتصادي والتعلم عن بعد وصولاً إلى الحروب والنزوح المتكرر، مثمّناً صمود الكادر الإداري وإصراره على تقديم أفضل الخدمات في أقسى الظروف. وأثنى على الرئيسين الشهيد رشيد كرامي والرئيس عمر كرامي اللذين آثرا دائماً بناء المؤسسات في خدمة الإنسان، لافتاً إلى ما واجهته الجامعة من عراقيل من الدولة اللبنانية بدل أن تجد الدعم والتسهيل.
وختم الوزير كرامي كلمته بتحية المؤسسة وكادرها، معرباً عن تفاؤله بمسيرة جامعة المدينة ومستقبلها، متمنياً أن تبقى رافعةً للرأس معبّرةً عن رؤية تيار الكرامة والإرث الذي وضعه الرئيس عمر كرامي، وأن يواصل الجميع مسيرة البناء والعطاء جيلاً بعد جيل.
و قد ألقى ارئيس الجامعة الدكتور وليد داغر كلمة إقتتاحية وجّه فيها تحية تقدير وإجلال لأسرة الجامعة، مؤكداً أن عيد العمال هو احتفاء بكرامة الإنسان وتفانيه. وخصّ بالذكر الجنود المجهولين من طواقم الحراسة والصيانة والنظافة والزراعة والإداريين، معتبراً إياهم القلب النابض الذي يضمن استمرارية رسالة الجامعة التعليمية والإنسانية. وشدّد داغر على أن المسؤولية الاجتماعية ليست مجرد شعار بل هي جزء من هوية الجامعة التي تطمح إلى بناء الإنسان وتنمية طاقات الشباب اللبناني والاستثمار في مستقبلهم، مؤكداً رؤية الجامعة في التوسع مع الالتزام الراسخ بالقيم الاجتماعية والوطنية. وأثنى على معالي الوزير كرامي لحكمته ودعمه الدائم الذي يمثل ضمانة للاستقرار والشفافية، وعلى جمعية المنار لدورها في تعزيز التعاون بين المؤسسات التعليمية والجمعيات الأهلية، وعلى السادة خالد وعبدالله كرامي وسعدي وغسان غندور تقديراً لمبادراتهم في دعم الشباب وتمكين الطلاب.
