نظم “التجمع اللبناني للبيئة” بالتعاون مع “المجلس الوطني للإعلام المرئي والمسموع”، مؤتمرا إعلاميا في مقر المجلس، لإطلاق مبادرة “تيراميد – TeraMed” في لبنان تهدف الى الإنتقال العادل للطاقة في حوض البحر المتوسط، الذي تنسق نشاطاته على المستوى العربي الشبكة العربية للبيئة والتنمية “رائد” وشركائها في دول حوض المتوسط، بدعم من الإتحاد من أجل المتوسط “UFM” والوكالة الدولية للطاقة المتجددة “IRENA” والتحالف العالمي للطاقة المتجددة.
بداية، قدم عضو إدارة “التجمع” المهندس محمد فقيه ورقة عن “تأثير الحرب على البيئة في لبنان خصوصا والمنطقة عاموما وانعكاساتها المدمرة على الثروات الطبيعية والتربة والمياه والمناخ والطاقة”، داعيا الإدارات المعنية الى “الضغط على المؤسسات الدولية لتطبيق معاهدات الأمم المتحدة لمنع استخدام البيئة في الحروب والصراعات العسكرية”.
ثم تلا رئيس “التجمع” المهندس مالك غندور ورقة عمل برنامج “تيراميد”، فقال: “في لحظة فارقة يشهد فيها العالم تسارعا غير مسبوق في تداعيات التغير المناخي وأزمات الطاقة، تتقدم مبادرة “تيراميد” بوصفها أحد أهم الأطر الإقليمية الطموحة لدعم الانتقال العادل والمستدام للطاقة في منطقة جنوب البحر المتوسط، مستندة إلى شراكة واسعة بين الحكومات والمجتمع المدني والمؤسسات الدولية، والأطراف الفاعلة كافة، وعلى رأسها الإعلام باعتباره المحرك الأساسي للتغيير”.
اضاف: “وفي هذا السياق، يطلق التجمع اللبناني للبيئة بالتعاون مع الشبكة العربية للبيئة والتنمية “رائد”، شبكة إعلامية عربية متخصصة لدعم تحقيق أهداف مبادرة “تيراميد”، للانتقال العادل للطاقة في جنوب المتوسط.. الفرص والتحديات، بمشاركة نخبة من الإعلاميين والمهتمين بقضايا المناخ والطاقة من مختلف الدول العربية”.
واوضح ان “مبادرة “تيراميد” تعد المبادرة الإقليمية الأولى من نوعها الهادفة إلى تسريع استخدام الطاقة المتجددة في حوض البحر المتوسط عبر دعم مسارات الانتقال العادل للطاقة من خلال السياسات والخطط الوطنية والتمويل الأخضر، وبمشاركة فاعلة من منظمات المجتمع المدني لحشد جهود جميع الشركاء لاعتماد هدف طموح يتمثل في الوصول إلى إنتاج تیراواط واحد من الطاقة المتجددة في منطقة المتوسط بحلول عام 2030″.
ولفت الى أن “هذه المرحلة من المبادرة تضع الإعلام في قلب التنفيذ لا بوصفه ناقلا للمعلومات بل شريكا أصيلا في صياغة الرأي العام وحشد الدعم المجتمعي والتأشير في السياسات العامة المرتبطة بالتحول للطاقة المتجددة، وباعتباره جسرا يربط بين الرؤية السياسية والتطبيق العملي، من خلال حملات إعلامية مرتقبة تسعى إلى بناء سردية إيجابية ومقنعة، موجهة للجمهور وصناع القرار، عبر شراكات ومبادرات تشاركية من بينها مبادرة جديدة يطلق عليها اسم “أبطال الطاقة المتجددة”.
وختاما، تحدث رئيس المجلس الوطني للإعلام المرئي والمسموع عبد الهادي محفوظ، فقال: “تلاقي مبادرات متعددة الجنسية دولية وعربية ولبنانية لمواجهة تداعيات التغيير المناخي وأزمات الطاقة والتلوث البيئي أمر هام. فالعالم اليوم وتحديدا جنوبه يعاني في موضوع الطاقة من الحصارات المتبادلة على المرافئ الايرانية ومضيق هرمز وأيضا من تغير مناخي ناجم عن مجالات الصناعة والحروب واستعمال أسلحة الدمار وتلويث البحار”.
أضاف: “لا شك أن إدراك دور الإعلام في مجال البيئة والتلوث والحروب والطاقة أمر هام للعاملين والناشطين البيئيين ولمتابعة تداعيات التغيير المناخي وتأثيرات الطاقة. فالإعلام هو الذي يصنع الرأي العام ويوجهه ويزوده بالمعلومات. وهنا أهمية العلاقة بين مبادراتكم والمؤسسات الإعلامية وخصوصا المواقع الالكترونية ومواقع التواصل الإجتماعي المنتشرة في كل بقعة من لبنان، وتقريبا في كل عائلة وبيت، والتي تحتاج إلى معلومات صحيحة ومسندة باعتبارها إعلام اللحظة وإعلام الذكاء الإصطناعي وإعلام الصوت والصورة، أيضا باعتبار أن كل مواطن تحول مع جهاز الهاتف إلى إعلامي عمليا ما يفترض تزويده بالمعلومة الصحيحة في الأمور التي لا معرفة له بها”.
وتابع: “للأسف التلوث في لبنان متنوع ومتعدد ولا يقتصر على الطبيعة. ذلك أن مناطق كثيرة من لبنان تفتقر إلى البنى التحتية في صرف المياه الصحي وفي الإهتمام بالمجاري المائية كما ان تقصير الدولة في مجال الكهرباء يفسح المجال أمام استخدام غير مدروس لموتورات تنشر السموم وأيضا لمصانع تنتج في زحمة السكان. هذا عدا عن التلوث السياسي والطائفي”.
وختم مشيرا الى “شراكة تيراميد والشركة العربية للبيئة والتنمية “رائد” والتجمع اللبناني للبيئة والمنتدى اللبناني للتنمية المستدامة”، معتبرا ان “هذه الشراكة هي خطوة في الإتجاه الصحيح تلقى دعم ومساندة المجلس الوطني للاعلام المرئي والمسموع وعلى ما أعتقد الرأي العام والمجتمع الأهلي والمؤسسات الاعلامية”.
