صوت الصحراء هزيز سيمفوني في داخل القادة

في يومٍ، بعد عام تلى الاجتياح الإسرائيلي للبنان؛ كانت سنة 1983 حبلى بالمصاعب السياسية، عقب توقيع اتفاق “17 أيار” بين ركام لبنان، خرج الرئيس الأسبق للجمهورية سليمان فرنجية (جد رئيس “تيار المردة” (لأبيه النائب الشهيد طوني) الوزير الأسبق سليمان فرنجية) قائلاً، خلال مقابلة اجراها معه “تلفزيون لبنان” حرفياً: “عندنا الآن اتفاقية 17 أيار. ضحينا لأخدنا استقلالنا وصرنا اسياداً بأرضنا. بدنا نرجع نصير محمية لإسرائيل؟. جدي قال “عدو جدّك ما بودّك”. إسرائيل عدو التاريخ من 2000 سنة عدو لطائفتنا نحنا المسيحيين، اليوم بدنا نكون محميّين منها. محمية انا ما بقبل. وهذا الاتفاق أو يلغى أو بخاطركم”.

كلام حفظ التاريخ ذكراه واليوم يعود إليه كوقعِ صدى صوت صحراء في داخل كل من عاش تلك المرحلة بـ”هدوء عاصف” يشبه سيمفونية طبيعية عميقة تجمع بين “هدوء الرمال الطنّانة” وهمس الرياح الخفي. هذا العزف، بما يعكس من احساس عميق، يمكن ان يحاكي اصوات الحشرات البعيدة الآتية مدفوعة بقوة الريح.

هذا التشبيه السيمفوني لا ينطبق في الحالة اللبنانية إلّا على أربعة رجال يعيشونه في داخلهم، إذ يتفكّرون كل لحظة سياسية انقضت وهم الآن: رئيس مجلس النواب نبيه بري، الرئيس السابق لـ”الحزب التقدمي الاشتراكي” وليد جنبلاط والرئيس الأسبق للجمهورية أمين الجميل.

هؤلاء الرجال يتذكرون بخفوتٍ هدير تلك الأيام بكل احتكاكاتها والتقلبات.

ولبنان اليوم يصارع أرزه ريحاً عاصفة يقاوم هزيزها بعنفوان ضائع بين والولاء والخضوع لأمر واقع “ولا حول ولا قوة إلا بالله”.

اللبنانيون كلهم يمارسون “روحانية الصمت” وسط ضجيج ناري صاخب يرسم لوحة فسيفسائية لمستقبل قاتم تحت “جنح سلام احمر” آتٍ على صهوة “جياد متوحشة” تريد أن تحرق أرز لبنان قبل أن تجد الماء طريقها إليه.

وهنا يحضر اللقاء الوحيد، سنة 1976 في دمشق، بين الرئيسين الراحلين السوري حافظ الأسد واللبناني كميل شمعون.

شمعون فاتح الأسد: حضرة الرئيس، لبنان كيان تاريخي من أيام فينيقيا.

كان رد الأسد: لكن المعروف في التاريخ وفي العهد القديم، أن لبنان جبل، وأنتم من الجبل ولستم فينيقيين، لأن فينيقيا هي ساحل كنعان الممتد من حدود تركيا إلى حدود مصر، وأكبر عاصمة لفينيقيا في التاريخ هي مدينة أوغاريت، وهي اللاذقية اليوم، وأنا منها، فمن يكون الفينيقيون – الكنعانيون؟

أنتم يا حضرة الرئيس في الجبل وأما نحن فعلى هذا الساحل الفينيقي؟

الأسد لم يكتف بذلك فمازح شمعون: أنت تعرف جيداً أن القديس مار مارون من سورية، ونحن الذين أرسلناه إليكم من عندنا في سورية وأصبح بطريركاً عندكم في لبنان.

ضحك شمعون فقال: هل رأيت حضرة الرئيس كيف أنكم تتدخلون في شؤون لبنان منذ ذلك التاريخ؟

منصور شعبان

Exit mobile version