بارودي: التخوين الذي نسمعه بحق الدولة وبحق مسؤوليها إنما هو لانتزاع حق إجراء المفاوضات وهم يريدون أن يأخذوا دور الدولة في الجلوس على طاولة المفاوضات

أكّد أمينُ فتوى طرابلس وشيخُ القرّاء، بلالُ البارودي، في خطبةِ الجمعة من مسجد السلام في الميناء، تحت عنوان: “قرآنُنا مصدرُ نهضتنا”، أنّ في السيرة النبوية الشريفة، وما نُقِل عن سيدنا النبي ﷺ، عمادًا وأساسًا لفهم بناء الأمة، في سبيل نهضة الجيل وتوحيد جهود المسلمين، عندما يرتبطون بتاريخهم وأحداث أمتهم في أول بعثتها.

ولفت إلى أنه تلقّى ملاحظات تدعوه للاهتمام بالقرآن بعيدًا عن الساسة والسياسيين، مؤكدًا أنه لا يتقبّل هذه النصيحة؛ ففي ظاهرها الرحمة وفي باطنها العذاب. وأوضح أنّنا نريد القرآن لنخاطب به الأحياء، لنصنع منهم رجالًا وأبطالًا، لا أن نقرؤه على الأموات فتزداد الأمة بذلك نومًا وثباتًا. فنحن نريد القرآن أن يحيي القلوب، وأن يضيء العقول، وأن يدفع الهمم، وأن ينهض بالأمة.

وقال إن المنبر، عندما نقول “خطبة على المنبر”، فإن هناك خطًّا ينبغي أن يُعالَج من خلال كتاب الله ومن خلال وحيه. وتطرّق إلى غزوة بني قريظة، مشيرًا إلى أن سيدنا النبي ﷺ أراد، بعد النصر والفتح، أن يعاقب القتلة، لا أن يُعمِّم مبدأ القتل.

وتوقّف عند ما يحصل في سوريا من إلقاء القبض على المتورطين في سفك دماء المسلمين، وخصوصًا في مجزرة حيّ التضامن في دمشق، سائلًا الله أن يستمر ذلك حتى يُطال كبيرُ المجرمين.

ورأى أن العالم يُحكم بمشهد ثلاثي، حيث تتنازع السيطرةَ كلٌّ من أميركا واليهود وفارس، يتناطحون ويتخاصمون ويتقاتلون، وكلٌّ منهم يسعى إلى هدف معيّن، فيما نحن نراقب. وتساءل: لماذا نراقب؟ لأن أمتنا قد تعرّضت للإضعاف والتقتيل والتحبيس والمجازر، من أفغانستان إلى الشيشان إلى العراق إلى سوريا إلى لبنان، وإلى غيرها من بلاد العالم. ومن الضرورة أن ننتبه إلى أن هذه المعركة التي تدور رحاها حولنا، والقريبة منا، لله تعالى فيها حكمة بالغة عميقة، ولعلّه سيولد بعدها المولود المرتقب.

وتطرّق في الشأن الداخلي إلى أن هناك من يسعى إلى تقييد الرئيس نبيه بري، من دون أن يسمّيه، سائلًا الله أن يبعد عنا شرّ الحرب. وقال: أمّا موضوع التفاوض، فتكمن مشكلته الحقيقية في أنهم يريدون أن يأخذوا دور الدولة في الجلوس على طاولة المفاوضات، على أساس أنهم هم الدولة وأن البقية لا قيمة لهم، في حين أنهم في الحقيقة “دويلة” وليسوا دولة. وكل هذه الأصوات التي نسمعها منطلقها أنهم يريدون، بعد المفاوضات، تحقيق مكاسب يرون أنفسهم أحقّ بها.

وأضاف: إن هذا التخوين الذي نسمعه بحق الدولة وبحق مسؤوليها، إنما هو لانتزاع حق إجراء المفاوضات. ومع ذلك نؤكد أننا لا ندعو إلى الصلح مع اليهود، ولا أن يُفهم من كلامنا الدعوة إلى التطبيع؛ فاليهود أعداء عبر التاريخ بنص كتاب الله تعالى. لكن اتفاقيات وقف إطلاق النار والهدن ليست تطبيعًا، بل هي كفٌّ للعدوان. وأولُ وظائف الخليفة في الفقه الإسلامي أن يحمي بيضة المسلمين وأن يصون أمنهم، وهذا أول واجباته.

وختم بالتأكيد على ضرورة السعي في هذا الأمر، من دون الاعتقاد بأن أمريكا تنشر العدل بين الناس، أو أن اليهود يريدون السلام في المجتمعات، أو أن الفرس يسعون لوحدة المسلمين؛ فكل ذلك ادعاءات باط

Exit mobile version