ولفت فريدمان إلى صورتين رمزيتين تعكسان، برأيه، جوهر التحول الذي تعيشه إسرائيل: الأولى لجندي إسرائيلي يحطم بمطرقة تمثالا للسيد المسيح في قرية دبل بجنوب لبنان، حيث رأى أن هذا الفعل ليس مجرد تصرف فردي، بل هو انعكاس لـ”مستنقع أخلاقي” يتغذى على خطاب الكراهية الذي تبثه الماكينة الإعلامية والسياسية لحكومة نتانياهو، أما الثانية لوزراء من اليمين الإسرائيلي يحتفلون بإعادة إنشاء مستوطنة “صانور” في شمال الضفة الغربية، بهدف قطع الطريق أمام أي تواصل جغرافي لدولة فلسطينية مستقبلية، ما وصفه فريدمان بأنه استخفاف بوعود ترامب الذي صرح علانية بأنه لن يسمح بضم الضفة.

وفيما يخص لبنان، طرح فريدمان ما اعتبره “الخيار الثالث”، بعد فشل الخيارات التقليدية المتمثلة في الاجتياحات العسكرية المتكررة أو ترك الوضع على حاله، موضحاً أن تكرار الاجتياحات العسكرية الإسرائيلية لم يحقق أمناً مستداماً، بل كان “جنوناً” يتمثل في تكرار الفعل نفسه وتوقع نتائج مختلفة.

وبدلاً من دفع الجيش اللبناني إلى حرب أهلية لنزع سلاح “​حزب الله​”، أشار فريدمان إلى “طريق ثالث”، أسماه ​خطة ترامب​ لإنقاذ لبنان، وتشمل: انسحاب إسرائيلي كامل من جنوب لبنان، نشر قوات مدججة بالسلاح تابعة لحلف الناتو لتسلم المنطقة بالشراكة مع الجيش اللبناني وتحت سلطته الرمزية.

كما أشاد فريدمان بالرئيس ​جوزاف عون​ ورئيس الحكومة ​نواف سلام​ كشخصيات تعددية قادرة على صنع السلام، شريطة عدم جر البلاد إلى حرب أهلية، معتبراً أن هذا الحل، رغم عدم كماله، قد يكون أكثر واقعية من استمرار دوامة العنف أو المخاطرة بحرب أهلية لبنانية، خاصة في ظل القيادة الحالية للبلد التي رأى أنها أكثر اعتدالا واستعدادا لتحقيق الاستقرار.

ورأى فريدمان أن هذا المسار قد يسحب الذريعة من “حزب الله” ويضعه أمام اختبار داخلي، محذرا من أن عدم انخراط الحزب في مثل هذه العملية سيجعله “يد إيران الخفية، المستعدة للقتال حتى آخر لبناني وآخر إسرائيلي لخدمة أسيادها في طهران”، قائلا: “حان وقت تطبيق خطة ترامب لإنقاذ لبنان”.