من ريمون إده وبشير الجميل وسليم الحص إلى السلطة الحالية: دروس في القرار الوطني وقضايا الحرب و”السلام”

بقلم// خضر رسلان

في تاريخ لبنان الحديث، لم يكن الموقف من ما يُسمّى “السلام” مع إسرائيل مجرد خيار سياسي عابر، بل مسألة سيادية ترتبط بهوية لبنان وقراره الحر، وبمدى قدرته على الصمود في وجه الضغوط الخارجية.

لقد شكّل موقف نموذجًا واضحًا في رفض أي سلام او اعتراف بإسرائيل أو يوقّع معها اتفاقًا، إلا من خلال إجماع وطني كامل، بعيدًا عن أي إملاءات خارجية. حيث اعتبارات قيادات لبنانية تاريخية ان، السيادة ليست شعارًا، بل ممارسة فعلية تقوم على استقلال القرار.

وعبّروا بوضوح أن لبنان لن يكون السبّاق إلى هذا المسار، بل قد يكون آخر من يقدم عليه، ما يعكس إدراكهم الى أن أي خطوة بهذا الحجم لا يمكن أن تنجح من دون توافق وطني، ولا يمكن أن تُفرض تحت ضغط الخارج.

وفي السياق نفسع، فقد كان موقفهم ثابتًا في التأكيد على أن أي “سلام” لا يقوم على العدالة واستعادة الحقوق العربية، ولا يحظى بقبول وطني واسع، هو سلام هش لا يمكن أن يستمر، ولا يؤسس لاستقرار حقيقي.

إن استحضار مواقف ريمون إده، وبشير الجميل، وسليم الحص، ليس مجرد استعادة للتاريخ، بل هو تذكير بأن القاسم المشترك بينهم، على اختلاف توجهاتهم، كان واضحًا: لا قرار مصيري في لبنان من دون إجماع وطني، ولا مكان للانصياع لإرادة خارجية على حساب السيادة.

وهكذا، تبدو هذه المواقف وكأنها رسالة مفتوحة إلى السلطة الحالية، مفادها أن لبنان لا يُحكم بالضغوط، ولا تُرسم خياراته من الخارج، بل يُبنى على التوافق الداخلي، وعلى إرادة أبنائه في حماية وطنهم وصون قرارهم المستقل.

Exit mobile version