ما يقال في ما لا يرقى إليه الشك بموضوع المفاوضات بين لبنان وإسرائيل هو أنهما يتمثل كلٌّ منهما بوفد له حيثيته؛ الأول يمثله وفد رسمي مقابل وفد رئيس حكومته “بنيامين نتنياهو” ووزير دفاعه “يوآف غالانت” مطلوبان لدى المحكمة الجنائية الدولية برئاسة “القاضي نواف سلام” بتهمة حرمانهما “السكان المدنيين في غزة، عن علم وقصد، من المواد التي لا غنى عنها لبقائهم، بما في ذلك الغذاء والماء والدواء والمواد الطبية، إضافة إلى الوقود والكهرباء، وذلك خلال الفترة الممتدة من 8 تشرين الأول/أكتوبر 2023، إن لم يكن من قبل ذلك التاريخ، إلى غاية 20 أيار/مايو 2024. ويستند التوصل إلى هذه الحيثية إلى دور السيد نتنياهو والسيد غالانت في عرقلة المساعدات الإنسانية، في انتهاكٍ للقانون الدولي الإنساني، وعدم تيسيرهما الغوث بكل ما أُوتيا من وسائل”.
“سلام الشجعان”، كما كان يطلق عليه الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات الذي اختتم حياته بـ”اتفاقية أوسلو” التي وُقّعت يوم الاثنين 13 سبتمبر/ أيلول 1993 في البيت الأبيض بواشنطن، ورفع العلم الفلسطيني فوق جزء من فلسطين المحتلة واكتنف وفاته الغموض، ليس هو ما يلبّي الرئيس سلام الدعوة لمفاوضة الإسرائيليين الذين يرئس حكومتهم نتنياهو المطلوب لـ”العدالة الدولية” بتوقيع من سلام نفسه الذي خَلَف الأميركية جوان دونوجو.
لحظة نادرة ليس من الواضح، عند حصول المصافحة، إذا كان ما زال سلام رئيساً لمجلس الوزراء، كيف سيكون شعوره أمام العالم أجمع وهو يشبك يده بيد من وقّع قرار جلبه بقضية جنائية دولية!.
هنا نظرية “المعرفة هي أن تعرف كل محاسن عدوك” تنطبق على نتنياهو تجاه سلام القادم من بلد أضعفت الفوضى دولته بغياب قائد قويّ يعرف خصمه الكياني.
والحاصل أنّ “المحاربين” في جنوب لبنان كـ”الوحوش” يقاتلون بشراسة عدواً لا يرحم، سيوفهم بنادق وخيولهم ناقلات قوية يقودها مقاومون يحسنون توجيهها وخلفهم أهالي يترقبون، ولبنان لا يفاوض لتحرير مزارع شبعا والقرى السبع، بل هو في موقف صعب للغاية، قضيته معقودة بما تقرره الجمهورية الإسلامية في إيران المرتبط بها “حزب الله” بكل ما لديه فيما الدولة العبرية تريد احتلال الجنوب وتوقيع “اتفاق سلام”.
منصور شعبان
