كتب الناشط السياسي جوزيه مكاري على مواقع التواصل:
نضع هذا المنشور حرصًا على سلامة أهلنا في #زغرتا، خاصةً بعد ما شهدناه من مجازر ارتكبها العدو الإسرائيلي. كما نضعه بعهدة المرجعيات المحلية والرسمية التي نؤكد تضامننا الكامل معها ومع الجهود المشكورة التي تبذلها لحماية مدينتنا:
كما يظهر في الخريطة، نشرت وزارة الخارجية البريطانية عبر موقعها الرسمي، خلال أقل من 48 ساعة، خريطة تُبيّن المناطق التي يجب عدم التوجّه إليها “إطلاقًا” في لبنان، مشيرةً إلى أنّها سارية المفعول اليوم، 12 نيسان. اللافت ليس فقط إدراج زغرتا وإهدن ضمن هذه المناطق، بل أيضًا إبراز اسم إهدن بشكل واضح رغم أنها ليست من المدن الكبرى، وفي وقتٍ لم تُذكر فيه مناطق عديدة أخرى في لبنان. وما يزيد من علامات الاستفهام:
-أولًا، أنه في 8 نيسان وقعت مجازر في بيروت (خارج الضاحية) ذهب ضحيتها مئات الأبرياء، ومع ذلك لم تُدرج بعض هذه المناطق ضمن لائحة التحذير.
-ثانيًا، لم تشمل الخريطة مناطق أخرى معروفة بتنوع “بيئاتها”، مثل قضاء جبيل (على سبيل المثال لا الحصر).
ثالثًا، نشر أفيخاي أدرعي، بتاريخ 8 نيسان، فيديو بعنوان “مغادرة عناصر حزب الله معاقل الإرهاب في الضاحية الجنوبية”، بحسب وصفه، أشار فيه بشكل عام إلى المناطق التي توجّهوا إليها من دون ذكر أسماء محدّدة. اللافت أنّ هذه المناطق المشار إليها تتقاطع مع تصنيف وزارة الخارجية البريطانية، باستثناء مناطق القتال المباشر. كما أنّ هذه الإشارات لم تشمل أقضية في جبل لبنان، مثل جبيل التي سبق أن ذكرناها. (الصورة مرفقة ضمن التعليقات).
بناءً على ما تقدّم، وحرصًا على سلامة أهلنا، نطرح التساؤلات التالية: ماذا تعرف وزارة الخارجية البريطانية ممّا لا نعلمه نحن، كمرجعيات رسمية وكمجتمع محلي؟ وكيف يمكن التأكّد من أن منازل وطرقات زغرتا والقضاء لا تُستغلّ سرًّا لأغراض قد تعرّض حياة أهلها للخطر؟ فمرجعيات دولية من هذا النوع لا تصوغ توجيهاتها “من باب السلامة” فقط، ولا تضع زغرتا في الخانة نفسها مع الضاحية الجنوبية ما لم تكن تستند إلى معطيات تعرفها ولا نعرفها نحن. فلماذا، مثلًا، لم يُشمل قضاء البترون القريب، رغم أنّه شهد سابقًا عملية عسكرية إسرائيلية؟ لماذا زغرتا تحديدًا؟ ماذا يحدث في قضاء زغرتا؟
نؤكّد أن هذا المنشور لا يشكّل أي انتقاد مباشر أو غير مباشر لأداء أي بلدية في القضاء، فهم في النهاية من أهلنا. كما أن العدو استهدف مختلف المناطق دون تمييز طائفي أو سياسي. إلا أننا، وبعد ما شهدناه من مجازر في بيروت وعين سعادة وغيرها، نرى ضرورة تسليط الضوء على حساسية المرحلة، ووجوب اتخاذ أقصى درجات الحيطة والحذر، وإنزال أشد العقوبات على كل من يعرّض حياة أهلنا للخطر. وهذه العقوبات لا يجب أن تبقى حبرًا على ورق أو مجرّد بيانات، بل يجب أن تُترجم إلى أفعال حاسمة وقاسية جداً. فإحدى أرفع الجهات الدولية، وزارة الخارجية البريطانية، وضعت زغرتا بشكل مباشر وعلني ضمن دائرة الخطر. هذا ليس نقلًا عن مواقع إعلامية أو آراء شخصية، بل موقف رسمي صادر عن وزارة الخارجية البريطانية.
