عن السلام من بيكر وبويز الى الاتصال المسيّل للدموع

بقلم// مريم البسام

مَنْ قال إنّا لسنا دعاةَ سلام؟
هذا الشعار حملناه على جمر أحزاننا إلى ‫#مدريد‬ عام ١٩٩١، وكانت ‫#بيروت  لا تزال ترفع عنها آثارَ الحرب الأهلية، وما رافقها من اجتياحِ إسرائيل لأول مدينةٍ عربية.

وليُسأل الشاهدُ المعني، وزيرُ خارجية لبنان الأسبق ‫#فارس_بويز‬ الذي يحفظ ُ ويُدوّن ويُصرّح بمسار تفاوضيّ خاضه لبنان، مدعومًا بتماسك عربيّ كانت تشكّله دولُ الطوق: لبنان، سوريا، الأردن، مع منظمة التحرير الفلسطينية، في مقابل إسرائيل، وبرعاية طرفين: الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي قبل تفكّكه بقليل.

رفع العرب معادلةَ السلام العادل والشامل، بما يعني شمولَه الأطرافَ الأربعة، وعدلَه على أساس ‫#الأرض_مقابل_السلام‬، وعودةَ اللاجئين وفق القرارات الدولية.

غير أنّ حكومة إسحاق شامير تعاملت مع العملية التفاوضية كإدارةِ وقتٍ لا كصناعةِ سلام، فرفضت الالتزام المسبق بالانسحاب من الأراضي المحتلة، وأصرّت على تجزئة الملفات، وفصل المسارات، وتعطيل أيّ ترابطٍ بين المسار اللبناني والسوري والفلسطيني.
واستمرّ ‫#الاستيطان‬، كفعلٍ سياسيّ موازٍ للتفاوض، ينسف مضمونه العملي، ويحوّل مبدأ “الأرض مقابل السلام” إلى شعارٍ بلا أدوات تنفيذ.

ثمّ جاء التحوّل الدولي الكبير مع انهيار الاتحاد السوفياتي، فاختلّ توازنُ الرعاية، وانفردت الولايات المتحدة بدور الوسيط غير النزيه، الذي اكتفى بإدارة التفاوض ضمن سقوفٍ تقبلها إسرائيل،
وذلك في مقابل العمل السري على تفتيت الدول وانشطارها كي لا تبقى على قوتها.

كانت ملامحُ ‫#محمود_عباس‬ (أبو مازن) قد بدأت بالتشكّل العملي، عندما هندسَ مفاوضاتٍ سرية أدّت إلى ‫#اتفاق_أوسلو‬ الذي وقعته ‫#منظمة_التحرير_الفلسطينية‬ بقيادة ‫#ياسر_عرفات‬ عام ١٩٩٣.
وكرّست معاهدة ‫#وادي_عربة‬ عام ١٩٩٤ مع ‫#الأردن‬ هذا المنحى،فدخلت المنطقة في مرحلة التسويات الثنائية،حيث لم يعد الانسحاب شرطاً مسبقًا، بل موضوعًا للتفاوض.
انشطر الرباعي العربي إلى ثنائي لبناني سوري، أشرف عليه بعناد الرئيس ‫#حافظ_الأسد‬
يمكننا انتقاده في كل ملفٍّ وسطوةٍ وطغيانٍ على لبنان،
إلّا في مسار السلام مع إسرائيل، وهو الذي اقترب منه حدَّ شبرٍ من ماء من ‫#بحيرة_طبريا‬ لاحقًا.

أمّا ‫#لبنان‬، فبقي متمسّكًا بمرجعيةٍ واضحة:
تنفيذ القرار 425،
وانسحاب إسرائيل الكامل من ‫#الجنوب‬،
ورفض أيّ ‫#تطبيع‬ قبل إنهاء الاحتلال.

ولنراجع الأوراقَ الدبلوماسية التي يملكها بويز، وكيف فرض لبنان شروطَه على الولايات المتحدة، لدرجة وصول وزير خارجيتها ‫#جيمس_بيكر‬ إلى ‫#زحلة‬، وتقديم مغريات لمحادثاتٍ ثنائية مع شامير، رفضها لبنان وتمسّك بصيغة مدريد.

زار بيكر عواصم عدة، وحاول استثناء لبنان من جولاته، فرفضنا اقتراحاتٍ أميركية للقاء رئيس الدبلوماسية الأميركية في عمّان أو إسطنبول أو القاهرة أو أثينا.

كان ذلك في عهد الرئيس اللبناني الراحل ‫#الياس_الهراوي‬، وطبعا بإدارة سورية، لكننا كنّا نمتلك أوراق قوة بدفعٍ عربيّ.

سقى الله تلك المراحل، وكنّا فيها شهودًا من أهل الصحافة، نكتب بنقدٍ جارح عن كل هذا المسار، لكننا اليوم نعترفُ به مسارًا قويًا عندما نقارن وصول بيكر الى زحلة باستجداء اتصال مسيّلٍ للدموع بين السفيرة اللبنانية ندى حمادة وسفير اسرائيل في واشنطن يحئيل ليتر.
كنا اهل سلام ..
بقوة اهل الارض،
الان نستجديه على دماء اهل الارض.

Exit mobile version