إعتبر رئيس مركز الخيام لتأهيل ضحايا التعذيب وعضو مجلس حقوق الانسان في الأمم المتحدة محمد صفا، في الذكرى الاربعين لاقفال معتقل انصار، انها “مدرسة ثورية للمقاومة الوطنية ومحطة تضامن وتذكير بالمعتقلين اللبنانيين والفلسطينيين”، وقال في بيان: “في هذا اليوم اسدلت الستارة عن احدى اكبر الجرائم وإرتكابات الإحتلال الإسرائيلي لحقوق الإنسان بحق الأسرى اللبنانيين والفلسطينيين والعرب، وشهد هذا اليوم على فصل جديد من فصول المقاومة الوطنية رغم كل المآسي والآلام والعذابات فاثمر انتصارا على السجان من خلف الأسلاك الشائكة”.
أضاف: “معتقل انصار أقامته قوات الاحتلال الاسرائيلي في ١٤ تموز خلال اجتياح صيف ١٩٨٢ و الذي بات يوما للاسير اللبناني. تميز معتقل انصار بانه من اكبر المعتقلات في العالم من حيث عديد نزلائه الذي يفوق الخمسة عشر ألفا( 15000 اسير) . استشهد فيه ما يقارب ٣٠ أسيرا من اللبنانيين والفلسطينيين والعرب نذكر منهم: محمد ذياب، نعيم حميد، سهيل ابو الكل، احمد علي رمضان، وشهداء مجزرة وادي جهنم: ابراهيم خضرا،احمد شعيتو، ابراهيم درويش، عباس بليطة وآخرين. وفي اقل من ثلاث سنوات حصلت عمليات فرار بطولية لعدد كبير من الأسرى، واستشهاد العديد منهم بطريقة وحشية واجرامية على ايدي قوات الإحتلال الإسرائيلي لقيامهم بمحاولات الفرار. وشهد المعتقل انتفاضات كان ابرزها انتفاضة الاضحى في ٢٨ ايلول ١٩٨٢،وانجاز اكبر عمليات تبادل للأسرى قبيل اقفال المعتقل في ٢٤ تشرين الثاني ١٩٨٣ حيث افرج الاحتلال عن ٤٥٠٠ اسيرا لبنانيا وفلسطينيا وعربيا باشراف الاخوة في حركة فتح. كما شهد المعتقل العديد من المواجهات من حفر الإنفاق واحراق خيم المعتقل والطائرة الشراعية ،واحياء المناسبات الوطنية من ذكرى الاستقلال وعيد العمال واستشهاد كمال جنبلاط واصدار الصحف والمجلات والإنتاج الفني والادبي من الحجارة والاقمشة”.
وتابع صف: “من بين الأسلاك الشائكة ومن العراء تفتحت براعم المقاومة الوطنية من خلف القضبان فكانت مكملا لمقاومة الإحتلال من اجل تحرير الأرض. وتأسست خلايا الحركة الأسيرة لتنطلق وتصبح صوتا صادحا محليا واقليميا ودوليا نصرة للأسرى اللبنانيين والفلسطينيين والعرب في السجون الإسرائيلية. مع تأسيس واطلاق تجمع معتقلي انصار في آذار 1984 الذي لعب دورا رياديا في إثارة قضية المعتقلين وفضح جرائم الاحتلال بحق لبنان وشعبه واسراه”.
وقال: “تأتي الذكرى الأربعين لإقفال المقاومة الوطنية لمعتقل انصار و الحرب الامبريالية الأمريكية الاسرائيلية تدخل شهرها الثاني على ايران ولبنان كجزء من الحرب الشاملة للسيطرة على العالم اقتصاديا وسياسيا، واستمرار حرب الابادة ضد الشعب الفلسطيني. وتأتي الذكرى المجيدة وإسرائيل تحجز ٢٢ مواطنا لبنانيا منذ عدوان أيلول العام ٢٠٢٤،معتقلون مخفيون لا تسمح قوات الاحتلال للصليب الاحمر الدولي بزيارتهم او لقاء المحامين وعائلاتهم أضافة الى احتجاز العديد من المقاومين والمواطنين خلال عدوانها الوحشي منذ ٢ آذار الحالي. وتحتجز اسرائيل تسعة آلاف وخمسمائة أسير وأسيرة فلسطينية يتعرضون للتعذيب والتنكيل والاعدام كان آخرها قانون الاعدام النازي بما يخالف كل القوانين والاتفاقيات الدولية. ناهيك عن مئات المفقودين ورفاة الشهداء من لبنانيين وفلسطينيين . ورغم أهمية هذه المحطة النضالية التاريخية لبنانيا وفلسطينيا وعربيا فإنها لم تلقى الاهتمام وتكاد تكون منسية ليس من الحكومات اللبنانية فقط بل من كافة القوى السياسية اللبنانية والفلسطينية المعنية. فمعتقل انصار مدرسة نضالية ثورية، تحول ورغم أساليب البطش والتعذيب الى مهرجان للمقاومة الوطنية، لدرجة ان احد ضباط الاحتلال قال لم يعد يعرف من هو السجان في معتقل انصار. ٣ نيسان ١٩٨٥ ذكرى اقفال معتقل انصار و٢٣ أيار العام ٢٠٠٠ ذكرى اقفال معتقل الخيام محطات تاريخية واعياد وطنية للمقاومة يجب أن تبقى في ذاكرة الأجيال والتاريخ وتصميم مواد اعلامية واعلانية عن بطولات المعتقلين وانتفاضاتهم وتكريم ابطالهم من زهير شحادة وعاطف الدنف. واصدار طوابع بريدية وتحويلهم الى مراكز سياحية واحياء الذكرى سنويا في المدارس والجامعات والمخيمات على ارض المعتقل او ما تبقى منه”.
وشدد على ان “الذكرى الأربعين لإقفال معتقل أنصار ليس مجرد ذكرى تاريخية عابرة ،بل تكتسب أهمية استثنائية للتذكير بقضية المعتقلين اللبنانيين المخطوفين رهائن في سجون الاحتلال وبالمعتقلين الفلسطينيين الذين يعانون من حملات قمعية فاشية غير مسبوقة في تاريخ سجون الاحتلال منذ إقامة هذا الكيان الاستعماري. ٣ نيسان صرخة مدوية نطلقها ليس احياء للذكرى بل لتكون محطة تضامن وتذكير بالمعتقلين اللبنانيين المنسيين وبآلاف المعتقلين الفلسطينيين الذين باتوا هياكل عظمية من الأمراض والتجويع”.
وختم صفا: “في الذكرى الأربعين لإقفال المقاومة الوطنية والشعبية لمعتقل انصار وحتى لا تحجب نيران ودخان الحرب الأمريكية الاسرائيلية قضيتهم ومعاناتهم ندعو ومهما كانت الصعوبات والتقصير الحقوقي والتواطؤ الرسمي عربيا ودوليا الى ابقاء قضية حريتهم حية وتطوير وتفعيل حملة التضامن والضغط على الاحتلال الاسرائيلي لفتح السجون أمام الصليب الاحمر الدولي والمنظمات الانسانية رغم اعمدة اللهب والدخان التي تلف منطقتنا والعالم”.
